page 1310, entry [1153]Open original source
ذكر ملح من أخباره ولمع من فضائله وجدت فيما يذكر من أخباره والله أعلم بصحته؟ أنه لما خرج من بغداد الى مصر وتبعه الفقهاء والأشراف من أهلها، قالوا له: والله يعز علينا فراقك، فقال لهم: والله لو وجدت في بلدكم كبجلتين من ذرة، ما خرجت منها. ولق ترك أبي جملة دنانير ودارًا، أنفقتها كلها على على صعاليك من كان ينهض بالطلب عندي. فنكس كل واحد منهم رأسه. ثم أمرهم بالانصراف، فانصرفوا. وأنشد: لا تطلبن الى المجبوب أولادًا … ولا السّراب لتسقي منه ورّادا ومن يروم من الأنذال مكرمة … كمن يوتّد في الأتبان أوتادا وقد رأيت نحو هذه الحكاية، دون الشعر، في مثالب أهل البصرة، وأنها جرت للنضر بن شميل معهم، والله أعلم. ويقال إن سبب خروجه من بغداد قصة جرّت له الكلام مع الشافعي. فخاف على نفسه، وطلب. فخرج فارًا عنها. قال الشيرازي ﵀: وأنشد أبو محمد في خروجه من بغداد: سلام على بغداد في كل موطن … وحُقَّ لها مني السلام المضاعف لعمرك ما فارقتها عن ملالة … وإني بشطي جانبيها لعارف ولكنها ضاقت عليّ برحبها … ولم تكن الأرزاق فيها تساعف فكانت كخل كنت أهوى دنوه … وأخلاقه تنأى به وتجانف وقرأت في بعض الأخبار، أن الشعر ليس من قوله. وأن القاضيأبا محمد قال: وجدت مكتوبًا على سارية بحران، فذكر الشعر، وأكثر الناس يروونه له. فالله أعلم. ويروى له أيضًا في مثله: بغداد دار لأهل المال واسعة … وللصعاليك دار الضنك والضيق أصبحت فيها مضاعًا بين أظهرهم … كأنني مصحف في بيت زنديق ومما أنشده أيضًا في ذلك، وبعضهم ينسبه له: وقائلة: لو كان ودك صادقًا … لبغداد لم ترحل فكان جوابيا يقيم الرجال الموسرون بأرضهم … وترمي النوى بالمغترين المراسيا وما هجروا أوطانهم عن ملالة … ولكن حذارًا من شمات الأعاديا وحدث عن بعض الأندلسيين أنه قال: دخلت بمصر، حمّامًا، فاجتمعت فيها بالقاضي أبي محمد، وعندي آنية بطفل مطيب، فقصدت إليه، وسألته استعماله، فتناوله واشتمه، وسألني من أين هو لك؟ قلت: اشتريت خادمًا، وكان هذا في أسبابها. فقال لي: اشترطت ماله؟ قلت: لا. قال: خذه إليك فلا حاجة لي به. ولما وصل الى مصر ونيته المغرب، فوصف له فزهد فيه، وخاطبه ابنا الشيخ أبي محمد ابن أبي زيد، وقد انعقد بينهما وصلة بسبب شرحه لتواليف أبيهما، ووصلاه بمال لم يرضه، واستدعياه للدخول الى المغرب فكتب إليهم: أنا ذاك الصديق لكن قلبي … عند قرب الديار ليس بقلب ما انتفعنا بقربكم ثم لا لوم … عليكم وإنما الذنب ذنبي أنا في حطة واسأل ربي … في خلاصي من شرها ثم حسبي وكان خطاب فقهاء أهل القيروان في الوصول إليها، فرغبه في ذلك أبو عمران، وكسره عنه أبو بكر ابن عبد الرحمن، وخاطبه أيضًا مجاهد الموفق، صاحب دانية، في الوصول الى الأندلس فيما ذكره. توفي بمصرسنة اثنتين وعشرين وأربعماية، يقال من أكلة اشتهاها. ويحكى أنه قال: لما أحسّ بالموت بمصر إثر ما اتسع حاله بها بعد ضيقه بالعراق: لا إلا الله، لما عشنا متنا. ورأيت في بعض التواريخ أن سنّه كان حين مات ثلاثًا وسبعين سنة.