page 298, entry [146]Open original source
١٣٥ - الحسين بن علي بن أبي المنصور الأنصاري، ينعت بالصفيّ الصوفي (¬٤). سمع الحديث، وروى كتاب الترمذي عن ابن البناء. سمع منه جماعة، منهم: شيخنا أثير الدين، قرأ عليه بلفظه حديثا واحدًا. وهو من بيت وزارة، فتجرّد وتصوَّف. وكان مشاركًا في الفقه على مذهب مالك وغيره. وصنّف "رسالة" (¬٥)، ذكر فيها أسماء جماعة من مشايخ الصّوفية، وشيئًا من أحوالهم، وفيها أشياء ينكرها أئمة الشرع وأرباب الأصل والفرع، منها: أنه ذكر في ترجمة أبي القاسم الكبير من أصحاب الشيخ أبي الحسن ابن الصباغ القوصي، أنه حصلت عندهمن المعارف ما أسقط عنه التكاليف، فكان لا يصلي ولا يصوم، وأنه قال يومًا: لا إله إلا أنا، وإنه قال: اطّلعت على مقامات العلماء العاملين فكانوا كالجراد المنتشر، فقيل له: فهل رأيت أئمة المذاهب منهم، فقال: لا. وغير ذلك مما تضمّنته الرسالة. وله أصحاب يعتقدون بركته ويثبتون كرامته. حكى لي صاحبنا محمد بن الحسن المعروف بابن العجمي، قال: سرت في صحبة عمي صدر الدّين إلى قرافة مصر، فزار الشيخ أبا القاسم المراغي، وكنت صغيرًا، فوجدناه يأكل في حريرة بزيت حار على عادة البلاد، وقد ارتعش، فأكل عمّي معه، وأشار لي أن كل، فما أكلت، فلمّا خرجنا من عنده قال لي: لم لا أكلت تتبرّك بالأكل مع الشيخ، فقلت: ما في أكل حريرة بزيت حار مملوءة بصاق، فدخلنا على الشيخ الصّفي، فأحضر خبزًا علامة وقطر نبات، وموزًا وجبنًا مخشخشًا، وقال لي: كل يا سيدي، هذا يناسبك ما فيك أنت لحريرة بزيت حار وبصاق. هكذا حكى والعمدة عليه. وله أجوبة عن مسائل في إحياء العلوم، وغيره. وكان مرتاضًا، حكى ابن ابنه البهاء القاضي، أن شخصا مغربيًا قدم وسأل عن جدّه الصفي، فجاء إليه وضربه المغربي ضربًا كثيرًا وهو صابر، وأشار أن لا يعترض على المغربي حتى تركه ومضى. وهذه طريقة تعانيها الصّوفية، وتقدّمه فيها ابن سبعين (¬١)، وسنذكر قصته في ترجمته. وُلد الصفي هذا في ذي القعدة، سنة خمس وتسعين وخمس مئة.وتوفي بالقرافة، يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر، سنة اثنتين وثمانين وست مئة، وله رباط بالقرافة.