Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

آياته وإجابته وفضائله، وهيبته، وتوكله

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 1123, entry [903]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: آياته وإجابته وفضائله، وهيبته، وتوكله
page 1123, entry [903]Open original source
ذكر آياته وإجابته وفضائله، وهيبته، وتوكله قال: وكان العلماء، ﵃، بالقيروان وغيرها، والفضلاء يقصدونه ويزورونه ويتبركون برؤيته، ويسألونه الدعاء لهم. وكان أبو محمد بن أبي زيد، ﵀ يقول: قوي قلبي إذ بلغني أنه يدعو لي. وكان أبو الحسن القابسي وغيره بقصده. قال أبو الحسن: لما سافرت إليه، أول سفرة، وقربنا من جبنيانة. دخل في قلبي منه رعب وهيبة عظيمة، وقلت لأصحابي: أخشى أن يجري على لسان هذا الشيخ، من أحوالنا شيء يظهره الله للناس، أو كلامًا هذا معناه. فوجدناه غائبًا ليصلي على جنازة.فلما جاء وقت الصلاة وأذّن، ما ملكت نفسي عند سماع أذانه، حتى جلست الى الأرض، وسمعت أذانًا ما سمعت مثله، ثم دخنا المسجد، فلا أحد يتكلم إلا أن يسلّم سلامًا خفيًا. فلما صلى انصرف. فسلمنا عليه، فكان منه إقبال عظيم. وكان قبل دخولنا جبنيانة، تكلم معنا بعض أصحابنا، فقال لنا رجل من العرب: وخطب إلي ابنتي رجلان صالحان من الموالي، فإن زوجتها لم تطب نفسي، وإن رددتهما خشيت أن لا تأخذ مثلهما. فكان أول شيء سمعنا من الشيخ قال: كان لسحنون بن سعيد صاحب من المغرب، خطب ابنته رجل من الموالي. فشاور سحنونًا، فقال له: زوّج من له دين ومروءة، ولو انفلقت عنه بعرة. ثم حوّل الجبنياني رأسه قِبَل صاحبنا فقال: هكذا قال سحنون. فقلت له قد أفتيت في مسألتك على لسان الجبنياني. وكان أبو إسحاق ﵀، قد سأل الله أن يبيّن له أهل البدع والمحدثين في الدين. فكان ربما لقيه قوم فيسلم على بعضهم، ويتفرس في آخرين فراسة سوء، فيقف عن السلام عليهم، فيكشف عنهم، فيوجدون على ضلالة، وله في هذا الباب أخبار مأثورات كثيرة. ولقد أتاه حسن بن رشيق، وزير السلطان، وابن النديم، فلما قربا من مسكنه قال أحدهما للآخر: أصابك مثل ما أصابني؟ قال له: وما هو؟ قال: إن عنان فرسي يسقط من يدي من الرعب. فقال له الآخر أصابني أشد من ذلك. فانصرفا ولم يجسرا على لقائه. وكان رجل من أهل السنّة، بقرية مشارقة ومعتزلة، ليس فيهم سني غيره، وعلى قريتهم كتامي. يقال له أبو دكرك. من الفراعنة. فقال جيرانه، لأبي دكرك: تكتب عليه محضرًا أنه سبّ السلطان، وتأخذ أنت ماله، وتقتله. فإذا سألك السلطان عن قتله، أخرجت المحضر، فأمر باعتقال دار الرجل، لينزل عليها بالليل، فتحيل حتى خرج من الدار، ووصل الى أبي إسحاق،وقد ذهل عقله، فسلم سلامًا محتفلًا فقال له: ما بالك؟ قال: أبو دكرك جرى عليّ منه ما جرى، كذا وكذا. فقال أبو إسحاق: من أبو دكرك؟ دكرك الله به الأرض. ثم قال لمن حوله: إن صاحبكم مضطرب فاقصدوا به باب الملك الجبار. وأقبل على الدعاء، ومن حضر يؤمّن. ثم قال: تُكفى مؤنته، إن شاء الله تعالى. فكان من دعائه: اللهم دكرك الأرض بأبي دكرك. فلما كان الغد، أتانا السنّي يعرفنا أن أبا دكرك، قتله عبيد والي البلد، وأخفوه. فاجتهدوا في طلب جسده وبذل السلطان عليه مالًا، فما وُجد له أثر. دكرك الله به الأرض. وسلم السني. قال اللبيدي: ووصل إلينا محمد الترجمان، وطلب من أهل موضعنا خمرًا. فقالوا له: ما بهذا البلد أحد يشربها لانا بجوار هذا العابد - يعنون أبا إسحاق - فقال: مَن العابد؟ أنا أخرج قلبه على رمحي، ما يعرف هو غير مولاه - يعني السلطان - فمضى أهل القرية يشكون الى أبي إسحاق، ويعرّفوه. فقالوا: إنا خائفون على أنفسنا، وحريمنا. وقد تركوا معه أحدهم يلاطفه. فوجدوا أبا إسحاق مستقبلًا، فدعا بدعاء عظيم. ثم قال: تكفون مؤنته إن شاء الله. لا يدخل إليكم أبدًا. قال أبو القاسم: فرجعوا ورجعت معهم، فوجدناه قد شدّ على خيله متوجهًا الى الجبل. فسقط في جرف، وسقط عليه فرسه، فمات. قال أبو إسحاق: رأينا منه ما يضيق بوسعه الكتاب. ومرّ به صاحب خير السلطان، وهو يؤذن، فقال له: يا منافق. لم تصدّ عن دعوة مولانا؟ فلما قضى الشيخ أذانه، قال: أذلك الله يا فاسق على يد من اعتززت به. فنقم عليه السلطان شيئًا فضربه خمسماية سوط. وصُلب حيًّا. فكان يقول: دواء مجرب، من أحب أن يضرب خمسماية سوط ويصلب حيًا فليسبّ الجبنياني. قال أحد أولاده: خرجنا عند الغروب من صفاقس، مع الشيخ، فأظلم علينا الليل، فلقينا السلاّبة.وقد شهروا حديدهم. فلما قربوا من الشيخ، قال: لا إله إلا الله، ينبغي للخلق أن يستحيوا من الله. ففرّت السلابة. ثم تمادينا نمشي في الظلمة. فإذا مشعلة نار، مرة عن يميننا، ومرة عن يسارنا. حتى حاذينا منزل مروان العابد. فقال الشيخ: أنا أرجع الى عند مروان. وتمادوا أنتم. ثم حوّل وجهه الى الشعلة. فقال: يا فاسق، يا لعين، قد عرفناك، واتقيناك، إخسًا فعليك لعنة الله. وطفيت الشعلة. قال بعض أصحابه العباد: نبتني نبت في أصل العجز وأقعدني، ولم أقدر أن أصلي معه، لا قائمًا ولا جالسًا، إلا مضطجعًا. فحملت حتى وصلت إليه، فأخبرته وقلت: قيل لي تكتوي بالنار. فخفت من النار. فبكى وقال: أي والله ينبغي لك أن تخاف من النار. ثم قال لي: اجعل يدك على المكان، ففعلت وجعل يدعو، ثم قال لي: قم فقد شفاك الله. فوالله لقد ركبت الدابة، فما مسكها أحد كأني ما مسني شيء قط. قال عمر بن مثنى: كل من أدركت بهذا الساحل من عالم أو عابد، يستتر ويتروى بدينه، خوفًا من بني عبيد، إلا أبا إسحاق، فإنه واثق بالله، فلم يسلمه، ومسك الله به قلوب المؤمنين، وأعزّ به الدين، وهيّبه في أعين المارقين. وحضر أبو إسحاق جنازة بنت بعض أصحابه، فصلى عليها وانصرف كل من في السوق للصلاة عليها، خلفه. فرفع الأمر الى سلطان الشيعة: معد. وقيل له: إنه مطاع. فأمر بالبرد فخرجوا فيه. فسمع وزراؤه بذلك فأتوه، حفاة مشاة يقولون: إنا نخشى الهلاك. ما ظنّك برجل مجاب الدعوة، منقطع عن الدنيا. فرد البرد، وأرسل شيخًا من كتامة، في زي ناسك، ليختبر له أحواله، واختفى الشيخ الكتامي خلف حصير في المسجد، حتى جاء أبو إسحاق فأذّن للمغرب، وأقا، وصلى. فخرج الكتامي، من وراء الحصير، فقال له: يا منافق على مولانا، لا تؤذن حي على خير العمل؟ولا تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولا تسلم على ناحيتين. ما لمولانا عدو مثلك؟ فدعا عليه. ثم قال: اللهم اجعله آية للعالمين. فطارت عيناه، جميعًا. فأخرج من المسجد يقاد وهو يقول: الموت، الموت مع هذا الشيخ لا تقربوه. وانصرف الى معد. فارتاع وقال لوزرائه: كيف ترون لو بدر منا فيه بادر. وكان - لما صلى على هذه الجنازة - بقربه رجل، فقال: يا أبا إسحاق، الوقت لا يحتمل. فقال له إنّا لم نبلغ درجة الصديقين، حتى نقتل على الحق. فقال له: يا أبا إسحاق، عندي دعاء الخليل، حين ألقي في النار، ودعاء يونس حين التقمه الحوت. فقال له الشيخ: يا مسكين، إن كنت تدعو دعاء الأنبياء، وتفعل فعل الفراعنة، فمن تخادع؟ وصلى مرة على جنازة امرأة، فجيء بجنازة كتامي، كبير. ومعه خلق منهم. فقالوا: الصلاة على هذا الشهيد. فلم يرد عليهم. فلما فرغ من دفن المرأة، انصرف وتركهم وقوفًا بتابوتهم. فافترق أصحابه، ومن معه من حوله. خوفًا أن يضعوا فيهم أيديهم. فلما ذهبوا بجنازتهم، أدركنا الشيخ، وقلنا له: الوقت، كما علمت، وهؤلاء أصحاب السلطان، فأولى بك ألا تخرج للصلاة على الجنائز، فلما أكثرنا عليه، قال: كأنكم خفتم عليّ منهم. قلنا: نعم. قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخافهم دونك، فسلطهم عليّ. فأمنّا حينئذ ومشينا معه. وجاء إليه مرة، صاحب الأسطول في عسكر عظيم وصقالبة. فلما سلم الشيخ من الصلاة مضى إليه، حسون ومن معه، ليسلموا عليه. فحوّل إليهم وجهه، وهو مغضب، وقال لهم: خير ما لكم عندي. فما أعرف فلانًا، ولا فلانًا في الدارين، غير الله، هو الضار النافع. وأتاه يومًا حاكم سفاقص، وكانت تشرّف، وابن حجاج من أصحاب السلطان، فجلسا بين يديه، الى جانب مزبلة، وجلس بينهما شيخ ضعيف العقل. فأقبل يثني عليهما. فقالأبو إسحاق: جاء في الحديث: احثوا التراب في وجوه المدّاحين، وجاء في الحديث: إذا مدح الفاسق غضب الله ﷿. ولا سبيل الى التخلف عما أمر به النبي ﷺ. فحثا بيده في وجه الشيخ الضعيف العقل، ثلاث حثيات، فامتلأت لحية الحاكم وصاحبه. وانصرفا. وكان في أصحاب أبي إسحاق، رجل مؤدب يزوره كل جمعة. فسرقت دابته، فطلبها فلم يجدها. قال: فأتيت أبا إسحاق وأنا أبكي، فعرّفته. فقال: يا ضعيف العقل، على دابة تبكي. فقلت: والله ما بكيت إلا لوجهين، أحدهما انقطاعي عن زيارتك، والآخر جهادي بها عن بنيات لي. فدعا لي دعاء كثيرًا، ونحن نؤمّن على دعائه، ونبكي. وذلك نصف النهار، فانصرفت. فلما كان بعد ذلك بليلتين أو ثلاث، قرع على الباب. وقيل لي: أخرج خذ دابتك، فخرجت، فإذا بدابتي مع ثلاثة رجال. فسألوني أن أجعلهم في حلّ، وقالوا: ما قصدنا دارك ولكن غلطنا. فقلت لهم: لابد لكم أن تخبروني بقصّتكم، فقالوا: ذهبنا بدابتك فنحن في الضحى، نصف النهار، إذ بصوت يقول: الى أين تذهبون، يا فسقة بداية الجبنياني؟ فنظرنا فلم نرَ شيئًا. ثم مشينا، فسمعنا بالصوت ثانية، فألقي في قلوبنا الرعب. فرجعنا حتى أتينا الليلة دار الجبنياني، فقرعنا عليه الباب، فقلنا له: خذ حمارتك واستغفر لنا، فقد فعلنا فيك ما لا يحل. فقال: أنتم يا مساكين، ابتليتم بهذه الدابة؟ قلنا: نعم، وأخبرناه. فقال: أنتم على طهارة؟ قلنا: لا. فأخرج لنا قلة وقدحًا وحبلًا. فاستقينا من بئر، واغتسلنا، ثم أتيناه فصلّينا وراءه ركعتين. وسأل الله لنا في التوبة. ثم قال: وصّلوا الدابة الى صاحبها. فجئناك بها. وكان أبو إسحاق، قلما يتغير على أحد فيفلح. قال لإنسان لاحه في شيء أنكره على آخر، لجهره في صلاة نافلة النهار. وقال له: يا هذا إن مالكًا، استحب فيها الإسرار.سيما في المسجد، لما يخلط على الناس. فقال الرجل: قد جهر في مسجد رسول الله ﷺ، عمر بن عبد العزيز. فقال له أبو إسحاق: كان ذلك بالليل، وقد عاب عليه ذلك سعيد بن المسيّب. فقال له الرجل: تقول، سعيد حجة؟ فقال الشيخ: يا متعوس. أمام دار الهجرة، وشيخ التابعين، تقول هذا فيه؟ ما أراك تفلح والله، ما أراك تموت على الإسلام. ومات معتزليًا بعد ذلك. وقال له أبو سعيد ابن أبي عباس: سألتك بالله، يا أبا إسحاق أجبني عما أسألك عنه، فقال له: ما هذا يا أبا سعيد؟ إن سألتني عما أعلم أجبتك. فقال له: هل اجتمعت بالخضر ﵇، أم لا؟ فسكت منكرًا. ثم رفع رأسه فقال: أعوذ بالله أن أدعي ما ليس ي بحق، يمرّ بي هاهنا أقوام يسلّمون عليّ بالليل، لا أدري أجنّ هم أم أنس. قال اللبيدي: أخبرت الشيخ أبا الحسن بهذه الحكاية. فقال هذا جواب عالم. لم ينكر ولا أقر. هي جيّدة. وقيل لزوجته، هل رأيت من أمره شيئًا تخبرين به؟ فسكتت وأبت من القول. فلما مات، سئلت، فقالت: إني في ليلة ظلماء حتى رأيت نورًا أغشى الحجرة، وموضع الشيخ. واسمع الحديث، فرعبت. وأقام ذلك مدة. فأحس بي أني يقظانة. فقال لي: احذري أن تذكري ما رأيت، ما دمت حيًا.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    ت، فامتلأت لحية الحاكم وصاحبه. وانصرفا. وكان في أصحاب أبي إسحاق، رجل مؤدب يزوره كل جمعة. فسرقت دابته، فطلبها فلم يجدها. قال: فأتيت أبا إسحاق وأنا أبكي، فعرّفته. فقال: يا ضعيف العقل، على دابة تبكي. فقلت: والله ما بكيت إلا لوجهين، أحدهما انقطاعي عن زيارتك، والآخر جهادي بها عن بنيات لي. فدعا لي دعاء كثيرًا، ونحن نؤمّن على دعائه، ونبكي. وذلك نصف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    فقالأبو إسحاق: جاء في الحديث: احثوا التراب في وجوه المدّاحين، وجاء في الحديث: إذا مدح الفاسق غضب الله ﷿. ولا سبيل الى التخلف عما أمر به النبي ﷺ. فحثا بيده في وجه الشيخ الضعيف العقل، ثلاث حثيات، فامتلأت لحية الحاكم وصاحبه. وانصرفا. وكان في أصحاب أبي إسحاق، رجل مؤدب يزوره كل جمعة. فسرقت دابته، فطلبها فلم يجدها. قال: فأتيت أبا إسحاق وأنا أبكي، ف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    لانًا، ولا فلانًا في الدارين، غير الله، هو الضار النافع. وأتاه يومًا حاكم سفاقص، وكانت تشرّف، وابن حجاج من أصحاب السلطان، فجلسا بين يديه، الى جانب مزبلة، وجلس بينهما شيخ ضعيف العقل. فأقبل يثني عليهما. فقالأبو إسحاق: جاء في الحديث: احثوا التراب في وجوه المدّاحين، وجاء في الحديث: إذا مدح الفاسق غضب الله ﷿. ولا سبيل الى التخلف عما أمر به النبي ﷺ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Generation Marker

    صحابي

    حسن: لما سافرت إليه، أول سفرة، وقربنا من جبنيانة. دخل في قلبي منه رعب وهيبة عظيمة، وقلت لأصحابي: أخشى أن يجري على لسان هذا الشيخ، من أحوالنا شيء يظهره الله للناس، أو كلامًا هذا معناه. ف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292712
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:903:713391
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
آياته وإجابته وفضائله، وهيبته، وتوكله — shamela-31316 · Hadith Research Library