Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أخباره في رحلته

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 456, entry [235]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: أخباره في رحلته
page 456, entry [235]Open original source
ذكر أخباره في رحلته قال أسد: لما خرجت من المشرق وأتيت المدينة فقدمت مالكًا وكان إذا أصبح خرج آذنه، فأدخل أهل المدينة، ثم أهل مصر، ثم عامة الناس فكنت أدخل معهم. فرأى مالك رغبتي في العلم، فقال لآذنه: ادخل القروي مع المصريين. فلما كان بعد يومين أو ثلاثة قلت له: إن لي صاحبين وقد استوحشت أن أدخل قبلهما فأمر بإدخالهما معي. وكان ابن القاسم وغيره يحملني أن اسأل مالكًا، فإذا أجابني قالوا لي قل له فإن كان كذا وكذا، فضاق علي يومًا وقال هذه سلسلة بنت سلسلة. إن كان كذا كان كذا. إن أردت فعليك بالعراق. فلما ودعته حين خروجي إلى العراق، دخلت عليه وصاحبان لي، وهما حارث التميمي وغالب صهر أسد. فقلنا له: أوصنا. فقال لي أوصيك بتقوى الله العظيم والقرآن ومناصحة هذه الأمة خيرًا. فراسة من مالك فيه. فولي أسد بعدها القضاء. وقال لصاحبي أوصيكما بتقوى الله والقرآن ونشر هذا العلم. قال سليمان بن خالد: لما سمع أسد الموطأ عن مالك قال له: زدني سماعًا. قال حسبك ما للناس. وكان مالك إذا تكلم بمسألة كتبها أصحابه فرأى أسد أمرًا يطول فرحل إلى العراق، وقال: فلما أتيت الكوفة، أتيت أبا يوسف، فوجدته جالسًا ومعه شاب وهو يملي عليه مسألة. فلمافرغ منها قال ليت شعري ما يقول فيها مالك؟ قلت كذا وكذا. فنظر إليّ، فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك، وفي الثالث مثله، فلما افترق الناس دعاني، وقال، من أين أنت ومن أين أقبلت؟ قال فأخبرته. قال وما تطلب؟ قلت ما ينفعني الله به، فعطف عليّ الشاب الجالس، فقال ضمه إليك، لعل الله ينفعك في الدنيا والآخرة فخرجت معه إلى داره، فإذا هو محمد بن الحسن. فلزمته حتى كنت من المناظرين من أصحابه. قال أسد: قلت لمحمد من الحسن أنا غريب والسماع منك قليل. قال اسمع العراقيين بالنهار وجئني بالليل وحدك تبيت معي، فأسمعك. فكان إذا رآني نعست نضج وجهي بالماء. ورآني يومًا أشرب ماء السبيل فقال لي، تشربه؟ فقلت له أنا ابن سبيل. فلما كان الليل بعث إليّ بثمانين دينارًا. وقال ما عرفت أنك ابن سبيل، إلا الآن. فلما أراد الانصراف إلى إفريقية لم يكن عنده ما يتحمل به، فذكر ذلك لمحمد بن الحسن، فقال له، أذكر شأنك لولي العهد. فلقيه ابن الحسن وذاكره أمره ثم قال لأسد، قف بالحاجب يوم كذا يدخلك عليه، واعلم أنك حيث تنزل نفسك أنزلوك. فمضى أسد وأستأذن، فأذن له فدخل حتى أنتهى إلى موضع أمر بالجلوس فيه، ومضى الخادم الذي أدخله، فجاء بمائدة مغطاة فجعلها بين يديه قال أسد ففكرت وقلت ما أرى هذا إلا منقصة. وقلت للخادم، هذا الذي جئتني به منك أو من مولاك. قال مولاي أمرني به. قلت: مولاك لا يرضى بهذا يأكل ضيفه دونه. يا غلام هذا برّ منك وجبت مكافأتك عليه. وكانت في جيبي أربعون درهمًا لم يبق معي سواها فدفعتها إلى الخادم، وقلت له أرفع مائدتك. ففعل وعرّف مولاه. فبلغني أنه قال حر والذي لا إله إلا هو. ثم قال الخادم ادخل. فدخلت عليه. وهو على سرير ومعلمه على آخر، وسرير ثالث. قال فأمرني بالجلوس عليه،فجلست. وجعل يسائلني وأجيبه، فلما قرب انصرافي كتب رقعة وختمها ودفعها إليّ وقال قف بهذا إلى صاحب الديوان وتعود إليّ. فأخذت الرقعة وحضرتها. ولقيت محمدًا من الغد فسألني، فأعلمته. فقال لي أوصل الساعة الرقعة. ففعلت. فدفع إليّ صاحب الديوان عشرة آلاف درهم، فأعلمت محمد بن الحسن فقال لي إن عدت إلى القوم صرت لهم خادمًا، وفيم أخذت عون لك. قال أسد، ورغب إليّ محمد أن أزامله إلى مكة. فكأني كرهت هذا. فقال لي أصحابه وددنا لو اشترينا هذا منه بعشرة آلاف درهم، فزاملته. فكنت أسأله عما أريد، وربما سألته وهو في الصلاة، فيمهد بالقراءة يعلمني أنه يصلي، فأقول: تشغل عني الصلاة وقد قطعت البلاد إليك. فيقطع ويجيبني. قال محمد بن الحارث وأبو اسحاق الشيرازي ويحيى بن اسحاق وبعضهم يزيد على بعض، رحل أسد إلى العراق فتفقه بأصحاب أبي حنيفة. ثم نعي مالك فارتجت العراق لموته. قال أسد فوالله ما بالعراق حلقة إلا وذكر مالك فيها. كلهم يوقل مالك، واجتماعهم على ذلك ذكرته لمحمد بن الحسن، وهو المنظور فيهم. وقلت له لأختبره ما كثرة ذكركم لمالك، على أنه يخالفكم كثيرًا. فالتفت إليّ وقال لي اسكت. كان والله أمير المؤمنين في الآثار. فندم أسد على ما فاته وجمع أمره على الانتقال إلى مذهبه. فقدم مصر ولم يذكر أبو اسحاقأسدًا فيمن أخذ عن مالك ولا أن له عنه سماعًا، وإنما ذكره في اتباع أصحابه. وأرى أنه لم يبلغه ذلك وإلا فأخذه عنه صحيح مشهور. قال ابن الحارث: فقال أسد عن ذلك: إن كان فاتني لزوم مالك فلا يفوتني لزوم أصحابه. والله تعالى أعلم.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Nisba

    المصري

    ل مصر، ثم عامة الناس فكنت أدخل معهم. فرأى مالك رغبتي في العلم، فقال لآذنه: ادخل القروي مع المصريين. فلما كان بعد يومين أو ثلاثة قلت له: إن لي صاحبين وقد استوحشت أن أدخل قبلهما فأمر بإدخا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    المصري

    ل مصر، ثم عامة الناس فكنت أدخل معهم. فرأى مالك رغبتي في العلم، فقال لآذنه: ادخل القروي مع المصريين. فلما كان بعد يومين أو ثلاثة قلت له: إن لي صاحبين وقد استوحشت أن أدخل قبلهما فأمر بإدخا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292121
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:235:712406
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أخباره في رحلته — shamela-31316 · Hadith Research Library