Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محنته رحمه الله تعالى

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 920, entry [659]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: محنته رحمه الله تعالى
page 920, entry [659]Open original source
ذكر محنته رحمه الله تعالى ومما ذكره الرقيق، وابن أبي يزيد، وابن سعدون، وكان رحمه الله تعالى، لما قام الأعصم القرمطي الجنّابي، ونهض الى الشام، واسمه الحسن. فرأى المنصور. وأتى من موضعه بالإحساء، فحل بالرّملة بجيوشه. سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. وأمامه أميرها، لا يسع أبي بكر إلا مداراته على بلده، لئلا يستبيحه. فأدخله الرملة. ولم يخالفه أهل البلد. ووقَوا كثيرًا من شره، ثم زحف الأعصم، الى مصر، وحصر القاهرة. وبها العبيدي، صاحب القيروان الملقب بالمعز إثر وصوله إليها. وغلامه جوهر الصقلبي، الى أن هزموا الأعصم، وفر أمامهم الى بلده، الإحساء. وذلك في سنة أربع وستين. وانبعث عساكرهم. فخرج أبو بكر النابلسي من الرملة خائفًا منهم الى دمشق. فلما حصل بها، قبض عليه بعضعظمائها، وحمل الى مصر مع ابنه، في جملة الأسرى الذين قبض عليهم في الهزيمة. وكانوا نحو ثلاثمائة فشهروا على الجمال، وأمر بضرب أعناقهم على النيل، ورمي جثثهم به، إلا النابلسي، فإنه أمر أن يسلخ من جلده. وقال لجوهر: عرّف السلطان، أني أفدي نفسي بخمسمائة ألف. فدخل جوهر ثم خرج. فقال: اذهبوا به واسلخوه. فرمى بنفسه ثانية. فلطم شديدًا، وحمل بهذا المنظر، فطرح على وجهه بالأرض، وجلس على صدره ووركيه، ومسك جدًا. وشق السلاخون عرقوبيه، ونفخ كما تنفخ الشاة. ثم سلخ، وهو في كل هذا يقرأ القرآن بصوت قوي، وترتيل. الى أن انتهى السلخ الى كتفيه. فتغاشى. ثم مات. فصلب جسده، ناحية. ثم جلده، بعد أن حُشي ناحية. رحمة الله تعالى عليه. وذكر أبو الحسن بن جهضم في كتابه، في صدق فراسة المؤمن. قال: لما قدم أبو الحسن علي بن محمد بن سهل، الرملة. خرج إليه جماعة يتلقونه، ومنهم والد أبي بكر النابلسي، وابنه أبو بكر معه. فلما نظر الشيخ إليه، قال: مرحبًا بشهيد مصر. وكان هذا في سنة عشرين، واستشهد في التاريخ المتقدم بعد هذا، بنيف وأربعين سنة. وذكر ابن جهضم: أن قتله كان سنة ثلاث وستين. والأول أصح. قال ابن سعدون: لما أُتي بأبي بكر، وبابنه أسيرين، اختار الشيخ أن يقتل ابنه قبله، حتى يحتسبه، ويكون في ميزانه. فكان ذلك. فدعا الله على فاعله أن يفجعه الله بابنه. وكان لمعد ابن، اسمه: عبد الله، لقبه المهدي. ودعى له، وفيه دعاوي. فقبل الله دعاء الشيخ، وأماته في حياة أبيه، وأفجعه به. قال القاضي عياض: رأيت مثل هذه الحكاية لغيره وحكيت لنا من طرق، عن عبد اللهبن يربوع من أهل بلدنا، وكبيره، وفقيهه، حين قتله بسوق أحد أمراء سبتة، هو وابنه أحمد، أنه اختار تقديم ابنه. فإن كان هذا باللفظ والرغبة، فهو خطأ في الفقه. وغفلة عظيمة في العلم. لأنه معين على تقديم من قدمه، معجلًا له قبل نفسه، ولعل القدر لو قدّر، فحال بينه وبين ولده، ونجاه من القتل، بلطف من ألطاف الله. غير واحد، عن قتل أصحابه. ولعلها أيضًا كحكاية أبي الحسن النوري، حين قدم الصوفية ببغداد، للقتل. فمرّ الى السياف متقدمًا، سابقًا لهم. قال: أتصدّق بهذه الساعة التي أقتل فيها عن أصحابي، وهذا لا شك، معين على نفسه، وتقديمها لما لعل الله يلطف به في الساعة، لو تأخر، وينجّيه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
292496
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:659:712973
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
محنته رحمه الله تعالى — shamela-31316 · Hadith Research Library