page 197, entry [81]Open original source
٧٥ - أحمد بن مُنِير بن أحمد بن مفلح الأَطْرَابُلْسِي، المكنى بأبي الحسين الرّفاء، الأديب الشاعر (¬١).كان أبوه منشدًا ينشد الأشعار في الأسواق يغني، فنشأ ابنه هذا، فحفظ القرآن العظيم، وتعلم اللغة والأدب، وقال الشعر الجيد، وسكن دمشق. قال الحافظ أبو القاسم الدِّمَشْقي: كان رافضيًا خبيثًا، يعتقد مذهب الإمامية، وكان هجّاءً خبيث اللسان، كثير الفحش في شعره، ويستعمل في شعره الألفاظ العامية، ولما أكثر منه الهجو، حبسه بوري بن طغتكين (¬١) أمير دمشق مدّةً، وعزم على قطع لسانه، فاستوهب منه يوسف بن فيروز الصّاحب جرمه، فوهبه له وأمر بنفيه، فنُفِيَ، فلما ولي دمشق إسماعيل بن بوري (¬٢) بعد أبيه، عاد إلى دمشق، ثم إنه تغيّر عليه لشيء بلغه عنه، فطلبه وأراد صلبه، فهرب واختفى في مسجد الوزير، ثم خرج من دمشق ولحق بالبلاد الشمالية، وصار ينتقل من حماة إلى شيزر، وإلى حلب، ثم لما قدم الملك العادل وحاصر دمشق الحصر الثاني، قدم في صحبته ابن مُنير، فلما استقرّ الصلح، رجع معه مع العسكر إلى حلب، فمات بها. قال: وقد رأيته ولم أسمع منه. وأنشدني الأمير أبو الفضل إسماعيل ابن الأمير أبي العَسَاكِر سلطان بن منقذ (¬٣)، قال: أنشدني ابن منير المذكور لنفسه، وذكر قصيدة، قوله: شعروإذا الكريم رأى الخمول نزيله … في منزل فالحزم أن يترحلا كالبدر لمّا أن تضاءل نوره … طلب الكمال فحازه متنقلا ساهمت عيشك مرّ عيشك قاعدًا … أفلا فليت بهنّ ناصية الفلا لا ترض من دنياك ما أدناك … من دنس وكن طيفا جلا ثم انجلى وصل الهجير بهجر قوم كلما … أمطرتهم عسلا جنوا لك حنظلا من غادر خبثت مغارس ودّه … فإذا محضت له الولاء تأولا (¬١) لله علمي بالزمان وأهله … ذنب الفضيلة عندهم أن تكملا طبعوا على لوم الطباع فخيرهم … إن قلت قال وإن سكت تقوّلا (¬٢) ولد بأطرابلس، سنة ثلاث وستين وأربع مئة. وتوفي بحلب، في شهر جمادى الآخرة، سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، ﵁ ورحمه برحمته.