page 451, entry [416]Open original source
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه العلامة إمام الحرمين ضياء الدين أبو المعالي ابن الشيخ أبي محمد الجويني رئيس الشافعية بنيسابور، ومصنف نهاية المطلب في دراية المذهب، وكتاب (الإرشاد) في الأصول، وكذا كتاب (الشامل) ، وكتاب (البرهان) في أصول الفقه، و (مدارك العقول) لم يتمه، وكتاب (الرسالة النظامية) لم يتمه، و (الأحكام الإسلامية) ، وكتاب (غياث الأمم في التياث الظلم) ، وهوبديع في براعته وفصاحته، ومقصوده فيه إثبات الإمام، وكتاب (مغيث الخلق في اختيار الأحق) ، وكتاب (غنية المسترشدين) في الخلاف، وقال أبو سعد السمعاني: كان إمام الأئمة في زمانه على الإطلاق، المجمع على إمامته شرقًا وغربًا الذي لم تر العيون مثله، مولده في محرم سنة تسع عشرة وأربع مائة، وتفقه على والده، فأتى على جميع مصنفاته، وتوفي أبوه وله عشرون سنة، فأقعد مكانه للتدريس، فكان يدرس ويخرج إلى مدرسة البيهقي، وأحكم علم الأصول على أبي القاسم الإسفراييني الإسكاف أحد تلامذة أبي إسحاق الإسفراييني، وكان ينفق من ميراثه ومما يدخله من معلومه إلى أن ظهر التعصب بين الفريقين، واضطربت الأحوال، فاحتاج إلى السفر إلى نيسابور، فذهب إلى المعسكر ثم إلى بغداد، وصحب أبا نصر الكندري الوزير مدة يطوف معه، ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء ويناظرهم، فتحنك بهم حتى تهذب في النظر، وشاع ذكره، ثم خرج إلى الحجاز، وجاور بمكة أربع سنين يدرس ويفتي ويجمع طرق المذهب إلى أن رجع إلى بلدة نيسابور بعد مضي نوبة التعصب، فأقعد للتدريس بنظامية نيسابور، واستقامت أمور الطلبة، وبقي على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، فسلم له المحراب والمنبر والخطابة والتدريس ومجلس الوعظ يوم الجمعة، وظهرت تصانيفه، وحضر درسه الأكابر، والجمع العظيم من الطلبة، وكان يقعد بين يديه كل يوم نحو من ثلاث مائة رجل، وتفقه به جماعة من الأئمة، وسمع الحديث من أبيه ومن أبي حسان محمد بن أحمد المزكي وأبي سعد النصروي، ومنصور بن رامش وآخرين، قال: وثنا عنه أبو عبد الله الفراوي، وأبو القاسم الشحامي،وأحمد بن سهل المسجدي وغيرهم، قلت: وقد أجاز له الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، قال السمعاني: وقرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني، سمعت الشيخ أبا إسحاق الفيروزابادي، يقول: تمتعوا بهذا الإمام فإنه نزهة هذا الزمان، يعني أبا المعالي الجويني ﵀، قال: وقرأت بخط أبي جعفر أيضًا، سمعت أبا المعالي، يقول: قرأت ألفا في خمسين ألفا، ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة، وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام منها، كل ذلك في طلب الحق، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد، والآن قد رجعت من الكل إلى كلمة الحق، عليكم بدين العجائز، فإن لم يدركني الحق بلطيف بره، فأموت على دين العجائز، ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على نزهة أهل الحق، وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله، وقال الفقيه أبو الفتح الطبري دخلنا مجلس أبي المعالي في مرضه فقال: اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السلف، وأني أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور. وقال الفقيه غانم الموشيلي: سمعت الإمام أبا المعالي الجويني يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام، وقال إمام الحرمين ﵀ في كتاب الرسالة النظامية: اختلف مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة، وامتنع على أهل الحق اعتقاد فحواها، فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب، وما يصح من اعتقاد السنن، قال: وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب ﵎، قال: والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة، فالأولى الاتباع وترك الابتداع. والدليل السمعي القاطع في ذلك، أن إجماع الأمة حجةمتبعة وهو مستند معظم الشريعة، وقد درج صحب رسول الله ﷺ على ترك التعرض لمعانيها، وكانوا لا يألون جهدًا في ضبط قواعد الملة، والتواصي لحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مشروعًا أو محتومًا لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، فإذا تصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعًا بأنه الوجه المتبع، فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرب، فليجر آية الاستواء والمجيء، وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] ، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] ، و ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] ، وما صح من أخبار الرسول ﷺ كخبر النزول وغيره، على ما ذكرناه، هذا كلامه ﵀ في الرسائل النظامية، توفي إمام الحرمين ﵀ في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربع مائة بنيسابور، وكان يومًا مشهودًا أغلق الباب وكسر منبره بالجامع، ورثاه الناس بقصائد، ودفن بداره أولا، ثم نقل بعد سنين، فدفن إلى جانب والده، ويقال: إنه كان له أربع مائة تلميذ، فكسروا محابرهم وأقلامهم وأقاموا حولا كذلك، فالله أعلم. أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ الشَّافِعِيُّ، ﵀ مِنْ لَفْظِهِ فِي حِفْظِهِ، ثنا قَاضِي الْقُضَاةِ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الصَّايِغِ، مِنْ لَفْظِهِ وَحِفْظِهِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ابْنُ الْحُمَيْدِيِّ، أنا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا إِلْكِيَا الْهَرَّاسِيُّ، أنا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: أنا وَالِدِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الشَّافِعِيُّ، ثنامَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» . هَذَا صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَمَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، ﵀، وَهُوَ مُسَلْسَلٌ مِنِّي إِلَى الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ بِالْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وأخبرني به شيخنا أيضًا من لفظه، أنا الشيخ شرف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الخالق بن طرخان، أنا الحافظ شرف الدين أبو الحسن علي بن الفضل المقدسي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي فذكره بسنده، ثم قال علي: قال لنا السلفي: هذا حديث مستحسن بسبب ما اجتمع فيه من الفقهاء الأئمة بعضهم عن بعض، قال السلفي: وقد يقع غالبا في حديث الأصم إلا أن هذه الرواية من راويها أجود لما ذكرت، قال السلفي: وقد وقع عاليا في حديث الأصم، وقد أجاز لي لاحق بن محمد التميمي، وغيره عن أبي بكر الجيزي شيخ الإمام أبي المعالي، والله أعلم