Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فضائل رحمه الله تعالى وزهده والثناء عليه

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 986, entry [722]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: فضائل رحمه الله تعالى وزهده والثناء عليه
page 986, entry [722]Open original source
ذكر فضائل رحمه الله تعالى وزهده والثناء عليه قال أبو عبد الله الخراط: قد تورع عن الحرث في أرض الغير بكفايته من غيرها. قال أبو بكر بن خلف: أُخبرت أنه كان لا يهدأ ولا ينام الليل أجمع، يقرأ القرآن ويبكي. ذا خوف وإشفاق. حكى الشيخ أبو الحسن القابسي: إن بعض سكان القصر، الذي كان يسكن فيه الكانشي قام فسمعه يقرأ في سبحان. فلما كان آخر الليل وجده قد ختم، ثم أخذ في النّياحة والبكاء. ثم قال: أتراك بعد الدرس للقرآن تحرقني … يا ليتني أدرجت قبل الذنب في الكفن ثم عاد الى النياحة، والبكاء حتى طلع الفجر. ثم أقبل يقول وعزّتك وجلالك، ما عصيتك استخفافًا بحقك، ولا جحودًا لربوبيتك. لكني حضرني جهلي، وغاب عني علمي، واستفزّني عدوي، وإني عليها يا إلهي لنادم. قال القابسي: ما رأيت أخير من أبي الحسن. وكان أكثر ما يقطع ليلته بتلاوة القرآن والنياحة والبكاء. ولقد غلب عليه الحزن حتىصار ضحكه كالبكاء. وكان قد ورث من أبيه مالًا وضيعة، وتبرأ من جميع ذلك، وتصدّق به. فقيل له في ذلك. فقال: حضرت معه وأنا صبي، ومعه شيوخ المنزل، فكتبوا أسماءهم في شقافٍ لضيافة الأعوان. وأخذ أبي شقفة. وقال للأعوان: هذا اسم فلان وضيافتكم اليوم عليه. فلم تطب نفسي، أن آكل من ميراثه حبة. وكان يقول إذا تكلم على مسألة من العلم: لو أدركني عيسى بن مسكين ما رضي مني بالسجن، حتى يقيّدني. وسأله رجل عن مسألة من الفقه، فقال: امضِ بها الى الفقهاء. فاسألهم، فلما خرج الرجل قال: ردوه. والله الذي لا إله إلا هو، لولا آية من كتاب الله تعالى، ما أجبتك، ثم أجابه. وكان إذا أعجبه شيء من أحوال بعض من يصحبه، قال له: والله لأسُرّنك في نفسك، فيقال له بماذا؟ فيقول: بحسن الثناء عليه، فقيل له: فأين الحديث، احثوا التراب في وجوه المدّاحين. فقال: قد قال ابن عباس: إنما ذلك، إذا مدح الرجل في وجهه، بما ليس فيه، وإلا فواجب مدح الرجل في وجهه، بما يجري من حسن أفعاله. وأتاه رجل ممن يلوذ بالسلطان، فلما رآه لفّ رأسه في تأزيره، واضطجع الى الأرض، فوقف عند رأسه، فسلم عليه، فلم يرد عليه¬ السلام. فقال أيها الشيخ: والله الذي لا إله إلا هو ما أعتقد إلا ما تعتقد. وما دخلت في هذه الدعوة. فأزال عن بعض وجهه، وقال: الآن رق لك قلبي. ويذكر أنه كان يضرب الطوب بيده، ويعده لغيره. فكان يسأل فيه، ويعطيه. فكثر عليه هذا، فبنى طوبًا وبنى منه في بيته، كالحدود. وكان يقيم بيته بالتبن، وينام فيه. فأتاه بنو أبي الحسن، فلما أخبر بهم، دخل الحدود وتغطى بعباءته. فدخل القوم فسلموا عليه، وسألوا عنه، فأشار خدامه، الى أنه راقد. فقال: سبحان الله، تكذب منظر القوم - لكراهته لقاءهم - فتقدموا إليه، وقالوا: واللهما نحن إلا على الإسلام والسنة. وما تقربنا من السلطان، إلا لنرفع عن أنفسنا الظلم. فكشف عن وجهه وقال: الآن، لان لكم قلبي. ودعا لهم. وذكر أنه أخرج كتبه يومًا بحضرة الناس، وجلس في وسطها، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني جمعتها ليؤتى الى هذا الوجه القبيح في مسألة فأحرقني بالنار. ولما مات لم يوجد له إلا دينار ونصف، كفّن به. ولم يكن في بيته حصير. قيل له في ذلك. قال: أنا اليوم في البيت وغدًا في القبر. وجردته العرب في طريق الحج، فأعروه. فدفع إليه جمّال، معلف جمل فاستتر به. فلما اشتد عليه الحر، رفع رأسه، ونادى بصوت، وقال: أحببت نجواهم ثم بلوتهم … فأكثرتَ بلواهم كي يتضرعوا وإذا دعوك رفعت نحو دعائهم … حجبًا لعزّك دائمًا لا تدفع

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    حضرني جهلي

    حتى طلع الفجر. ثم أقبل يقول وعزّتك وجلالك، ما عصيتك استخفافًا بحقك، ولا جحودًا لربوبيتك. لكني حضرني جهلي، وغاب عني علمي، واستفزّني عدوي، وإني عليها يا إلهي لنادم. قال القابسي: ما رأيت أخير من أب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292552
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:722:713029
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate