page 1004, entry [733]Open original source
ذكر شمائله مع الناس وتجمّله معهم، وتواضعه، رضي الله تعالى عنه، وغلظته على أئمة الجور وأهل البدع وبني عبيد حكى الأجدابي قال: كان الشيخ أبو إسحاق، متجملًا مع من يدخل عليه. قال أبو علي حسان: لجأت إليه مرة، فلم أزل عنده، من غدوة الى الظهر. ما قال لي شيئًا. ولا قام ولا ركع. ولا بال. وكذلك كانت عادته، فيمن يدخل عليه. قال أبو سعيد القلال، خادمه، قال لي: لا تقض لي حاجة إلا بنيّة. قال حسان: وكان لا يتمالك، عهدي به ضحك مرة ضحكًا عظيمًا، وما استحى أن يتجمل، وبحضرته قوم غرباء. فرأيت بعض من حضر استحى، فما اعتذر هو من ذلك، وقصده رجل من سجلماسة. فلما عرف الشيخ بذلك قال:أنا أقوم إليه، فتلقاه وسلم عليه، ووقف عليه، ووقف معه ساعة، ثم دخل كئيبًا. فجثا على ركبتيه، وجعل يضرب بيديه إحداهما على الأخرى. ويسترجع. فسئل، فقال: رجل من سجلماسة. جاء الى زيارتي وما قدري أن أُزار من سجلماسة، والله الذي لا إله إلا هو، ما أستحق إلا من يجلسني في الزقاق ويقول: - لكل واحد ممن جاز - ألطم. وقد سأل الله، أن يُنسي الشيعيّ اسمه. وكان عبد الله بن هاشم يقول: كنت إذا اجتمعت معه يقول لي: ذلك الذي يسكن عند الربع فأقول له: السبائي. فيقول: نعم. وقال معدّ يومًا: رجل في بيت من قصب، بقرب الفحص يشتمنا، ما قدرنا عليه بشيء. قال بعض عبيده: من هو نقطع رأسه؟ فقال معدّ أسكت يا عبد السوء. فقال له: موسى اليهودي، إنك لن تقدر عليه. ولما هزم اسماعيل أبا يزيد، ووصل الى القيروان وجه في شيوخها، فوجه في مروان بن سعدون الخطيب. وكان يشتمهم، على المنبر. ودخل عليه فلم يسلم عليه، لا وقت دخوله، ولا وقت خروجه، وجعل كلما كلمه، لا يزيد على: ما شاء الله، حسبنا الله ونعم الوكيل. ثم وجه الى أبي إسحاق السبائي، فامتنع من المجيء إليه، فخرج اسماعيل الى جهة الساحل، فوقف عنده، ووجه رجلًا فيه. فقال له: لابد من خروجه إليّ فوصل إلي الرجل وأعلمه وشدد عليه، فقال: لا سبيل الى ذلك، فقال: ولابد قال: نعم، فاصبر حتى أتوضأ وأصلي ركعتين. قال له: يطول عليه الأمر، وأنت بطيء الوضوء. قال: لابد. فخرج الرجل ووقف على الباب وتوضأ أبو إسحاق. وركع ثم قام وتقلد سيفه، وأخذ رمحه،ولبس لامته، وخرج. فلما حصل على باب الدار ثار ثورة شديدة، فقال له الرجل: ما هذا. قال: عاهدت الله أن لا ألقاه إلا على هذا الحال. ولا سبيل الى نكث ذلك، فبكى الرجل، ومن حضر، وقال له: لا سبيل الى مسيرك بهذه الحالة فارجع. ومضى الرجل فوجد اسماعيل ينتظره. فقال: وجهتني الى رجل مصاب في عقله. فمضى اسماعيل وكفي شره. قال أبو إسحاق: كنا بمناخ أنا والممسي، وربيع ومروان، وأبو العرب، وجماعة. إذ خرج علينا أبو يزيد، فقال: بايعوني فإن النبي ﷺ لم يخرج الى غزاة، ولا بعث حتى جدّد البيعة في أعناق الصحابة. فسكتوا بأسرهم. فقال أبو إسحاق: نعم، نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ومذهب مالك. قال: فقلت. فأنت رجل من أهل القبلة، توحد الله، خرجت لجهاد أعداء الله تعالى. فخرجنا ننصرك عليهم. فوثب أبو يزيد، وقال: لا بأس إذا قالوا. وذكره معد يومًا فقال: أعد لنا السلاح، وتربص بنا الدوائر، وكفّرنا وشتمنا. وعلّم الناس الجرأة علينا، حتى يتأكد عند الكبير والصغير. وأعان قوم عليه، في المجلس، وتكلم قوم له، فأعلم بذلك، فزاد أبو إسحاق حينئذ في السلاح، وأصلح ما كان عنده منه. قال: واستأذن عليه يومًا صاحب الحرس، فهرب كل من كان معه، ومنهم ابن أبي زيد، ولم يبق معه إلا القابسي. فقال الشيخ: من هذا؟ فقال: أنا فلان فقال: أدخل الشيطان، ما يريد الشيطان، أخرج الشيطان، ما كلمه يومئذ إلا بشيطان. فلما خرج، رجع مَن هرب فقال لهم: ما هذا حق الصحبة تهربون وتتركوني. ولامهم على فعلهم، وكان لا يدخل على أبي إسحاق أحد من حاشية القوم، ولا قضاتهم، إلا ابن هاشم. لا غيره، لأنه كان يشتم بني عبيد عنده. قال بعضهم: كنا يومًا عندهم، إذ دخل صقلي، عليه كسوة ورائحة.فسأل عن الشيخ، فلم يجبه أحد، فقال الشيخ: تكفرون ثم ترسلون إلينا ندعو لكم. فانصرف الصقلي.