page 903, entry [633]Open original source
سيرته رحمه الله تعالى قال القاضي أبو طاهر الذهلي: كان أبو عثمان مشهورًا بالحياء، وخفض الصوت. أخبرني من حجّ معه: أنه كان إذا لبّى، أتى بأخفض صوت ما يكون. حتى كان النساء أرفع منه صوتًا. قال غيره: كان لا يكاد يفهم كلامه، من الحياء واسكتب أبا حفص، عمر بن أحمد بن شجاع. وفرض للمرابطين والأعراض، لأول ولايته. ففرض لألف رجل ونيف. وأصلح ثمانين علمًا. وفي ولايته الأولى، حكم بتوريث ذوي الأرحام، وورد الكتاب بالأمر بذلك، من بغداد. وهذا أول من خرج من القضاة يمضي الى مسجد، مجبور لرؤية هلال رجب. احتياطًا لرمضان. وكان في مدة قضائه بمصر يسمع من أبي جعفر الطحاوي، ويتردد عليه. الى أن مات أبو جعفر. قال بعضهم: حضرت مجلس أبي جعفر الطحاوي، وعندهأبو عثمان بن حماد، وهو يومئذ قاضي مصر، فدخل إليه رجل، فسأل أبا جعفر عن مسألة. فقال له أبو جعفر: مذهب القاضي أيده الله، كذا وكذا. فقال له السائل: ما جئت الى القاضي، إنما جئت إليك. فقال: يا هذا، مذهب القاضي، ما قلت لك. فقال له السائل: مثل ما قال له أولًا. فقال: أبو عثمان تفتيه أيدك الله. فقال أبو جعفر إذا أذن القاضي أيده الله أفتيه. ثم أفتاه بعد ذلك. هذا من فضلهما وأدبهما. مولد أبي عثمان سنة خمس وسبعين ومائتين وتوفي بمصر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. وقد لحقته حاجة وفقر. كفنه حين مات أبو بكر المدراني صاحب خراجها.