page 36, entry [7]Open original source
١ - إبراهيم بن سَعْد الله بن جَمَاعة بن علي بن جَماعة بن حَازم بن صَخْر الكِنَانِي الحَمَوِي، المنعوت برهان الدِّين، الفقيه الشافعي الصوفي (¬١). سمع الحديث من الفخر ابن عَسَاكِر، ودرّس بحَمَاة (¬٢). ولزم الورع والعبادة، واتّصف بالزهد والزهادة، ولازم سلوك الطرق التي تشهد لسالكها بالسعد والسعادة، وواظب على الأعمال الصالحة والخير عادة، فتجلت له الحقائق، ولاحت له من عوارف المعارف بوارق أرباب الرقائق، فكان له بالكرامات تخلُّقٌ، وبالمكاشفات تحققٌ وتعلقٌ وتبصرٌ، وبالإلهامات الربانية، فصار من جملة مشايخ طائفة البَيَانِيَّة (¬٣)، فأينعت زهراته وطابت مغارسه، فجُنيت ثمراته وتفرعت منه فروع، أصبحَت في العلوم أصولًا، فقررت في التقوى قواعد، ومَهَّدت للهدى فصولًا، ورامت أهل الفضائل لحاقهم، فلم تستطع سبيلًا، ولا وجدت للوصول إليهم وصولًا، وعمّت سيادتهم ورئاستهم أرجاء شامها ومصرها، وعَلَت على أبناء جنسها،فما داناها مدانٍ في عصرها، والسّعادة الأبدية قد فرغ منها، والمقادير الإلاهية لا محيدَ عنها، فقلت: شعر تأمَّلِ في الدُّنيا جميعًا فَما تَرَى مَثِيلًا … لَهُم في ما حَوَوْهُ من الفضلِ وقِس بِهم مَن قَد رَأيْتَ مِنَ الوَرَى … يَلُح لَك حال الفَرْق في القَول والفِعْل ألَم تَر أنَّ المرْءَ يُعرَفُ قَدرُه … بأمْثَالِه وَالشَّكْلُ يُعرَف بِالشَّكْلِ واستيعاب معالي [الآباء] (¬١) والجدود تحوج إلى أن تخرج عن الاختصار المقصود. سمعتُ شيخنا قاضي القضاة أبا عبد الله محمد ابن الشيخ برهان الدين المترجم، ﵀، يحكي أنه رأى شخصًا عليه ثياب بيض قصار، وعمامته ملمَّسة بعذبة لطيفة طائرًا، فحكى ذلك لوالده، فقال له: هذا من عبَّاد مصر، ولما قصد الشيخ برهان الدِّين التوجه إلى بيت المقدس ودَّع أهله وداع من لا يعود إليهم، وأعلمهم أنه لا يقدم بعد ذلك عليهم، ثم توجَّه إلى القدس الشريف، فانقضت به مدَّته وكانت به تُربَتُه، بعدما أقام به مدَّة، وهو على العبادة قد أكبَّ، إلى أن أتته منيَّته كما أحبَّ. وكانت وفاته في يوم الأضحى سنة خمس وسبعين وست مئة، ومولده بحماة في يوم الاثنين منتصف شهر الله رجب الأصم، من شهور سنة ست وتسعين وخمس مئة.