page 215, entry [556]Open original source
أحمد بن حنبل والمحنة" للمستشرق الأمريكي ولتر ملفيل باتون " (Walter Melville Patton) " ترجمه الأستاذ عبد العزيز عبد الحق. ونشرته دار الهلال في القاهرة. قال الأستاذ عبد العزيز في مقدمة الترجمة (ص ٥): وهو عبارة عن أطروحة افتتاحية تقدم بها صاحبها لنيل درجة العالمية (الدكتوراه) من كلية الفلسفة بجامعة هيدلبرج بألمانيا، ونشرتها مطبعة إ. ج. بريل، بليدن سنة (١٨٩٧ م). وأما عن المصادر التي اعتمد عليها باتون في رسالته، فقد ذكر منها في مقدمته ثلاث مخطوطات: لـ "حلية الأولياء" لأبي نعيم، و"طبقات الشافعية" للسبكي، و"مناقب أحمد بن حنبل" للمقريزي.يقول باتون (ص ٤٣ - ٤٤): وقد استقيت الكثير من مادة بحثي من "الحلية"؛ لأنه أوسعهما مادة، وأكثرهما تفصيلًا، وأجلاهما بيانًا للحقائق المتعلقة بسيرة الإمام أحمد، كما أنه أقدم المصادر الثلاثة السابقة. وتزودنا ترجمة السبكي لأحمد بمادة غزيرة تتعلق بالدور الذي قام به أحمد في المحنة، ولكنها لم تبسط القول في ترجمة الإمام في الأعوام السابقة للمحنة أو التالية لها. أما بحث المقريزي، فإني أكاد أتيقن أنه جزء من كتابه الكبير "المقفى". . وترجمة المقريزي لأحمد تفوق ترجمة أبي نعيم، إذا راعينا أحكام التأليف، وجودة الإنتاج الأدبي. . ولكنها لا تجدي كثيرًا الباحث الذي يسعى لجمع المادة التاريخية. . غير أن "الحلية" لسعة مادتها، وكثرة رواياتها المتعلقة بنواحٍ فرعية صغيرة في سيرة أحمد، تزوده بمادة أغزر وبيان أوفى، وتفصيل أدق عما جاء في كتابة المقريزي. اهـ. وعلق الأستاذ عبد العزيز على كتاب المقريزي قال (ص ٢٦٦): ولم أجد هذِه الترجمة في المخطوطة المصورة بدار الكتب بالقاهرة؛ لأنها صورت عن قطعة أخرى من "المقفى" محفوظة في المكتبة الأهلية بباريس. اهـ. وهناك مصادر أخرى اعتمد عليها باتون ذكرها في هوامش الرسالة، وقد جمعها الأستاذ عبد العزيز في خاتمة الترجمة (ص ٢٦٦ - ٢٧٢) منها: "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي، و"النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي، و"تاريخ الطبري"، و"مروج الذهب" للمسعودي، وغيرها. واعتمد أيضًا على بعض الدراسات الحديثة لبعض المستشرقين، مثل: "دراسات إسلامية"، و"مواد جديدة في مؤلفات الحديث عند المسلمين"، و"الظاهرية فقهها وتاريخها" كلها لجولدتسيهر، و"المنازعات الاعتقادية" لهوتسما، وغيرها. ويذكر بانون منهجه في التأليف (ص ٤٤) يقول: وقد اتجهت محاولتي إلى الانتفاع بهذِه المواد التاريخية التي جمعتها، بحيث جعلت كل رواية من الروايات مكملة لغيرها، معززة لها. ومع ذلك فقد ألفت بين هذِه النتفالمتناثرة، ودأبت على أن يوحي مجموعها بقصة متسقة متماسكة، قد اضطردت وقائعها، وتكاملت أجزاؤها. اهـ. وقسم المؤلف كتابه إلى خمسة فصول رئيسية، وكل فصل مقسم إلى عدة فقرات فرعية. ولم يُعَنْوِن الفصول الخمسة، واكتفى بعَنْوَنة الفقرات داخل كل فصل. وقد قام المترجم بعَنْوَنة الفصول للإرشاد إلى ما تشتمل عليه. فسماها: الأول نشأة أحمد بن حنبل وطلبه للعلم، والثاني تاريخ المحنة، والثالث أحمد بن حنبل والمتوكل، والرابع صفة أحمد بن حنبل، والخامس آراء أحمد بن حنبل. وعن منهج الترجمة يقول الأستاذ عبد العزيز في المقدمة (ص ٢٩ - ٣٠): وقد توخيت الدقة في ترجمتها، وحافظت على عبارة المؤلف، فلم أحاول صوغها في قالب النصوص العربية التي أوردها، حتى يتسنى للقارئ أن يوازن بين فكرة المؤلف وعباراته، ونظائرها في تلك النصوص. ولكني اضطررت إلى حذف عدة فقرات يسيرة في الفصل الثاني والخامس، تمس السنة الإسلامية، رأيت في إثباتها ما يجرح مشاعر المسلمين، فليعذرني القارئ عما لم أرد به إخلالًا بواجب الأمانة في النقل، ولكني وجدت أن المؤلف في هذِه الفقرة التي حذفتها، لم يستطع أن يكون موضوعيًّا في دراسته كما يقضي بذلك منهج البحث العلمي، كما أنه لم يتثبت في دراسته للسنة الإسلامية. هذا وقد أتيح لي في النصوص العربية التي أوردها المؤلف نقلًا عن مخطوطات ليدن الخاصة بـ "تاريخ بغداد"، و"حلية الأولياء"، و"طبقات الشافعية"، أن أعارضها بما طبع منها في مصر نقلًا عن مخطوطات أخرى، وأشرت إلى مواضع الاختلاف وأثبت ما رأيته صوابًا. كما حققت كتب المأمون التي أوردها الطبري، وراجعتها أيضًا على ترجمة باتون لها، وآثرت إثبات النصوص العربية في صلب كلام المؤلف، بدلًا من إحالتها إلى الهوامش، كما هو الحال في الأصل. وحين وجدت هذِه النصوص تستغرق من الصفحات، ما تفقد معه صلتها بما يتلو من كلام المؤلف، عمدت إلى تقسيمها إلى فقر، أدرج منها ما يتفقموضوعه مع بحث الكاتب، دون أن أغفل منها شيئًا، بل أثبت نصوصًا عربية أخرى اكتفى المؤلف بالإشارة إليها دون إيرادها، زيادة في فائدة القارئ. . وقد أردت أن ألحق به ثلاث مقالات وثيقة الصلة بهذا الكتاب. . ولكني وجدت أن هذِه اللواحق تزيد في حجم الكتاب، وتشتت ذهن القارئ، فآثرت أن أفرد لهذِه الحواشي والدراسات كتابًا مستقلًا، واكتفيت بما ذيلت به صفحات الكتاب من تعليقات يسيرة، راعيت فيها الإيجاز، واقتصرت فيها على ما يوضح فكرة المؤلف أو يكملها، ووضعت لها علامات خاصة ليميز القارئ بينها وبين الأصل. اهـ. ويؤخذ على المصنف عدة مآخذ، ذكرها المترجم في المقدمة (ص ٩ - ٢٨)، منها: ١ - أنه لم يستفد فائدة كاملة من المصادر العربية التي رجع إليها. ٢ - أنه اكتفى في إشارته لـ "مسند أحمد" بالإشارة إلى بحث جولدتسيهر، مما يدل على أنه لم يكلف نفسه عناء الرجوع إليه. ٣ - أنه اعتمد على بعض كتب الطبقات دون أن يحدد مدى توثيقه لها، كما أنه كان الأولى به أن يرجع أولًا إلى الكتب المؤلفة في طبقات الحنابلة. ٤ - أنه لم يوفق إلى الاطلاع على بعض المؤلفات العربية القريبة العهد من تاريخ المحنة مثل "مسائل أبي داود"، و"ذكر المحنة" لحنبل. وإن كانت هذِه المآخذ لا تغمط ما بذل في هذِه الرسالة من جهد في إعدادها، يقول المترجم (ص ٢٩): وليس من الإنصاف أن ننتقد رسالة مضى على ظهورها أكثر من ستين عامًا ظهرت خلالها بحوث ودراسات مختلفة، ونشرت مخطوطات ومصادر كثيرة. ولكنها كانت عند ظهورها أجود ما وصل إليه البحث العلمي في ذلك الموضوع آنذاك. * "