Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 293050

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 1384, entry [1275]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

page 1384, entry [1275]Open original source
ذكر محنته ﵁ كان الشيخ أبو إسحاق، قد امتحن مع فقهاء القيروان، محنة عظيمة في سنة سبع وثلاثين وأربعماية. وذلك أنه استفتى في تدمية ما عداه، في مراجعة عقدها ولي من العبيديين. وذلك بعدما جرى عليهم ما جرى بالقيروان. وقيام المسلمين عند ولاية المعزّ بن باديس، صاحبها عليهم. وتقتيلهم كل مقتل. واستنصار المعزّ في ذلك. فرد الفقيه أبو إسحاق في بعض جوابه. أن هذه الفرقة على ضربين: أحدهما كافر، مباح الدم، والضرب. والآخر الذين يقولون بتفضيل علي بن أبي طالب على سائر الصحابة، لا يلزمهم الكفر، ولا تبطل نكاحاتهم. وشاعت فتواه فأنكرها فقهاء إفريقية بالقيروان، وغيرها. وكانوا من التشدد على هذه الفئة المارقة. وكل من يتعلق بهم، حيث كانوا. والعامة أشد من ذلك. لاسيما بظهورهم عليهم، وبغضهم فيهم، وأرسلوا الى أبي إسحاق، في معاودة النظر، وأن يرجع، فأبى إباءً شديدًا. فخالف الجميع، واستحقر مخالفته، وانتهت القصة الى السلطان المعزّ، فجمعهم بعض الجمع عنده في المقصورة، وناظروه. فأظهر الإنابة الى قولهم، والرجوع إليهم، ثم خلا بأصحابه، فأنكروا عليه، رجوعه، عن قولهم، وأنه الحق الذي لا يجب سواه. وكان رأي الفقهاء، سد هذا الباب للعامة على هذه الكفرة. وأن بني عبيد زنادقة، وأنّ الداخل في دعوتهم، وإن لم يقل بقولهم، كافر لتوليه الكفرة. فأظهر أبو إسحاق التمادي على قوله، وإنكار الرجوع عنه. ومشى الناس في هذا بعضهم الى بعض. وامتزج فيه القيام لله ﷿ في ذلك، بالشهوة من العصبية للغلبة. واجتمعت الفقهاء في ذلك، وأتتهم مكاتبات علماء الجهات بإنكار ذلك. وأن المنتقمين بهذه المقالة الخبيثة، من المصريينوالشاميين، قد استحسنوا جوابه. ونهضوا ليفتنوا به الناس، وسرّ به من في قلبه مرض، واحتجّ به. فأطلق الفقهاء الفتيا بما عليه، بمقالته هذه، بالتضليل والتبديع. وقال فيها الشعراء قصائد كثيرة. تضمنت إيذاء أبي إسحاق والتبرؤ منه. وأنشدها الشعراء والطلبة عند الفقهاء غيره، في دورهم وجموعهم. وأطلقوا فيها عليه. وأمر السلطان بسجل أنشئ في القصة من التبرؤ من قوله. وقيل فيه منه ما يعظم الله به أجره، وأمر بقراءته يوم جمعة على المنبر، قبل الصلاة، مستهل صفر عام ثمان وثلاثين. ثم أمر السلطان بإحضاره في ذلك اليوم، إثر الصلاة. وأحضر معه الفقيه أبا القاسم اللبيدي في بقية مشيخة الفقهاء، وكبيرهم، والفقيه أبا الحسن ابن المغربي، والقاضي أبا بكر بن محمد بن أبي زيد، خاصة من بين سائر الفقهاء. وكان هذان الفقيهان من أشد الناس، وحكم في المسألة اللبيدي، فحكم بأن يقر بالتوبة على المنبر، بمشهد جميع الناس، وأن يقول: كنت ضالًا فيما رأيته ونطقت به. ثم رجعت عن ذلك الى مذهب الجماعة. فكانوا على ذلك، وكأنه استعظم الأمر على المنبر، وقال ها أنا أقول هذا بينكم. فساعدوه وقنعوا منه بقول ذلك بحضرة السلطان، والجماعة. وأن يقوله في مجلسه، ويشيعه عن نفسه. فافترقوا على ذلك. وجعلت على الشيخ من ذلك غضاضة. فخرج في فصبيحة يومه متوجهًا الى منستير، للرباط مستكنًا لقضيته. ومسببًا لها. فتغيب شخصه. قال القاضي عياض: لا امتراءَ عند منصف أن الحق ما قاله أبو إسحاق. ولا امراء أن مخالفته أولًا لرأي أصحابه في حسم الباب، لمصلحة العامة واللجاج خطأ. وأن رأي الجماعة، كان أسدّ للحال. وأولى بعائدة الخير، وفتواه جري على العلم وطريق الحكم. ومع هذا فما نقصه هذا عند أهل التحقيق. ولا غضّ من منصبه عند أهل التوفيق. وقد حكى أبو عبد الله بن سعدون، قال: رأيت أبا القاسم اللبيديبعد موته، فسألته: من على الحق؟ أنت أو أبو إسحاق؟ فسكت. وأمسكت بعضده، فكان يقول بصوت خفي: التونسي. ومات أبو إسحاق بعد هذا بسنين، فرأيته أول فتنة القيروان، وكان ابتداء فتنتها سنة اثنتين وثلاثين بالقيروان. ورثاه أبو علي ابن رشيق بقصيدة فريدة أولها: ليس امرؤ صاحب الزمان بباقي … والخلق مرجعهم الى الخلاق يا للرزية في أبي إسحاق … ذهب الزمان بأنفس الأعلاق ذهب الزمان بخاشع متبتل … تبكي العيون عليه باستحقاق ذهب الحمام ببدر تمّ لم يدع … منه التقى إلا هلال محاق صبرنا الى الحال التي من أجلها … كنا نعد الدمع في الآماق فاليوم أغلق كل فهم بابه … لما فقدنا فاتح الأغلاق ما القيروان أذقت ثكلك وحدها … قد ذاق ثكلك سائر الآفاق وإذا مصارمة الصروع تخاطرت … وأتاك ابراهيم بالمصداق زدت شفاء بها الى لهواتها … من بعد نا نفدت على الأشداق دنياك قدمًا كنت قد طلقتها … ما اليوم حين فجعته بطلاق
Parsing and provenance details
Local passage ID
293050
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:1275:713920
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain