Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

من فتاويه واختياراته

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 1261, entry [1094]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: من فتاويه واختياراته
page 1261, entry [1094]Open original source
من فتاويه واختياراته قال أبو إسحاق الشيرازي: وممن انتهى إليه هذا الأمر من المالكية بالأندلس أبو محمد الأصيلي، وانتهت إليه الرئاسة، قال ابن عفيف: رحل وتفقه فاحتوى على علم عظيم، وقدم الأندلس ولا نظير له فيها في الفهم والنبل، قال غيره: كان من جلة العلماء نسيج وحده، رحل الى الأمصار ولقي الرجال وتفنن في الرأي ونقد الحديث وعلله وألف كتبًا نافعة. قال ابن الفرضي: كان عالمًا بالكلام والنظر منسوبًا الى معرفة الحديث. وجمع كتابًا في اختلاف مالك والشافعي وأبي حنيفة سماه الدلائل، وحفظت عليه شيئًا - يعني فيما خالف فيه أهل الحديث - من العقود فذكرها. قال ابن الحذاء وذكره: لم ألق مثله في علمه بالحديث ومعانيه وعلله ورجاله، وقال ابن المهلب: وذكر مشيخته، فقال: فأجلّهم علمًا، وفقهًا، وأثبتهم نقلًا،وأصحهم ضبطًا، وأرفعهم حالًا، وأعدلهم قولًا، أبو محمد الأصيلي. وقال ابن حيان: كان أبو محمد في حفظ الحديث، ومعرفة الرجال، والإتقان للنقل، والبصر بالنقد، والحفظ للأصول، والحذق برأي أهل المدينة، والقيام بمذهب المالكية، والجدل فيه على أصول البغداديين، فردًا لا نظير له في زمانه. بلغني من غير واحد أنه وجد في كتب الدارقطني: حدثني أبو محمد الأصيلي ولم أرَ مثله. قال غيره: كان الأصيلي من حفاظ رأي مالك، والمتكلم على الأصول وترك التقليد، من أعلم الناس في الحديث، وأبصرهم بعلله ورجاله، ويحض أصحابه عليه، ولا يرى أن من خلا من علمه فقيهًا على حال، ولما ورد أبو يحيى ابن الأشج من أهل المشرق وكان قد روى كتاب البخاري سئل إسماعه فقال: لا يراني الله أحدث به والأصيلي حي أبدًا. فلما مات الأصيلي أسعف، قال أبو الوليد: لما دخلت القيروان أتيت أبا محمد ابن أبي زيد فقال لي: ما حاجتك؟ قلت: الأخذ عنك. فقال لي: ألم يقدم عليك الأصيلي؟ قلت: بلى، قال لي: تركت والله العلم وراءك، فكيف حاله مع أهل بلده؟ فأخبرته بظلمهم له، قال: جهلوا ما أتى به. وأتيت القابسي فجرى لي معه مثل ذلك. وقال لي مثل قوله. وأحضره ابن أبي عامر في جملة الفقهاء، فاستشارهم في أرض موقوفة على بعض كنائس أهل الذمة، أراد شراءها، فمنعه جماعة الفقهاء منها، غير الأصيلي وحده فإنه أفتاه بجوازه، واحتج لذلك. فرجع ابن صاعد منهم الى قوله. والأصيلي أيضًا أفتى لابن أبي عامر بجواز الصلاة، في العمارية التي كان يلزم الركوب فيها في أسفاره، وإباحة ذلك في الفريضة، دون النزول بالأرض إذا كانت صلاته إيماء للوجع الذي أصاب قدميه من علة النقرس، وهي إحدى روايتي ابن القاسم عن مالك. ولم يرَ غيره هذه الفتيا. ورأي رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة، التي هي أم المذهب منع ذلك حتىيباشر الأرض، وكان يخطئ القول بنبوءة مريم أم عيسى ﵉، ويقول: هي صدّيقة، ويرد القول بإتيان النساء في إعجازهن كراهة من غير تحريم، على أن الآثار في ذلك شديدة. وقد روي في بعضها التحريم ولعنة فاعله، وكان ينكر الغلو في كرامات الأولياء، ويثبت منها ما صح سنده أو كان بدعاء الصالحين. وقال المهلب: وكان يعمل بالمزارعة على الثلث والربع. ويرى ذلك ولا يقول بمنعها في المذهب، ويقول هي ألين مسائلنا وأضعفها، وحجته حديث معاملة النبي ﷺ أهل خيبر، وأن النبي ﷺ عاملهم في أن يزرعوها ويعملوها ولهم شطر ما يخرج منها، وما حكي عن عمر وجماعة أهل المدينة. وله كتاب الدلائل، ونوادر حديث، خمسة أجزاء، والانتصار، ورسالة المواعد المنتجزة، ورسالة الرد على من استحل عن رسول الله ﷺ، ورسالة الرد على ما شذ فيه الأندلسيون.
Parsing and provenance details
Local passage ID
292885
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:1094:713755
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
من فتاويه واختياراته — shamela-31316 · Hadith Research Library