page 1391, entry [1287]Open original source
عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي القرشي أبو محمد. من أهل صقلية. تفقه بشيوخ القرويين والصقليين. فمن شيوخه بصقلية: أبو بكر ابن أبي العباس، والفقيه أبو بكر بن عبد الرحمن، وابن عمران الفاسي، وعبد الله بن الأجدابي، وأبو عبد الله مكي القرشي. وتفقه مع التونسي والسيوري، وبابن بنت ابن خلدون وغيرهم، وحجّ مرتين. فلقي في إحداهما أبا محمد عبد الوهاب بن نصر، وأبا ذر الهروي،آخر بعد أن أسنّ، وكبر وبعد صيته. فلقي بمكة إذ ذاك إمام الحرمين، أبا المعالي العالم المتكلم. وذلك سنة بضع وخمسين، فباحثه وسأله عن مسائل أجابه عنها أبو المعالي، هي مؤلفة مشهورة في أيدي الناس. وكان عبد الحق يعترف بفضله، ويقول: لولا كبر سني، ما فارقت عتبة منزله. وكان الآخر يجله ويعترف بفضله. سمعت شيخنا أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد يقول: - وكان معهما إذ ذاك بالحجاز - إنهما اجتمعا، وحانت الصلاة، فقدم أبو المعالي شافعي المذهب، وتكرر عبد الحق بعد هذا ببلاد مصر، الى أن توفي بها. وكان فقيهًا فهمًا صالحًا ديّنًا مقدمًا. بعيد الصيت، شهير الخير، مليح التأليف. وألف كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة، وهو أول من ألف، وهو مفضل عند الناشئين من حذاق الطلبة. ويقال إنه قدم بعد ذلك على تأليفه، ورجع عن كثير من اختياراته وتعليلاته فيه، واستدرك كثيرًا من كلامه فيه. وقال: لو قدرت على جمعه وإخفائه لفعلت، أو نحو هذا. وألف أيضًا كتابه الكبير في شرح المدونة، المسمى بتهذيب الطالب، ونبه فيه على ما استدركه، على كتاب النكت. وله استدراك على مختصر البرادعي. وكان له حظ من الأصول والفروع، وله عقيدة رويت عنه. وله جزء في ضبط ألفاظ المدونة. وذكره ابن عمار المتكلم، فقال: إمام مشهور بكل علم متقدم، مدرس للأصول والفروع. وذكره ابن سعدون فقال: كان من الصالحين المتقين فيه قدر أهل العلم، وسكينتهم، وإذعانهم للحق. كثير الإنصاف. وأنشد له ابن القطان من شعره: أرى فتن الدنيا تزيد وأهلها … يخوضون بالأهواء في غمرة الجهل فما أن ترى من مخلص ذي عقيدة … وما أن ترى من صادق القول والفعل فيا سوء حالي حين أصبح فازعًا … ولم أدخر زادًا وما زلت في شغلوله يرثي ابنه عمران: أراك قريبًا واللقاء بعيد … وجسمك يبلى والزمان يعيد وما كان يا عمران بي الظن أنني … أراك مقيمًا في التراب تبيد ولا أنني أبقى وراَءك ساعة … أعاين موجودًا وأنت فقيد سأصبر في الدنيا بنيّ لعلني … ألاقيك في الأخرى وأنت سعيد وتوفي عبد الحق بالاسكندرية، سنة ست وستين وأربعماية. رحمه الله تعالى.