page 293, entry [144]Open original source
١٣٣ - [الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري أبو علي الحموي الأديب] (¬٢). … (¬٣) فأنشدنا القصيدة وهي قوله:ذروا السّعي في نيل العلا والفضائل … مضى من إليه كان شدُّ الرّواحل وقولا لساري البرق ألا نعيتَهُ … بنار أسىً أو دمع سحب هواطل وتمزيق جلباب الظلام لفقده … وزجرة رعدٍ مثل حسرة ثاكل وقد غاب بدر التمّ عن أنجم الدّجى … وأشرق منهم بعده كلُّ آفل وما كان إلا البحر غار ومن يرد … سواحله لم يلق غير الجداول وهبكم رويتم علمه عن رواية … فليست عوالي صحّة كنوازل فقد فاتكم نور الهدى بوفاته … وعزّ اللقا منه ونجح الوسائل ليبك عليه من رآه ومن حوى … مناه بأيام لديه قلائل ويقضي أسىً من فاته الفخر عاجلًا … برؤيته والفوز في كل آجل فيا لمصاب عمّ سنَّة أحمد … وباعدها عن كل راوٍ وناقل خلا الشام من حبر خلت كل بلدة … له من نظير في الحياء مماثل وأصبح بعد الحافظ الدين مهملًا … بلا حافظ يدعى بكاف وكافل تعالم لمّا أن ثوى كلُّ جاهل … ونبّه لما أن مضى كل خامل خلت سنة المختار من ذبِّ ناصر … فأقرب ما تخشاه بدعة خاذل وأيّد قول الأشعري بسنّة … فكانت عليه من أدلِّ الدلائل وكم قد أبان الحق في كل محفلٍ … وأروى بما روّى ظماء المحافل وسدّ من التجسيم باب ضلالة … وردّ من التجسيم شبهة عاطلفإن يك قد أودى فكم من أسنّة … مركبة من قوله في عوامل وإن مال قوم واستمالوا رعاعهم … بإضلالهم فالحق ليس بمائل أرى الأجر في نَوْحي عليه ولا أرى … سوى الإثم في نوح البواكي الثواكل وليس الذي يبكي إمامًا لدينه … كباكٍ لدنيا أو ذهاب القبائل أيا قلب واصله بأعظم رحمة … ويا عين ابكيه بأغزر وابل ويا دمع طهّر إثم من بات جازعًا … على ذي غنىً بالله عن طهر غاسل ويا قبر بلّغه أبرّ تحية … مكررة عند الضحى والأصائل أعنّي على نجوى عليٍ فإنه … قريب التنائي بالثّرى والجنادل أغرت قلوب الناس حين حويته … وكانت لنزل منه أولى المنازل ولو لم يكن فيك السبيل لجنة … لضنَّ على لحدٍ به كل باخل لقد شمل الإسلام منه رزيّة … وكان له بالنصح أفضل شامل لقد حلَّأ الأعداء عن عذب مَشرع … من الشرع لا يرضى به كل واغل وفَضَّل بين السّالفين اطّلاعه … عليهم فألغى النقص عن كلّ فاضل وأكمل تاريخًا لجلّق جامعًا … محاسنها يا ليته غير كامل فأربى على بغداد فيه ولو غدا … يراه خطيب كان أخطب قائل أبان بوطء المصطفى أرض جُلّق … وأصحابه فخرًا لها غير زائل ولو أنصفته أنفس الناس لم تفز … وقد عدمته من حياة بطائلولا كتبت خطًا بغير رثائه … ولا حملت أقلامها بأنامل ولا استمطرت غير الدموع وإن يكن … عليه جرى دمع السّحاب الهواطل طوى الموت منه الزهد والعلم والنهى … وكسب المعالي واجتناب الأراذل حوى من أخيه الحتف أعظم صائن … وأتبعه منه بأعظم صائل أبا القاسم الأيام قسمة حاكم … قضى بالفنا فيه قضية عادل بماذا أُعزّي المسلمين ولا أرى … عزاءًا سوى ما نلت من خير نائل عليك سلام الله ما انتفع الورى … بعلمك واستعلى على المتطاول وذكره منصور بن سليم في "تاريخ الإسكندرية"، وقال: روى عنه جعفر الهمداني، وابن الحاسب، وغيرهما. وأورد من نظمه، قوله من قصيدة يمدح فيها المصطفى ﷺ، قوله: شعر دع العيس في طيّ الفلا تبلغ المدى … فقد ألهمت أنَّ المسير على هدى أنص لها من سيرها بأناملي … يدًا كلّما نصّت إلى يثرب يدا لقد غنيت بالوجد عن حادث الهوى … كما شغلت بالشوق عن سائق الحدا ولم أر في الأيام يومًا مباركا … عليّ كيوم زرت فيه محمدا وله يرثي الإمام أبا الطّاهر إسماعيل بن عوف الإسكندراني، شعر: سلام على قبر إذا سلّم امرؤٌ … على من به ردّت عليه الملائك سلام على قبر ابن عوف فقد ثوى … به الشافعي الحبر علمًا ومالكإمامُ هُدىً أبكى الشريعة فقده … أسىً وهو عند الله بالفوز ضاحك وما أنت يرضى الله عنك بهالك … ولكن من لم يَقْفُ أثرك هالك وقال الحافظ المنذري: أنشدنا أبو محمد محمد بن المفضّل الحموي الشافعي، أنشدنا ابن رواحة لنفسه، قوله: شعر حبيب جار واستعدى … على عاشقه عمدا وأبدى ضدّ ما أخفى … وأخفى ضدّ ما أبدى فلا والله لا أسلو … ولو أوسعني بعدا ولد بحماة سنة خمس عشرة وخمس مئة. وتوفي في شعبان، سنة خمس وثمانين شهيدًا بظاهر عكّا، رحمة الله عليه.