page 261, entry [128]Open original source
١١٧ - الحسن بن جعفر بن حمزة الأنصاري البعلبكي، ويكنى أبا محمد، ويعرف بابن بُريَك (¬٢). (¬٣). قال الحافظ أبو القاسم الدِّمَشْقي: ذكر لي أنه من أولاد النعمان بن بشير، وأنشدني لنفسه: شعر أحنّ إليكم كلما هبّت الصبا … وأسأل عنهم كل غاد ورائح واذكر ذاك المورد العذب منكم … فيغلبني ماء الجفون القرائحوكم لي فيكم أنة بعد زفرة … تهيِّج وجدًا كامنًا في الجوانح كأن فؤادي من تذكر ما مضى … بقربكم يغتاله كفُّ جارح قال: وأنشدني لنفسه: شعر بقلبي داء من فراق الحبائب … أمرّ مذاقا من هجوم المصائب وفي كبدي من لوعة البين حُرقة … لها في الحشا وخز كلدغ العقارب أثارت لي الوجد الذي لا يزيله … ورود المنايا بعد ضنك المصاعب فهل لفؤادي من يد البين راحة … أبرّد أشجاني بها ومشاربي تجهّز جيش الهم نحوي وخيّمت … مضاربه بين الُّلهى والترائب (¬١) كأن صروف الدّهر لم تلق منزلا … تحل به غيري فحلّت بجانبي فأصبحت من وشك الفراق وبينهم … من السقم أخفى من دبيب بحاجب سميري إذا ما الليل أرخى ستوره … لما بي من وجد مسيرُ الكواكب فما لي وللدهر الخؤون كأنما … جنيت فجازاني ببعد الأقارب فليت الليالي إذ ولعن ببيننا … جعلن الرّدى مقرونة بالمعاطب أبى الدّهر إلا شتَّ شمل وفرقة … وروعة مصحوب بغيبة صاحب أيحسبني دهري جليدًا على النّوى … وإنيَ ثبتٌ لا تُفلّ مضاربي وإني لذو صبر على كل نكبة … وقد هذبتني للأمور تجاربيوذلك طبعي قبل أن يصدع النّوى … فمذ صدعَت سُدَّتْ عليّ مذاهبي يغرّ أصيحابي ثباتي على النّوى … وما عندهم أني مقيم كذاهب وكل مهولات الزمان خبرتها … وقايستها للبين دون التقارب فلا وجد إلا ما تؤثله النّوى … ولا شرفٌ إلا اجتناب المثالب مقامي من بعد الأخلاء جفوة … ولا سيّما كون الحسود مناصبي سأطلب وصلًا أو أموت بحسرة … فيحمدني بعد المذمة عاتبي أروم نهوضًا نحوكم فتصدني … سباسب ما بين الغوير وعاطب سباسب لا ينجو الظليم إذا رمى … محارمها من كل أغبر شاحب سقى الله مغنى من شقيت لبينهم … من الوابل الوسميّ أعذبَ صائب وقفت به أذري دموعًا كأنما … تحدّر سحًا من جفون السّحائب وكم لي به من أوبة بعد وقفة … يرقّ بها لي كل ماش وراكب يقولون صبرًا علَّ ذا البين ينقضي … فيسعد مشتاق بأوبة آيب وكيف أطيق الصّبر والدّار بعده … معطلة يستامها كل غاصب لعمري ما صبري مفيدي راحة … ولكنه للبين ضربة لازب سهام الرزايا دهرها ترشق الورى … وحملتها ما بين مخطٍ وصائب يزيد غرامي كلما هبّت الصبا … وأصبوا إليكم يا منى كل طالب قال: وكان أهل بعلبكّ يتهمون أبا محمد هذا بالرّفض، فأخبرني أنه رأى في المنام كأن الحاجب عطاء في الميدان الأخضر، وحوله من جرت العادة به، وهو من جملة الناس،وكأنه قد أتي ببساط بسط وعليه طرّاحة، فجلس عليها وإذا بأربعة شيوخ حضروا، فجلس اثنان عن يمين الحاجب واثنان عن شماله، وذكر قصة اختصرتها، ومنها "أنه أومأ إلى صورة حسنة، فقال: هذا هو المشرّع، قال: فصافحته وسألت: من هؤلاء؟ فقيل: أبو بكر وعمر وعثمان، وهذا محمد بن إدريس الشافعي، ثم خرج شيخ عليه سَكِينة ووقار، فقاموا له ورفعوا قدره، فسألت عنه، فقيل: علي بن أبي طالب، فأومأ المشرع إلى الحاجب، فتقدم إليه، فتحدّث معه، ثم التفت إلي فقال: ألم تقل إن هؤلاء كانوا مختلفين بعد رسول الله ﷺ، فقلت: بلى، فأومأ إليهم، فقالوا بأجمعهم: لا، ثم أومأوا إلي وقالوا: عليك بمذهب الشيخ، ولازم المحراب والماء والسّلام، فانتبهت وكأنني مرعوب، ثم شكرت الله بعد ذلك، ولزمت ما قال الشيخ والحمد لله على ذلك حمدًا كثيرًا. توفي أبو محمد هذا في المحرّم، سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.