page 198, entry [502]Open original source
المحنة: لم يزل الناس على قانون السلف، وقولهم إن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، حتى نبغت المعتزلة فقالت بخلق القرآن، وكانت تستر ذلك، وكان القانون محفوظًا في زمن الرشيد، فلما بلغ الرشيد أن بشرًا يزعم أن القرآن مخلوق، قال: عليَّ إن أظفرني اللَّه به، لأقتلنه قتلةً ما قتلتها أحدًا قط. فكان بشر متواريًا أيام الرشيد نحوًا من عشرين سنة، حتى مات الرشيد. فلما توفي الرشيد كان الأمر كذلك في زمن الأمين، فلما ولي المأمون خالطه قوم من المعتزلة فحسنوا له القول بخلق القرآن، وكان يتردد في حمل الناس على ذلك، ويراقب بقايا الأشياخ، ثم قوي عزمه على ذلك فحمل الناس عليه، فكان من أمر المحنة ما كان حتى أراد اللَّه لها أن تنكشف على يد المتوكل. وسيأتي بسط الكلام في المحنة في ترجمته المفصلة، وفي كتاب العقيدة. *