page 784, entry [532]Open original source
إسماعيل بن إسحاق القاضي ولنبدأ قبل ذكره، بشيء من خبر آل حماد بن زيد على الجملة، وجلالة أقدارهم، وقد ذكرنا قومًا منهم، في الطبقة الأولى. كانت هذه البيت، على كثرة رجالها، وشهرة أعلامها، من أجل بيوت العلم، بالعراق، وأرفع مراتب السؤدد في الدين والدنيا. وهم نشروا هذا المذهب هناك. ومنهم اقتبس. فمنهم من أئمة الفقه والمشيخة في الحديث والسنن عدة، كلهم أجلة، ورجال سنّة. روي عنهم في أقطار الأرض، وانتشر ذكرهم ما بين المشرق والمغرب. وتردد العلم في طبقاتهم، وبيتهم، نحو ثلاثمائة عام، من زمن جدهم الإمام حماد بن زيد، وأخيه سعيد، ومولدهما نحو المائة، الى وفاةآخر من وصف منهم بعلم، المعروف بابن أبي يعلى. ووفاته قرب عام أربعمائة. قال أبو محمد الفرغاني في التاريخ: لا نعلم أحدًا من أهل الدنيا، بلغ ما بلغ آل حماد بن زيد. قال أبو محمد الفرغاني: نال بنو حماد من الدنيا، منزلة ومزية رفيعة. وأول نكبة نكبوها، أيام ابن المعتز. ولم يبلغ أحد ممن تقدم من القضاة، ما بلغوا من اتخاذ المنازل، والضياع، والكسوة، والآلة، ونفاذ الأمر، في جميع الآفاق. فكان لا يبقى أمير في أقطار الأرض، شرقًا وغربًا، إلا كاتبوهم. ونفذت أمورهم على أيديهم وكذلك كل من كان بالحضرة، من أرباب الخراج والأعمال، لا يجد بدًّا من أن يصير الى ما يأمرون به. لا يقدر أحد على أن يدفع أمرهم، أو يقصر في حوائجهم. ولما ولي عبد الله بن سليمان الوزارة للمعتضد، وكان سيئ الرأي فيهم، أراد الإيقاع بهم، وأعمل فيهم الحيلة. فلم يقدر على ذلك. الى أن مات اسماعيل بن إسحاق. ففتح لعبد الله في ذلك. فقال: يا أمير المؤمنين، بنو حماد مشاغيل بخدمة السلطان، وأسباب النفقات والمظالم عن الحكم. فلم يقدح ذلك فيهم. ولم يزل به بعد مدة، حتى جعل أبا حازم الحنفي على قضاء الشرقية. وابن أبي الشوارب على قضاء مدينة المنصور. واقتصر بآل حماد، على قضاء عسكر المهدي، ثم بعد ذلك رجع قاضي القضاة لهم، أيام عمر بن الخطيب، مؤدب المعتضد. يعظم أمر آل حماد. وقال: حسبك أن لهم ببادريا، ستمائة بستان. غير ما لهم بالبصرة. وسائر النواحي. وكان فيهم على اتساع الدنيا لهم، رجالصدق وخير، وأئمة ورع وعلم، وفضل. وسيأتي من فضل قصصهم في الطبقات، ما يدل على مكانهم من الدنيا والدين.