page 307, entry [154]Open original source
١٤٢ - خَلَف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال بن يوسف الأنصاري القرطبي، المكنّى بأبي القاسم (¬٢). كان حافظًا متقنًا ديّنًا، مقبلًا على شأنه، خيّرًا متقللًا من الدنيا، كثير السّماع والتقييد والرّواية، أحد أئمة الإسناد، والذي عليه في معرفة المتأخرين جلُّ الاعتماد، وكانت الرّحلة في هذا الشأن في وقته إليه، والعمدة عليه. وكان فقيهًا مالكي المذهب، يُكثر الخُمول ويَقنع بالدّون من العيش، ولم يتدنّس بشيء، فلم يجد أحدٌ سبيلًا إلى الكلام عليه. وكان يأبى خطّة القضاء وينافرها، وذكر بعضهم أنه ولي قضاء قرطبة، وقال شيخ شيخنا الأستاذ أبو جعفر ابن الزبير: وذلك وهمٌ، وأن الذي لا شكّ فيه أنه ما تولّى. قال: وقضاء قرطبة يقصر عنه لعلمه وجلالته في الدّين.روى عن أبيه، وأبي محمد ابن غيّاث، وأبي الحسن، وأخيه أبي القاسم ابني بقي، وأبي الوليد ابن طريف، وأبي الوليد ابن رشد، وأبي جعفر البطروجي، وأبي عبد الله جعفر بن مكّي، وأبي القاسم خلف بن صواب، وأبي عبد الله ابن الحاج القاضي الشّهيد، وأبي الحسن ابن مغيث المعروف بابن الصفّار، وأبي عبد الله ابن أبي الخصال، والقاضي أبي بكر ابن العربي، وآخرين. وأجاز له جماعة منهم: الحافظ أبو بكر غالب بن عطية، وأبو الحسن ابن البادِش، وأبو العبّاس ابن العريف الزّاهد، وأبو علي الصّدفي، وجمع كبير من أهل المغرب والمشرق. وألف تواليف مفيدة نافعة، منها: كتابه "الصلة لكتاب ابن الفرضي" (¬١)، كتابٌ حسن في بابه جامع، اعترف له أهل وقته باستيلائه فيه على الغاية، وبلوغه من ذلك المقصد فيه النهاية. وألّف "فهرستًا" جزّأه عشرة أجزاء، ضمّن السابع منها ذكر ما وقع له من فهرست العلماء، وضمّن العاشر ذكر شيوخه الذين لقيهم، والذين كتبوا إليه. وجمع "فهرستًا" آخر جزأه جزأين ضخمين، ضمّنهما سماعه، وجمع معجم مشاهير شيوخه. وحدّث، وروى، وأخذ الناس عنه، وأخذ عنه أكثر أصحابه ممن شاركه في الشيوخ لما صحّ عندهم من جلالته، وبما انفرد به ممن أخذ عنه، منهم: أبو بكر ابن خير، وآخر من روى عنه: الشيخ المسنّ الفاضل أبو الحسن ابن السرّاج، وأبو القاسم أحمد ابن محمد البلوي.وروى عنه من أهل المشرق بالإجازة: أبو القاسم عبد الرحمن بن المكي الطرابلسي المعروف بابن الحاسب، سبط الحافظ السِّلَفي. وقد اجتمع في الرواية عنه أبو بكر ابن خير، وابن أخيه أبو الحسن ابن السرَّاج، وبين وفاتهما خمس وسبعون سنة، وكلاهما حدّث عنه بالسماع. ولد أبو القاسم ابن بشكوال هذا في آخر ذي الحجة، عام أربعة وتسعين وأربع مئة. وتوفي في شهر رمضان، سنة ثمان وسبعين وخمس مئة. قال الأستاذ أبو جعفر ابن الزبير: نقلت وفاته كذلك من خطّ ابن حَوْط الله، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.