page 981, entry [718]Open original source
ذكر محنته وثناء أهل الجلة عليه، وشمائله قال الخراط: كان شيخًا صالحًا، فاضلًا، ثقة ورعًا، زاهدًا فقيهًا،عدلًا في أحكامه، صادقًا في الحق، لا يهاب سلطانًا، مشهورًا بالعلم، صحيح الكتب. قال أبو عبد الله الخراط: وكان مع ذلك كثير الاجتهاد في العبادة، على قيام الليل، وصيام النهار، وتلاوة كتاب الله تعالى. كثير الخشوع، والتواضع. وكان أبو الفضل الممسي، يشرّف قدر الحسن بن نصر بسوسة، وحمود بن سهلون بالساحل، وحمود بقابس: قال الزويلي: كان طويل الصلاة. لا تذكر الدنيا في مجلسه. أقام فوق أربعين سنة، إذا دخل شهر رمضان، لم يكلم أحدًا من الناس، ولا أهلًا ولا ولدًا. فإذا أراد حاجة، كتب بها. وكان زاهدًا في الدنيا. راغبًا في الآخرة. حكت عنه زوجته، وكانت امرأة صالحة: أنه كان يختم في رمضان كل ليلة ختمة. حتى كانت رجلاه تتورم من القيام، وتتفطر بالماء الأصفر، وكان إذا جاء الليل، وحضر وقت القيام، أقام جميع من عنده الى بيوتهم، وأخرج عنه السراج، فإذا هدأ أهل الدار، سمعت قراءته الى الصبح، فيصليه بوضوء قيامه في مسجده. ثم يدخل داره، فلا يزال في تسبيح، وذكر الى طلوع الشمس، فيدخل إليه الناس يأخذون عليه، الى ارتفاع النهار. فيركع الضحى، ويضطجع الى الهاجرة. هذا دأبه. وكان يتورع أن يقبل من أحد شيئًا. وحكى أن ابنه محمد، قال في سنة غلا فيها السعر بسوسة: اشترِ يا أبتِ طعامًا. فإني أرى السعر قد غلا. فقال له: ادع بحِسانَ خادمه. فقال لها: إكتالي ما عندنا من القمح. فقالت له: ثمانون. فقال لها: امضي بها الى السوق، لفلان يبيعه. ثم قال لابنه: يا محمد لست من المتوكلين على الله. وأنت قليل اليقين. كان القمح إذا كان عند أبيك ينجيك من قضاء الله تعالى عليك. من توكلعلى الله كفاه. وكان يلبس جبة صوف. فإذا اتّسخ صدرها رده الى ظهره. وأخذ ظهره الى صدره. ويجعل على صدره مرقعة، أهله، وهي خرقة لطيفة. وكان يلبس فروًا، وقلنسوة، منه. ولما وصل اسماعيل الى سوسة، وجه جوهرًا فتاه إليه، بالليل، ليأتيه به. فجاءه وهو في ورده فخرج ابنه إليه، ورجع الى الشيخ وأعلمه بمكان جوهر، فلم يلتفت إليه، حتى قضى ورده. وقد اعتذر ابنه إليه. فقال لا أبرح حتى أراه. وجوهر في هذا كله واقف على الباب. وقد فرق من ذلك، كل من بالجهة. فلما أحلّ انتهر ابنه. وقال له: أكون بين يدي الله، وتقول جوهر بالباب. وقام يخرج إليه. فجاءه ابنه بقميصه، ومنديله. وكان عليه فرو مغلوف. وقال له: إلبس هذا، يرهم عليك. فقال له: ما أقل حياءك، أكون بين يدي الله في هذه الحال، وأتهيب لجوهر. فخرج الى جوهر، واعتذر له باعتذار، حتى قال له جوهر: أنا أجتمع بمولاي، وأعتذر له عنك. فمضى. فرجع إليه في الحين، وأخبره بقبوله عذره، ومشقة عدم اجتماعه به عليه، وأنه يقرؤه السلام ويسأله الدعاء. فقال له: قل له: أحياك الله للمسائل، وأصلح جميع صفاتك. قال: وجاء جوهر بمال كثير من عند اسماعيل، ليفرقه على الفقراء، فلم يقبله، ورجع به جوهر.