page 683, entry [386]Open original source
ذكر أخباره ذكر أبو إسحاق الشيرازي محمدًا في الشافعية، ولم يذكره في المالكية. ولا أدري لم فعل هذا. والتزامه لمذهب مالك، وإقامته فيه مشهورة. وتواليفه على مذهبه والرد على الشافعي وغيره معروفة، مع أن غيره من أصحاب الشافعي، يذكرون أنه كان أولًا من أصحاب الشافعي، وأنه رجع عنه آخرًا. ويذكرون لذلك سببًا، فذكر أبو حامد الطوسي الغزالي في كتاب آداب الصحبة، له: أن سبب ذلك أن أصحاب الشافعي سألوا الشافعي في مرضه لمن يجتمعون إليه بعده، فتطاول بها ابن عبد الحكم، وكان من أحب الناس الى الشافعي وأخصهم به. فحضهم الشافعي علىالبويطي، فأنكرها ابن عبد الحكم وانحرف عند ذلك عن رأي الشافعي، ورجع الى مذهب أبيه. وهذا كله ظن منهم. وإلا فقد عرف درس ابن عبد الحكم لمذهب أبيه عليه، وعلى أصحابه أكثر من درسه لمذهب الشافعي. بل إنه صحب الشافعي واستفاد منه، واختص به وذكر أنه زار الشافعي في مرضه. فأنشد الشافعي ﵁: مرض الحبيب فعدته … فمرضت من حذري عليه وأتى الحبيب يعودني … فبرئت من نظري إليه ذكر أبو عمر الصدفي عن محمد أن أباه قال له: الزم هذا الرجل. يعني الشافعي. فإنه كثير الحجج. فليس بينك وبين أن تقول: قال ابن القاسم فيضحك منك. إلا أن تخرج من هذا البلد الى غيره. فكان كما قال. ما هو إلا أن خرجت للعراق، فتكلمنا في مسألة. فقلت لابن أبي داؤود من يقول بقولك أنت؟ قال: أبو يوسف. وقلت إنما قال ابن القاسم. فقال لي من ابن القاسم؟ قلت: رجل يقال بقوله من مصر الى مغرب الشمس، فكأنه اهتم حيث لم يعرفه. فقال له: كاتب لابن أكتم، هو من عبادهم وفقهائهم. قال البلخي أبو عبد الله: كنت يومًا عند محمد بن عبد الحكم، إذ خرج له صبي صغير عليه حلية ذهب. فقلت ما هذا؟ فقال إنه صبي. فقلت إن لم يكن متعبدًا في نفسه، فأنت متعبد فيه، بأنلا تسقيه خمرًا ولا تطعمه الخنزير. فقال: إنه من عمل النساء. يعني فعلته بغير أمره. قال محمد بن عبد الحكم: قلت للشافعي: لأي شيء أخذتم أنه إذا مسح الإنسان بعض رأسه، وترك بعضه، أنه يجزيه. قال: من سبب الباء الزائدة. قال الله تعالى: فامسحوا برؤوسكم. ولم يقل رؤوسكم. قلت له: فأي شيء ترى في التيمم، إذا مسح الإنسان بعض وجهه وترك بعضًا. قال: لا يجزيه. فقلت له: لم وقد قال الله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه. فسكت. وكان محمد يقول: التوقر في الزهد، مثل التبذل في الحفلة. قال بعضهم: أنشد محمد بن عبد الحكم: لما عفوت ولم أحقد على أحد … أرحت نفسي من غم العداوات إني أجيء عدوي عند زاويته … لأدفع الشر عني بالتحيات وأظهر الشر للإنسان أبغضه … كما أملي قلبي من محبات ولست أسلم ممن لست أعرفه … فكيف أسلم من أهل المودات وقد ذكر أبو بكر بن خزيمة، قال: جرت بين محمد وبين البويطي وحشة في مرض الشافعي الذي مات منه. فتنازعا مجلس الشافعي. كل واحد منهما يقول: أنا أحق بمجلسه منك. فجاء الحميدي، فقال: قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف. يعني البويطي. فكذبه ابن عبد الحكم، فرد عليه الحميدي، فغضب ابن عبد الحكم، وترك مجلس الشافعي. وتقدم فجلس في الطاق الثالث. قال معد بن معاذ: حضرت محمد بن عبد الحكم يفتي في المشي الى مكة، بكفارة يمين. وحكى ذلك عن ابن القاسم أنه أفتى به ابنه، وذكر عنه أن قومًا استشاروه في الحج، أو الجلوس الى السماع. فأشار على بعضهم بالحج وبعضهم بالجلوس. فسأله عن ذلك، الذي أمره بالحج،فقال له: رأيت عند أصحابك فهمًا، ورأيتك بخلافهم. وهذا الأمر، برهان. قال: إني ذاكرت الشافعي يومًا بحديث، وأنا غلام. فقال: من حدثك؟ قلت: أنت. فقال: في أي كتاب؟ قلت: في كتاب كذا. فقال: ما حدثتك به من شيء فهو كما حدثتك. وإياك والرواية عن الأحياء. وسئل محمد: هل للجد جزاء في الآخرة، على قدر أعمالهم؟ فقال: نعم. قال الله: ولكلٍ درجاتٌ مما عمِلوا. وسئل محمد بن عبد الحكم، كيف يُعزّى الرجل المسلم في أمه النصرانية؟ فقال: يقال له: الحمد لله على ما قضى. قد كنا نحب أن تموت على الإسلام، ويسرك الله بذلك. وسئل أيضًا عن مثل هذا في القريب النصراني، يموت للمسلم. كيف يعزى عنه. فقال: يقول إن الله كتب الموت، والموت حتم على الخلق كلهم.