page 1038, entry [758]Open original source
ذكر محنته رحمه الله تعالى كان أبو عبد الملك هذا منقطعًا الى المؤيد، عبد الله بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله، لا يكاد يفارقه. وله ألف تاريخ الفقهاء والقضاة. فلما سُعي الى الناصر بابنه عبد الله، وأنه يريد القيام عليه في وقت قد اقترب، وحقق ذلك عنده، أرسل في الليل من قبض على ولده فألفيَ عنده تلك الليلة فشملته المحنة. وقال الناصر: أنا أعلم أنه الذي زين لهذا العاق ذلك، ليكون قاضي الجماعة، ويأبى الله ذلك. فسجنه وعزم على أن يعاقبه، يوم عيد الأضحى الذي قرر عنده أن التدبير كان فيه عليه. فأصبح ابن عبد البر ذلك اليوم ميتًا في السجن. فأسلم الى أهله. وذلك سنة ثمان وثلاثين وثلاثماية. ومات في ذلك اليوم محمد بن عبد الله بن أبي دليم. فقدّما جميعًا فصلى عليهما ابن أبي عيسى. وعاتبه الناصر لصلاته عليه. فاعتذر له أنه لم يعرف من كان. وإنما صلى على ابن أبي دليم. وضمت إليه جنازة أخرى لا أدريها. رحمه الله تعالى.