page 347, entry [182]Open original source
١٦٥ - سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي الحميريّ البلنسي، أبو الربيع الإمام الحافظ الأديب (¬١). ترجمه تلميذه الحافظ أبو عبد الله الآبار (¬٢)، وقال: كان إمامًا في صنعة الحديث، بصيرًا به، حافظًا، عارفًا بالجرح والتعديل، ذاكرًا للمواليد والوفيات، وأسماء الرجال، وكَتَب الكثير، وكان حسن الخط متقنًا متبحرًا في الآداب، مجيدًا في نظم القريض، فردًا إنشاء الرسائل، فصيحًا مُفَوَّهًا، وكان متكلما عن الملوك في مجالسهم، وولي الخطابة بجامع بلنسية. سمع الكثير من الجم الغفير، منهم: أبو القاسم ابن حُبَيْش، وأبو بكر ابن الجد، وأبو عبد الله ابن زَرْقون وأبو محمد ابن عبيد الله، وأبو محمد ابن بونَة، وأبو عبد الله ابن الفخَّار، وخلائق.وعني أتم العناية بالتقييد والرواية، وصنف تصانيف في فنون شتّى، منها كتاب "الاكتفاء في سيرة المصطفى والخلفاء" (¬١)، وكتاب "ميدان [السابقين] (¬٢) في ذكر الصحابة والتّابعين"، ولم يكمله، وكتاب "مصباح الظلم"، وكتاب "الإعلام بأخبار البخاري الإمام"، و"المعجم في ذكر من وافقت كنيته كنية زوجته من [الصحابة] " (¬٣)، وكتاب "جهد النصيح" (¬٤)، عارض بها خطبة الفصيح للمعرّي، وكتاب "الأمثال" (¬٥)، وكتاب "مفاوضة العليل في معاوضة ملقى السبيل" (¬٦) للمعري أيضًا، و"مجاز فتيا اللحن" على طريقة فتيا فقيه العرب، و"نتيجة الحب الصّميم"، وكتاب "جنى الرطب في سنى الخطب"، وإليه كانت الرحلة. وذكره أيضًا في "التحفة" (¬٧)، وأورد من شعره قوله في التشبيب: شاقه البرق بأكناف العقيق … فاسأل الدمع أمثال العقيق حاول الأدمع فانقادت له … وكذا السحب جنيبات البروق كلما أومض في عرض الحمى … قالت الأشواق للعين أريقي من لمضناكم بأن يبقى على … مدمع هام وأحشاء خفُوقزارنا من أرضكم عرف صبا … هل شممتم أرج المسك الفتيق هاج نيران الجوى طي الحشا … عادة الأرياح تهييج الحريق أين أيامي على كاظمة … وارتشافي ريقة العيش الرَّقيق بين أضغاث رياحين المنى … وهوى يرجع لوعات المفِيق وعذاري لم يشب صبغته … وضحٌ أشرقني وجدًا بريقي آه من ذكر شباب ذهبت … خيله عني على غير طريق وقوله: ولما تحلَّى خده بعذاره … تسلوا وقالوا ذنبه غير مغفور وهل تنكر العين اللُّجين منيَّلا … أو المسك مذرُورًا على صحن كافور وحسبي منه لو تغير خدّه … تمايل غُصْن والتفاتة يعفور وله قوله: شعر قالوا اكتست بالعذار وجنته … هل في الذي قلتموه من بأس أكلفُ بالورد وهو منفرد … فكيف أسلوا إذ شيب بالأس وقوله: قالوا التحى واشتكى عينيه قلت لهم … نعم صدقتم وهل في ذاك من عار بنفسجٌ غيض من وردٍ ونرجسةٍ … تحولت وردة زينت بأشفار ما مرَّ من حسنه شيء بلا عوض … حسن بحسن وأزهار بأزهاروله يرثي بقصيدة أولها قوله: شعر حرام على نفس اللبيب سرور … وقد علمت أن الحياة غرور هل المرء إلا في حبالة عمره … أسيرٌ إلى ورد الحمام يسير تغر الدنا هذا الورى بروائها … وذاك الرواء الطلق سوف يغور وما هي إلا دار فوت وآفة … رحاها بأرواح الأنام تدور ألا في ضمان الله منها منيَّة … لها متجر في البر ليس يبور مقسَّمة بين المكارم والتقى … يفك أسيرٌ أو يراش فقير لئن أنست مذ أودعتها حفائرًا … لقد أوحشت منها الغداة قصور وأوحش ليلٌ طالما أنست به … وليس سوى طوب القبور سمير وله: وقد سأله بعض الطلبة بإشبيلية معارضة أبيات الأستاذ أبي الحسن ابن سعد الخير البلنسي، يذكر فيها مثال نعل المصطفى ﷺ، وهي قوله: شعر يا مبصرًا تمثال نعل نبيه … قبّل مثال النعل لا متكبرا واعكف به فلطال ما عكفت به … قدم النبي مروحًا ومبكرا أولا ترى أن المحب مقبِّلا … طللًا وإن لم يلف فيه مخبرا فنظم أبو الربيع، سلمه الله، قوله: شعر خواطر ذي البلوى عوامر بالجوى … ففي كل حال يعتريه خيال متى يدع داع باسم محبوبه هفا … فيهتاج بلبال ويكشف بالوإن ير من آثاره أثرًا هملت له من غروب المقلتين سجال كحالي وقد أبصرت نعلًا مثالها … لنعل النبي الهاشمي مثال عراني ما يعرو المحب إذا بدا … لعينيه من مغنى الأحبة آل فقبّلت في ذاك المثال معاودًا … أرى أن ذلي في هواه جلال ومثلته نعلَ الرسول حقيقةً … وإني لأدري أن ذاك محالُ ومن سنّة العشاق أن يبعث الهوى … مثالٌ ويقتاد الغرام خيال ولا فرق إلا أن حبَّ محمدٍ … هدىً والهوى في من عداه ضلال وحضر الغزاة بأنيشة، واستشهد مقبلا غير مدبر، ﵀، ضحى يوم الخميس العشرين من ذي الحجة، تمام شهور سنة أربع وثلاثين وست مئة. ومولده خارج مرسية أول ليلة الثلاثاء، مستهل شهر رمضان، سنة خمس وستين وخمس مئة، وكان يقول: إنه منتهى عمره لرؤيا رآها في صغره. ورثاه الأبار بقصيدته، أولها وهي قوله: شعر ألما بأشلاء العلا والمكارم … تقدُّ بأطراف القنا والصَّوارم وعوجا عليها مأرَبًا وحفاوةً … مصارع غصت بالطلا والجماجم نُحييِّ وجوها في الجنان وجبهة … بما لقيت حمرًا وجوه الملاحم وأجسادَ إيمان كساها نجيعها … مجاسد من نسج الظُّبا واللهاذم مكرمة حتى عن الدفن في الثرى … وما يكرم الرحمن غير الأكارم هم القوم راحوا للشهادة فاغتدوا … وما لهمُ في فوزهم من مقاومتساقوا كؤوس الموت في حومة الوغى … فمالت بهم ميلَ الغصون النواعم مضوا في سبيل الله قدمًا كأنما … يطيرون من أقدامهم بقوادم يرون جوار الله أكبرَ مغنم … كذاك جوار الله أسنى المغانم عظائم راموها فخاضوا لنيلها … ولا روع يثنيهم صدور العظائم وهان عليهم أن تكون لحودهم … متون الرَّوَابي أو بطون التهائم ألا بأبي تلك الوجوه سواهما … وإن كنّ عند الله غيرَ سواهم عفا حسنها إلا بقايا مباسم … يعزُّ علينا وطؤها بالمناسم وسور أسارير تنير طلاقة … فتكسف أنوار النجوم العوائم لئن وكفت فيها العيون سحائبًا … فعن بارقات لحْنَ منها لشائم ويا بأبي تلك الجسوم نواحلًا … بأجرائها نحو الأجور الجسائم تغلغل فيها كلُّ أسمرَ ذابلٍ … فجدَّل منها كلَّ أبيض ناعم فلا يبعد الله الذين تقربوا … إليه بإهداء النفوس الكرائم مواقف أبرار قضوا من جهادهم … حقوقًا عليهم كالفروض اللوازم أصيبوا وكانوا في العبادة إسوة … شبابًا وشيبًا بالغواشي الغواشم فعامل رمح دق في صدر عامل … وقائم سيف قُدّ في رأس قائم ويا رُبَّ صوَّامِ الهواجرِ واصلٍ … هنالك ومصروم الحياة بصارم ومنقذ عانٍ في الأداهم راسفٍ … ينوء برجلي راسف في الأداهمأضاعهمُ يوم الخميس حفاظهم … وكرَّهُم في المأزق المتلاحم سقى الله أشلاءً بسفح أنيشة … سوافح تزجيها ثقال الغمائم وصلى عليها أنفسًا طاب ذكرها … فطيّب أنفاس الرياح النواسم لقد صبروا فيها كرامًا وصابروا … فلا غرو أن فازوا بصفو المكارم وما بذلوا إلا نفوسًا نفيسة … تحن إلى الأخرى حنين الروائم ولا فارقوا والموت يتلع جنده … بحيث التقى الجمعان صدق العزائم بعيشك طارحني الحديث عن التي … أراجع فيها بالدموع السَّواجم وما هي إلا عاديات فجائعٍ … تعبر عنها رائحات مآثم جلائل دقَّ الصبر فيها فلم نطق … سوى غض أجفان وعضّ أباهم أبيت لها تحت الظلام كأنني … رميُّ نصال أو لديغ أراقم أغازل من برح الأسى غير بارح … وأصحب من سامي البكا غير سائم وأعقد بالنجم المشرِّق ناظري … فيغرب عني ساهرًا غير نائم وأشكو إلى الأيام سوء صنيعها … ولكنها شكوىً إلى غير راحم وهيهات هيهات العزاء ودونه … قواصم شتى أردفت بقواصم ولو برَّد السلوان حرَّ جوانحى … لآثرت عن طوع سلو البهائم ومن لي بسلوان يحلُّ منفرًا … بجاث من الأرزاء حولي جاثم وبين الثنايا والمخارم رمة … سرى في الثنايا طبها والمخارمبكتها المعالي والمعالم جهدها … فلهف المعالي بعدها والمعالم سعيد صعيد لم ترمه قراره … وأعظم بها بين العظام الرمائم كأن دمًا أذكى أديم ترابها … وقد مازجته الريح مسك اللطائم يشق على الإسلام إسلام مثلها … إلى خامعات بالفلا وقشاعم كأن لم تبت تغشي السراة قبابها … ويرعى حماها الصيد رعي النَّواسم سفحت عليها الدمع أحمر وارسًا … كما تنثر الياقوت أيدي النَّواظم وسامرت فيها الباكيات نوادبًا … يؤرقن تحت الليل ورق الحمائم وقاسمت في حمل الرزية قومها … وليس قسيم البر غير المقاسم فوا أسفًا للدّين أعضل داؤه … وأيأس من آسٍ لمسراه حاسم ويا أسفا للعلم أقوت ربوعه … وأصبح مهدود الذرى والدَّعائم قضى حامل الآثار من آل يعرب … وحامي هدى المختار من آل هاشم خبا الكوكب الوقَّاد إذ خنع الضحى … ليخبط في ليل من الجهل فاحم وخابت مساعي السامعين حديثه … كما شاء يوم الحادث المتفاقم فأي بهاء غار ليس بطالع … وأي سناء غاب ليس بقادم سلام على الدنيا إذا لم يلح بها … محيَّا سليمان بن موسى بن سالم وهل في حياتي متعة بعد موته … وقد أسلمتني للدواهي الدواهم فها أنا ذا في خوف دهر محارب … وكنت به في أمن دهر مسالمأخو العزة القعساء كهلًا ويافعًا … واكفاؤه ما بين راض وراغم تفرد بالعَلياء علمًا وسؤددًا … وحسبك من عال على الشهب عالم معرّسه فوق السما ومقيله … ومورده قبل النسور الحوائم بعيد مداه لا يشق غباره … إذا فاه فاض السحر ضربة لازم تقوَّض منه كل ناد ومنبر … إلى ناجح مسعاه في كل ناجم متى صدم الخطب الملم بخطبه … كفى صادمًا منه بأكبر صادم له منطق سهل النواحي قريبها … فإن رمته ألفيت صعب الشكائم وسحر بيان فاق كل مفوه … فبات عليه قارعًا سن نادم وما الرَّوض حلاه بجوهره النَّدى … ولا البرد وشّته أكف الرَواقم بأبدع حسنًا من صحائفه التي … تسيّرها أقلامه في الأقالم يمان كلاعي نماه إلى العلا … تمام حواه قبل عقد التمائم يروق رواق الملك في كل مشهد … ويحسن وسمًا في وجوه المواسم ويكثر أعلام البسيطة وحده … كمالُ معالٍ أو جمال معالم لعًا لزمان عاثر من جلاله … بواق من الجُلّى أصيب بواقم مناد إلى دار السلام منادم … بها الحور واهًا للمنادي المنادم أتاه رداه مقبلًا غير مدبر … ليحُظى بإقبال من الله دائم إمامًا لدين أو قوامًا لدولة … تقضَّى ولم تلحقه لومة لائموإن عابه حساده شرقًا به … فلن تعدم الحساد أمًّا لدائم فيا أيها المخدوم عالٍ محله … فذلك من ساداتنا كل خادم ويا أيها المختوم بالفوز سعيه … ألا إنما الأعمال حُسن الخواتم هنيئا لك الحسنى من الله إنها … لكل تقي خيمه غير خائم تبوأت جنات النعيم ولم تزل … نزيل الثريا قبلها والنعائم ولم تالُ عيشًا راضيًا أو شهادة … ترى ما عداها في عداد المآثم لعمرك ما يبلى بلاؤك في العدى … وقد جرَّت الأبطال ذيل العزائم وتالله لا ينسى مقامك في الوغى … سوى جاحد نور الغزالة كاتم لقيت الردى جذلان في الروع باسمًا … فبوركت من جذلانَ في الرّوع باسم وحُمتَ على الفردوس حتى وردته … ففزت بأشتات المنى فوز غانم أجدُّك لا تثني عنانًا لأوبةٍ … أداوي بها برح الغليل المداوم ولا أنت بعد اليوم واعد هبّة … من النوم تحدو لي إلى حال حالم لسَرْعَان ما قوَّضت رحلك ظاعنًا … وسرت على غير النواحي البواسم وخلفت من يرجو دفاعك يائسًا … من النصر أثناء الخطوب الصوائم كأنيَ للأشجان فوق هواجر … بما عادني من عاديات سواجم عدمتك موجودًا يعز نظيره … فيا عزَّ معدوم ويا هون عادم ورمتك مطلوبًا فأعيا مثاله … وكيف بما أعيا منالًا لرائموإني لمحزون الفؤاد صديعه … خلافًا لسالٍ قلبه عنك سالم وعندي إلى لقياك شوقٌ مبرحٌ … طواني من حامي الجوى فوق حاجم وفي خلدي والله ثكلك خالد … أليَّة برٍّ لا ألية آثم ولو أن في قلبي مكانًا لسلوة … سلوت ولكن لا سلوَّ لهائم ظلمتك إن لم أقض نعماك حقها … ومثلي في أمثالها غير ظالم يطالبني فيك الوفاء بغاية … سموت لها حفظا لتلك المراسم فأبكي لشلوٍ بالعراء كما بكى … زياد لقبر بين بصرى وجاسم واعبر أن يمتاز دوني عِبْرَة … بعلياء في تأثير قيس بن عاصم وهذي المراثي قد وفيت برسمها … مسهَّمة جهد الوفي المساهم فمدَّ إليها رافعًا يد قابل … أكبّ عليها حافظًا فم لاثم