page 554, entry [560]Open original source
الفضل أبو منصور أمير المؤمنين المسترشد بالله ابن أمير المؤمنين المستظهر بالله أحمد ابن أمير المؤمنين المقتدي بالله العباسي استخلف بعد موت أبيه في العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وعمره سبع وعشرون سنة، فأقام في الخلافة سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأيامًا، فمجموع عمره خمس وأربعون سنة وأشهرا، أحيا ما كان مات من حرمة الخلفاء العباسيين، وأقام العدل ووهى الباطل وشيد أركان الشريعة وغزا بنفسه الكريمة، وكان يحب العلماء، وهو معدود من الشافعية لأنه اشتغل على الإمام أبي بكر الشاشي، وصنف له الشاشي العمدة في الفقه وبه اشتهر اسمها لأنه إذ ذاك يقال له: عمدة الدنيا والدين، ذكره الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في طبقات الشافعية، قلت: وكان جليسه وسميره ومؤدب ولده الراشد الإمام أبو العباس أحمد بن الرطبي أحد أعيان الشافعية وأئمتهم كما تقدم، وقد سمع الحديث من أبي القاسم بن بيان، وعبد الوهاب بن هبة الله السيبي، وقرأ عليه محمد بن عمر بن مكي الأهوازي أحاديث في مركبه، وهو يسير من المدائن إلى الحلة والأهواز يقرأ ماشيا وسمعها جماعة، قال ابن السمعاني: وروى لنا عنه وزيره عليبن طراد، وإسماعيل بن طاهر، وكان له شعر جيد فمنه: أنا الأشقر المدعو بي في الملاحم ... ومن يملك الدنيا بغير مزاحم ستبلغ أقصى الروم خيلي وتنتضي ... بأقصى بلاد الصين بيض صوارم ، هجمت عليه الباطنية وهو بخيمة يظاهر مراغة، فقتلوه في سابع عشر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمس مائة، ولما وصل خبره إلى بغداد كان يومًا مشهودًا لم يسمع قبله بمثله في البكاء والنوح، وغسل وكفن ونقل إلى بغداد رحمه الله تعالى وأكرمه.