page 1288, entry [1116]Open original source
أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس من مشاهير علماء القرطبيين وجلتهم وفضلائهم وكان الغالب عليه الحديث، سمع ابن الأحمر وأبا عيسى وطبقتهما، وبعدهم أبا عبد الله بن مهدي حدث عنه حاتم الطرابلسي. قال أبو محمد بن حزم وكان وليَ القضاء والمظالم بقرطبة، وكان واحد زمانه في جمع الحديث وروايته، ولم يكن بعهد المستنصر أجمع منه ولا أعرف بما يجمع، ولم يكن بالأندلس من يملي الحديث من حفظه على رسم أهل المشرق وسواه أحد من أئمة السنن. قال أبو حيان كان مشهورًا بالزهد والفقه والصلابة. فقلد المظالم والأحكام لابن أبي عامر المنصور ومن بعده، فقام بها أحسن قيام ووليَ قضاء الجماعة للمظفر عند صرف ابن ذكوان الأول تسعة أشهر، وغلب عليه الحديث والبصر به وأسماء الرواة، وتوفي سنة أربعين وثلاثماية. قال أبو عمر ابن الحذاء: كان من أبناء الدنيا فلما وليَ القضاء وترك زي الوزارة ولزم زيًا أخضر - زي الفقهاء -وكان عدلًا شديدًا في أحكامه عالمًا بالحديث والتقييد. ذكر أنه لما ولي القضاء دخل عليه ابن العطار مهنئًا، وكان ابن ذكوان عدوه، فقال: الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة، وصرفهما عن أهل الكفر والجهل وجعلهما في أهل العلم والفضل، ونحو هذا من الكلام، فلم يمضِ إلا مدة حتى سئل ابن العطار فقال: عدو عاقل خير من صديق أحمق. ولما رضي المظفر عن ابن ذكر ذكوان صرف ابن فطيس عن قضاء الجماعة، ورد إليها ابن ذكوان ﵀ وخطط بالوزارة تنويهًا به.