page 393, entry [348]Open original source
محمود بن سبكتكين السلطان الكبير أبو القاسم عين الدولة ابن الأمير ناصر الدولة أبي منصور كان ملك غزنة، وما والاها من بلادها من الناحية الشرقية، وغزا الهند، ودخل منه إلى السومنات، وكسر طاغوتهم الأعظم، وأخذ منه أموالا، وجواهر، وذهبا كثيرا، لا يحد ولا يوصف، وكانت فيه شهامة، وقوة، وجلد، وفي كل سنة كان له غزوة وفتوح، وامتدت مماليكه، وطالت أيامه، وكانت فيه محبة للسنة، وأهلها، واتباع للخبر، والأثر، وإنما ذكرته في الشافعية، وإن كان ملكا، للحكاية التي ذكرها إمام الحرمين، من أن محمود بن سبكتكين كان حنفي المذهب، محبا للحديث، يسأل عنه، وعن معانيه، ثم اجتمع بأبي بكر القفال، وجماعة من فقهاء مرو، وتناظروا في أي المذهبين أرجح، فوقع الاتفاق على أن يصلوا صلاتين على المذهبين، فصلى القفال بطهارة، وستارة، على ما لا يجوز الشافعي غيره، قال: ثم صلى على ما يجوز لأبي حنيفة، رحمهالله، فلبس جلد كلب مدبوغا، قد لطخ ربعه بالنجاسة، وتوضأ بنبيذ التمر، وكان في الحر فاجتمع عليه البعوض والذباب، وتوضأ منكسا، ثم أحرم، وكبر بالفارسية، وقرأ بالفارسية: دوير كك ستر، ثم نقر نقرتين كنقرات الغراب، من غير فصل ولا ركوع، وتشهد، ثم ضرط في آخرها، من غير نية السلام، فقال محمود: إن لم يكن هذا مما يجوزه أبو حنيفة قتلتك، فأحضروا كتب أصحاب أبي حنيفة، فوجدوا ذلك شائعا فيها، فرجع الملك إلى مذهب الشافعي، أورد هذه الحكاية: إمام الحرمين في عبارة طويلة، وفي صحة هذا نظر، لأن القفال، ﵀، أجل قدرا أن يصدر عنه مثل هذا، أو قريب منه، والله أعلم. قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: كان السلطان محمود بن سبكتكين، صادق النية في إعلاء كلمة الله، مظفرا في الغزوات، وكان ذكيا، بعيد الغور، موفق الرأي، وكان مجلسه مورد العلماء، وقبره بغزنة، توفي سنة إحدى وعشرين وأربع مائة.