page 900, entry [630]Open original source
ابناه أبو نصر يوسف، وأبو محمد الحسين، رحمهما الله تعالى ذكر الإمام أبو إسحاق الشيرازي، أبا نصر في طبقة أبيه أبي الحسين. ولم يذكر أبا محمد. قال أبو إسحاق: وكان أبو نصر فقيهًا فاضلًا. وهو آخر من ولي القضاء، ببغداد، من ولد حماد بن زيد. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: ما زال أبو نصر، قد نشأ نبيلًا، نظيفًا جميلًا، عفيفًا متوسطًا، في علمه بالفقه، حاذقًا بصناعة القضاء، بارعًا في الأدب والكتابة. حسن الفصاحة، واسع العلم باللغة، والشعر. تام الهيئة. اقتدر على أمره بالنزاهة والتصاون، والعفة. حتى وصفه الناس من ذلك بما لم يصفوا به أباه، وجده، مع حداثة سنه. وقرب ميلاده من رئاسته. قال: ولم نعلم قاضيًا تقلده - يعني بغداد - أعرق في القضاء منه ومن أخيه الحسين. لأن أباه أبا الحسين: وجده أبا عمر، وولد أبي عمر يوسف بن يعقوب، وأباه يعقوب، كلهم ولوا القضاء ببغداد. ما خلا يعقوب، فإنه ولي قضاء المدينة. ثم قضاء فارس. قال الخطيب: وليَ أبو نصر القضاء في حياة أبيه، وبعد وفاته. قال طلحة: لما خرج الراضي، الى الموصل، سنة سبع وعشرين. ومعه قاضي القضاة أبو الحسين، أمره أن يستخلف ابنه أبا نصر على مدينة السلام بأسرها. إذ علم أنه لا أحد بعد أبيه يجاريه، ولا إنسان يساويه، فتبيّن الناس من أمره، ما بهر عقولهم، ومضى في الحكم على سبيل معروفة له، ولسلفه. فلم يزل يخلف أباه في القضاء، الى أن توفي أبوه. قال الصولي: لما جلس القاضي أبو نصر، خلفًا لأبيه عند خروجه الى الموصل، لحرب ابن حمدان، حضر محمد بن بدر الشزابي، صاحب الشرطة، ونثر عليه دراهم ودنانير. وذلك سنة سبع وعشرينوثلاثمائة. وعمره إذ ذاك خمس وعشرون سنة. قال ابن سنان، والصولي قلّد الراضي أبا نصر، يوسف. وأبا محمد الحسين. فكان إليهما لسبع من وفاته. فجعل لأبي نصر، قضاء القضاة ببغداد، الى المدائن. ولأبي محمد ما بين المدائن، الى البصرة. وخلع عليهما. فمرّ في الشارع الأعظم، فكان مما كلم به أبو نصر أمير المؤمنين الراضي، حين ولاه: قد استوفى سيدنا الأنعام وكمّله وشدّ بآخره أوله. فثبت الله وطأته. وأدام دولته. وقيل إن السلطان صادرهما بعد موت أبيهما، على عشرين ألف دينار، باعا فيها فيما حكاه ابن كامل من كسوة أبيهما خاصة، بأربعة آلاف دينار، وخمسمائة دينار. ثم قلد أبو محمد مدينة المنصور، مما كان بيد أخيه أبي نصر، سنة تسع وعشرين. وفي هذه السنة عزلا جميعًا عن القضاء ببغداد. وكان السبب فيه ما جرى بين أبي نصر، وبين أبي عبد الله بن أبي موسى الهاشمي. وكان أبو موسى هذا أولًا ممن سعى للقاضي أبي نصر، في الولاية. ثم اتهمه أبو نصر بالسعي عليه، لأخيه. فوقعت بينهما وحشة. فأخذ أبو نصر شهادة العدول، بأن ابن أبي موسى ليس أهلًا للشهادة، فأسقطه. وأشهد ابن أبي موسى ثلاثين عدلًا، أنه لا يشهد عند أبي نصر أبدًا. وتجرّد في السعي عليه. وأنفق من ماله ألوفًا كثيرة، حتى صرفه. وولي أبو محمد مكانه. فخلع عليه لعشر خلون من محرم، سنة تسع وعشرين. وقال ابن سنان: صرف أبو نصر عن القضاء في جمادى الأولى، من هذه السنة. ثم رد الى الجانب الشرقي في شعبان منها. ثم عزلا جميعًا، في هذه السنة. وزعم القاضي أبو بكر بن الأخضر الداودي، في كتابه في أخبار أهل الظاهر: أن أبا نصر هذا انتقل آخرًا عن مذهب مالك، الى مذهب داود. وتقدم فيه. وتمم كتاب الإيجاز لمحمد بن داود. رحمه الله تعالى. وأنشد الخطيب أبو بكر، لأبي نصر القاضي:يا محنة الله كفي … إن لم تكفي فخفّي ما آنَ أن ترحمينا … من طول هذا التشفي ذهبت أطلب بختي … وجدته قد توفي ثورٌ ينالُ الثريا … وعالم مستخفِ الحمد لله شكرًا … على بقائه خفي وتوفي يوم الأربعاء، لثمان خلون من ذي القعدة، سنة ست وخمسين وثلاثمائة. ومولده سنة خمس وثلاثين. رحمه الله تعالى.