page 1373, entry [1246]Open original source
أبو عمرو معوذ بن داود بن معوذ بن دلهاب الأزدي التاكرني الزاهد. بقية الزهّاد العلماء العباد في وقته، انقطع زمن الفتنة ببعض جبال رية. كان فقيهًا عالمًا، بليغًا أديبًا، متبتلًا سمحًا، حسن العشرة. لقي الناس وصحب الفقهاء والعلماء، ولقي الفقيه الزاهد أبا حفص ابن عبادل، فأخذ عنه، وتفقه معه، وانتفع به. وقد ذكرنا خبره قبل هذا، وعلا ذكره في العلم والخير، والزهد. وإليه كانت الفتوى من جميع الجهات، بموضع انقطاعه، وانعزاله. وكان الناس ينتفعون به الى أمر الفنتة. فيكتب لهم بما لا تخيب شفاعته، ويتحامى أهل الفساد حوزته، ويعظ من قصده منهم. وكان ممن لا يقبل هدية إلا مع تعجيل المكافآت، عليها حصورًا. لم يتخذ قط لنفسه فراشًا. يصرف فضل ضيعته الى من ينتابه من أهل السبيل وطلبة العلم، كلفًا بجمع الكتب. له رسائل في الزهد والمواعظ، مستحسنة. وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثين.