page 1292, entry [1121]Open original source
ذكر محنته ﵁ كان أبو بكر هذا لتعلقه بهذه العلوم النظرية الغريبة بالأندلس مشومًا عند كثير من الفقهاء بقرطبة، سيما من لم يتعلق منهم من العلم بغير الفقه ورواية الحديث، ولم يحضر في شيء من النظر. وكان أبو عون الله شيخالمحدثين في طائفة من أصحابه، منهم أبو عمر الطلمنكي تلميذه، قد أغروا به فجرت بينه وبينهم قصص ومجاوبات في مسألة الكرامات، فإن ابن وهب كان يذهب فيها مذهب شيخه أبي محمد بن أبي زيد ﵀، في إنكار الغلو فيه. وكان أولئك يجوزونها ويسعون في رواية أشياء كثيرة منها، وكان يثبت نبوءة النساء ويقول بصحة نبوءة مريم وبإحالة بقاء الخضر ﵇ أبد الآبدين. فجرت بينهم في هذه المسائل فتن لاسيما عند موت ابن عون الله تداركها ابن أبي عامر، فسير جماعة من الطائفتين عن الأندلس الى العدوة فيهم ابن القبري هذا، مع طائفة من أضداده. وكان الأصيلي وابن ذكوان في طائفة من نحارير العلماء في حزب القبري، وجماعة الفقهاء والمحدثين في الحزب الآخر. فخرج القبري إذ ذاك الى العدوة وبقي فيها مدة أخذ عنه بها، وأراه أقام ببلدنا مدة، وبها أخذ عنه اسماعيل بن حمزة كتبه وكتب الشيخ أبي محمد ابن أبي زيد ﵀، ثم راجع الأندلس خفية فورد قرطبة متسترًا، فرمى بنفسه على الأصيلي، ففزع الأصيلي لذلك، لسطوة ابن أبي عامر فوبخه القبري وقال له: افعل ما بدا لك فعلى الله توكيلي أو نحو هذا، فأعلم الأصيلي ابن أبي عامر بالأمر وأنه لم يعرف به حتى ورد عليه ورفعه إليه، فعفا عنه ولزم قرطبة ممسكًا لسانه بقية دولتهم، وتوفي بقرطبة سنة ست وأربعماية.