page 435, entry [285]Open original source
القاسم بن الفتح بن محمد بن يوسف: من أهل مدينة الفرج، يكنى: أبا محمد، ويعرف: بابن الريوالي. روى عن أبيه، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد الشنتجيالي. ورحل إلى المشرق وأدى الفريضة، وروى عن أبي عمران القابسي وغيره، وكان عالما بالحديث، ضابطا له، عارفا باختلاف الأئمة، عالما بكتاب الله تعالى، عالما بالقراءات السبع، متكلما في أنواع العلم، لم يكن يرى التقليد بل كان مختارا. وله رسائل كثيرة وتواليفه حسنة. وشرع في جمع الحديث في كتابٍ سماه الاستيعاب، فقطع عن إتمامه منيته. وكان شاعرا أديبا، متقدما في المعارف كلها، صادقا، دينا، ورعا، متقللا من الدنيا، وله روايات مشهورة عن أبيه وغيره وهو القائل: يا طالبا للعلا مهلا ... ما سهمك اليوم بالمعلى كم أملٍ دونه احترام ... وكم عزيزٍ أذيق ذلا أبعد خمسين قد تولت ... تطلب ما قد نأى وولى في الشيب إما نظرت وعظٌ ... قد كان بعضا فصار كلاًنادى حسامي عليك ماضٍ ... لم يحدث الدهر فيه فلا فاعقل فتحت للمشيب سرا ... جل له الخطب ثم جلا وقال أبو القاسم بن صاعدٍ: كان أبو محمد القاسم بن الفتح واحد الناس في وقته في العلم والعمل، سالكاً سبيل السلف في الورع والصدق والبعد عن الهزل، متقدما في علم اللسان والقرآن وأصول الفقه وفروعه، ذا حظ جليل من البلاغة ونصيب صالح من قرض الشعر، وتوفي ﵀ على ذلك جميل المذهب سديد الطريقة، عديم النظير. وقال الحميدي: أبو محمد الريوالي فقيه مشهور عالم زاهد، يتفقه بالحديث، ويتكلم على معانيه، وله أشعارٌ كثيرة في الزهد وغيرها. ومنها ما أنشدنيه غير واحدٍ عنه: ألا أيها العائب المعتدي ... ومن لم يزل في العمى يزدد مساعيك يكتبها الحافظان ... فبيض كتابك أو سود وله: يا معجبا بعلائه وغنائه ... ومطولا في الدهر حبل رجائه كم ضاحك أكفانه منشورة ... ومؤملٍ والموت من تلقائه وله: أيام عمرك تذهب ... وجميع سعيك يكتب ثم الشهيد عليك منك ... فأين أين المهرب قال ابن صاعدٍ: توفي ﵀ سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. زاد غيره فيصفر ومولده سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. قال أبو بكر عبد الباقي بن بريال الحجاري: وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة. وكان ﵀ إماما مختارا ولم يكن مقلدا. وكان عاملا بكتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ متبعا للآثار الصحاح، متمسكا بها لا يرى الأخذ إلا على شيء من العلم والدين وثيقة، والتزام الصلاة بمسجد وغير ذلك. وكان يقول بالعلة المنصوص عليها والمعقولة، ولا يقول بالمستنبطة ومضى عليه دهر يقول بدليل الخطاب، ثم ظهر إليه فساد القول فيه فنبذه واطرحه. وتوفي في بلده بعد مطالبة جرت عليه من جهة القضاة بها ﵀.