Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

بقية أخباره واستعفائه من القضاء وحالته

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 844, entry [583]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: بقية أخباره واستعفائه من القضاء وحالته
page 844, entry [583]Open original source
بقية أخباره واستعفائه من القضاء وحالته قال: ولما قدم الى القيروان، أتى على حمار عليه أكاف. فقام الناس إليه على أقدامهم. فقال: مكانكم رحمكم الله. إنما يقوم الناس لرب العالمين. ولما رأته امرأة على حمار وبردعة وستر، وحوله مشائخ القيروان، قالت:أنظروا أي قاض، وأي شكل. فسمعها. فقال لهم: والله لقد قلت لهم هذا. ومن الكتاب المعروف. ونقله أيضًا من خط القاضي أبي الوليد الباجي، قال سهل بن ابراهيم: كنا عند عيسى بن مسكين، نسمع منه. وكان يأتي في كل يوم شيخ نحوي، كان صاحبًا له من عهد الصّبا، وكان عيسى لا يخرج، حتى يأكل. فجاء يومًا الى عيسى قبل خروجه. فعلم به، فدعاه. فقال الشيخ للرسول: قل له إني صائم. فقال: يقول لك تطوع أو واجب؟ فقال: بل تطوع. قال: فانهض معي. فلما رجع الشيخ، سألناه. فقال لي إن ثوابك في إدخال المسرة على أخيك المسلم بإفطارك عنده، أفضل من صيام يومك. فأفطرت معه. قلنا. فذكر لك قضاء هذا اليوم؟ قال: لا، ما ذكر لي. قال المؤلف رضي الله تعالى عنه. أما القضاء، فواجب. لابد منه. وإنما لم يذكره - والله تعالى أعلم - لعلمه أن ذلك ليس من خفي العلم الذي لا يظهر إلا ببيانه. وكان من سيرته في غير مدة قضائه: إنه كان إذا أصبح قرأ حزبه من القرآن، ثم جلس للطلبة، الى العصر. فإذا كان العصر، دعا بنته وبنات أخيه، يعلمهن القرآن والعلم. قال بعضهم: جئت الى عيسى بن مسكين فوجدته جالسًا، على دكان في المعصرة. وخادم له يرد الزيتون، والدابة تطحن، وهو يقرأ أحاديث رسول الله ﷺ من صدره. فقيل له في ذلك. فقال: أعرض حديثي لئلا أنساه. قال ابن حماد السوسي: كلفني ابن مسكين، يومًا في خصومة شيئًا. فقلت: الله بيني وبينه. فأتاني في منامي، آت، فقال لي: لا تدعو على الرجل الصالح. فاستعفى من القضاء، فعوفي. فرجع الى منزله بالساحل. الى أن مات. فأصابه داء في ساقه. فلم يزلملازمًا به. ومات ﵀ سنة خمس وسبعين ومائتين مولده سنة أربع عشرة ومائة. وكان إذا تحدث عن أيام قضائه يقول: كنت في بليتي. وكنت أيام تلك المحنة. ولما تاب الأمير ابراهيم، وتخلى عن الملك، وتوجه الى الجهاد، قصده عيسى بن مسكين، فقال له: إن الله عافاك مما ابتلاك به. فاعفني، مما أدخلتني فيه. فقد كبر سني، وضعف بدني، فعافاه. فخرج الى ضيعته. فقال ابراهيم: ما أعجب حاله؟ هو في آخر أمره، مثله في أوله. فكانت ولايته ثمان سنين وأحد عشر شهرًا. ولما بلغت وفاته القيروان قال رجل منهم: سودوا وجوهكم. توفي. ووجدوا عليه. وقال آخر وا على إفريقية. تجدون العلم بعد عيسى. ولا تجدون مثل ورعه، وزهده، وأدبه. قال آخر: ذلك رجل حزنت لموته إفريقية. رحمه الله تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
292433
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:583:712910
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate