Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فضله وعبادته وورعه وكرامته وشيء من خبره

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 429, entry [216]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: فضله وعبادته وورعه وكرامته وشيء من خبره
page 429, entry [216]Open original source
ذكر فضله وعبادته وورعه وكرامته وشيء من خبره قال ابنه موسى: قال لنا أبي، وأمرنا بالصلاة والخير ثم قال: كنت وأنا ابن ثمان عشرة سنة أختم في كل يوم، وأحسبه قال وكل ليلة القرآن. قال الحارث ابن مسكين: سمعت ابن القاسم يقول: اللهم امنع الدنيا مني وامنعني منها بما منعت به صالحي عبادك. فكان في الورع والزهد شيئًا عجيبًا. قال غيره: ذكر أنه شهد عند بعض قضاة مصر فلميعرفه وطلب من يعدله لخموله وانقباضه. فخرج وهو يقول بل الله يزكي من يشاء. حتى عرف به، فلما عرف له، حكم بشهادة ويمين الطالب وكان عراقيًا لا يرى ذلك ولكنه فعل لفضل ابن القاسم. وقيل بل شهد عند بعض القضاة، فقال القاضي: الاسم عدل ولا أعرف العين. فجئني بمن يعنيها، إذ كان لا يداخل القضاة. قال: وإنما كان مشتغلًا بالعبادة والعفاف. قال سحنون: وكان مالك معلم ابن القاسم في العلم، وكان معلمه في العبادة سليمان بن القاسم. وقال ابن القاسم فيهما: رجلان أقتدي بهما في ديني، سليمان في الورع، ومالك في العلم. وذكر أن بعض سياسي مصر أراد أن يزوجه ابنته وينقد عنه ويتكلف مؤونته، فقال: حتى أشاور. فشاور عمه سليمان بن القاسم. فقال له: تحب أن يخدمك الخصيان وتلبس الخز وتركب الخيل ويراح عليك غدوة وعشية بالجفان؟ قال: لا. فقال له فلم تشغل نفسك بمال فلان! فترك ذلك. قال أسد: كان ابن القاسم يختم في كل يوم وليلة ختمتين فنزل لي حين جئته عن ختمة رغبة في إحياء العلم. وقال يحيى بن يحيى، وقيل له: بلغنا أنه ابن القاسم كان لا يأكل من حنطة مصر. فقال: كذبوا ما كان يأكل هو ومالك إلا منها. ولقيت ابن القاسم مقبلًا في سوق مصر ومعه حمال بطعام، فسألته، فقال: طعام اشتريته، فأدخلت يدي فيه لابصره، فغذا هو كثير الغلث فقلت له: فهل كان أطيب من هذا؟ فقال: لا ياابا محمد، إني رضيت باليسير، ما يكفيني في الدنيا، فاستجزيت به. قال يحيى ولو أراد ابن القاسم أن يحمله له كبراء أهل مصر على ظهورهم لفعلت.ولكنه كان لا يفعل ذلك، ولا يشتهيه، من الورع. قال: وسمعت ابن القاسم يقول: ما كذبت منذ شددت على مئزري. يعني: الحلم. قال يحيى: وما كان أخلقه بذلك. قال يحيى: سمع رجلان من أهل الاندلس على ابن القاسم وكتبا عنه بما أفتاهما. قالا له: تشهد لنا رجلًا من أهل بلدنا بما سمعنا منك؟ فأنكر ذلك وقال: لا خير في قوم لا يصدقهم أهل بلدهم فيما ينقلون إليهم إلا بلبينة. قال يحيى: ولما قرأ أسد على ابن القاسم الأسدية وضع أشهب يده في مثلها، فخالفه في جلها، قال الفقيه القاضي أبو الفضل عياض رضي الله تعالى عنه: وهي المعروفة بمدونة أشهب، وبكتب أشهب. فقلت لابن القاسم: يا أبا عبد الله لو أعدت نظرك في هذه الكتب، فإن صاحبك قد خالفك فما لائمك عليه أقررته، وما خالفك فيه، أعدت النظر فيه، فقال: افعل إن شاء الله، فلما تقاضيته بعد أيام في ذلك فقال: يا أبا محمد نظرت في مقالتك، فوجدت إجابتي يوم أجبت، لله وحده، فرجوت أن أوفق، وإجابتي اليوم إنما تكون نقضًا على صاحبي، فأخاف أن أوفق، وإجابتي اليوم إنما تكون نقضًا على صاحبي، فأخاف أن لا أوافق في الأمر فتركته. قال يحيى: وكان طول ما يقرأ عليه، رافعًا إصبعه مبتهلًا إلى اله تعالى في التوفيق والسلامة، قال: وتذاكرنا يومًا مع ابن القاسم هذا الأمر بكلنا، قال: لاورع أشد ما في هذا الدين. فقال ابن القاسم ما هو عندي كذا. فقلت له يا أبا عبد الله وكيف ذلك. فقال: أنا أمرنا ونهينا فمن فعل ما أمر به وترك ما نهي عنه فذاك أورع الناس، فقيل له: يا أبا عبد الله، لقد خف عليك ما ثقل على غيرك، فأي شيء وجدت من هذاالأمر أثقل؟ فقال ما وجدت شيئًا أثقل علي من مكابدة أجزاء الليل. وحكى يحيى بن عمر عن بعضهم قال: شهدت العيد مع عبد الرحمن بن القاسم فلما انصرفنا دخل ابن القاسم المسجد فصلى، ثم سجد فطول حتى خفت أن يفوتني الغداء مع أهلي، فدنوت منه فسمعته يقول: إلهي انقلب عبادك إلى ما أعدوه لهذا اليوم وانقلب عبد الرحمان إليك يرجو مغفرتك في هذا اليوم العظيم، فإن كنت فعلت فبخ بخ وإن كنت لم تفعل فيا ويلي ويا حسرتي، قال فجعلت على ثوبه علامة ثم سرت إلى أهلي، فتغديت معهم ووطئت وقمت ثم جئت المسجد فوجدته على هيأته كما تركته، قال يحيى: وخرج ابن القاسم إلى الحج، فلما كان بالأبواء، إذ أتته جارية كأحسن الجواري فناولها شيئًا، فقالت له ما أريد هذا، إنما أريد منك ما يكون من الرجل إلى المرأة، فأدخل رأسه بين ركبتيه وجعل يبكي، وأتاه أصحابه وهو كذلك فسألوه فأخبرهم، فجعلوا يبكون. فقال لهم لم تبكون؟ قالوا لأنا لو ابتلينا بما ابتليت به لم نأمن من الفتنة. فرأى ابن القاسم في المنام يوسف ﵇، فقال له: لقد كان في شأنك مع امرأة العزيز عجب فقال له يوسف شأنك مع صاحبة الأبواء أعجب إني هممت وأنت لم تهم، ومن كتاب الفقيه أبي مروان بن مالك القرطبي: قال ابن القاسم: خرجت إلى الإسكندرية ومعي وديعة فأرسينا في موضع مخوف فآثرت السهر لحفظ الوديعة، فإذ في شط البحر رجل أبيض على برذون أشهب فشق البحر إليّ حتى وقف على السفينة فقال لي: نم يا ابن القاسم فنحن نحرسها، قال ابن القاسم للحارث: لا نخبر به أحدًا في حياتي. وفي رواية أخرى إن الوديعة كانت عشرة آلاف، وأن الفارس قال له أن ربي أرسلني إليكأحرس لك هذه الأمانة فنم آمنًا، فكنت إذا استيقظت نظرت إليه يجول حوالينا. كان دأبه ذلك ثلاثة ليال حتى مضى من مصر إلى الإسكندرية وقال يحيى بن يحيى: خرج ابن القاسم إلى بعض صحارى مصر فعطش، وكان بعض ملوكها خرج متنزهًا فبينما هو يسير إذ وقفت دوابه فلن تنطلق، فضربت فلم تنهض. فقال لمن معه، هذا الأمر فانظروا، فنظروا. فقالوا: هذا شخص. فقال: سلوه، فسألوه. فقال: عطشت. فسقوه. فانطلقت الدواب. قال عيسى بن دينار: وكنت بالإسكندرية مع ابن القاسم في الرباط ومعه رجل كان يألفه، فينما نحن في السفينة ليلة سبع وعشرين من رمضان، إذ قال رجل من أهل السفينة أخبرك بشيء عظيم رأيت في نومي ساعتي هذه. فأخبره، فقال لصاحبه: إن كان ما قال حقًا فهي ليلة القدر. وذكر أن علامة ذلك عذوبة ماء البحر، ومالا إلى صدر السفينة، فرأيتهما يشربان ثم استقبلا القبلة، فقمت فأتيت الموضع الذي آتياه فشربت فوجدته عذبًا. قال الحارث: كان ابن القاسم لا يقبل جوائز السلطان، وكان يقول: ليس في قرب الولاة ولا في الدنو منهم خير. وكان أولًا يأتيهم، ثم ترك ذلك. قال ابن وضاح، كان ابن القاسم لا يجالسه إلا واحد، أو اثنان. ولم يكن فيه منفعة للناس، ولا لأبويه ولا ابنيه ولا نفسه في شيء من أمور الدنيا إلا بالعلم. وكان أشهب وابن وهب يقعدان في جماعة. وتنقضي عندهما الحوائج، وينفعان الناس. قال سحنون: كثيرًا ما كنت اسمعه يقول إياك ورقّ الأحرار. فيسأل فيقول كثرة الإخوان. ولم يكنيشهد جنازة لأحد، ولا يخرج من المسجد. وذكر حديث سليمان بن القاسم لا تحمل لغيرك ما لا تحمله لنفسك على نفسك. قال، وكان سبب موت ابن القاسم أنه اغتسل بماء بارد، بمدين ولم يرد أن يسخن له منها، لأنها كانت غصبًا لبعض بني أمية. قال سحنون، قمت يومًا في المسجد الحرام أشرب ماء، فقال ابن القاسم من أين تشرب؟ قلت، أليس في الفيء قدر أشرب به ماء. قال وأي فيء بمكة. إنما هي صدقات. قال سحنون، أشترى عبد الصمد الأطرابلسي لابن القاسم جارية ثم أخرى، لم يتخذ غيرهما حتى ماتتا، لما ماتت الأولى أرسل إليه يشتري له جارية صقلبية كما تقول. فاشتراها له وبعثها له، وهي أم ابنيه. وسيأتي ذكرهما بعد هذا. وكان عبد الصمد هذا نم العباد، لزم المحرص باطرابلس، قال ابن وضاح وإنما قصد للصقالبة لأنهم لا عهد لهم، قال، وحكى أبو محمد بن أبي زيد ابن القاسم كان يتصدق بنصف قوته، يعمله كعكًا صغيرًا فإذا وقف به السائل أعطاه كعكة صغيرة، كما عملت. وأنه باع نصف قوته سنة فاشترى به تمرًا يعطي السائل تمرة. قال أبو محمد: كأنه رأى أن هذا أقل للمتكلف وأزكى في القدر لإشفاقه من رد السائل بغير شيء وهذا بقدر النية. وقال ابن وهب حين مات ابن القاسم: كان أخي وصاحبي في هذا المسجد منذ أربعين سنة. ما رحت رواحًا ولا غدوت غدوًا قط إلى هذا المسجد إلا وجدته سبقني إليه. وحكى عن أبن القاسم أنه كان يقرأ عليه الموطأ إذ قام قيامًا طولًا، ثم جلس. فقيل له في ذلك فقال: نزلت أمي تسأل حاجة، فقامت وقمت لقيامها، فلما صعدت جلست. قال: فسرَّت. قال سحنون: لما حججت كنت أزامل عبد الله بن وهب، وكان معنا أشهبوابن القاسم، فكنت إذا نزلت ذهبت إلى عبد الرحمان أسائله إلى وقت الرحيل، فقال لي ابن وهب وأشهب لو كلمت صاحبك ليلة واحدة يفطر عندنا. فكلمته. فقال إن ذلك يقل علي. فقلت له فيم يعلم القوم مكاني بك. فأجابني. فانتهيت إليهم فأعلمتهم، فلما كان وقت التعريس قام وقمت معه إلى القوم، فوجدت أشهب قد مدّ أنطاعه وأتى من الأطعمة بأمر عظيم، وصنع ابن وهب دونك ذلك. فسلم ابن القاسم وقعد ثم أدار عينيه فإذا بسكرجة فيها دقة، فأخذها بيدها بيده فحرك الأبزاز إلى ناحية ولعق من الملح ثلاث لعقات، وهو يعلم أن اصل ملح مصر طيب. ثم قام وقال بارك الله لكم. قال سحنون: فاستحيت أن أقوم. فتكلم أشهب وعظم الأمر. فقال ابن وهب: دعه. قال أبو الفضل مولى نجم: كان ابن القاسم يأكل في الشهر عشرين مدًا من دقيق بمد النبي ﷺ، وكان فقيهًا عابدًا. قال غيره: لأنه كان رد قوته إلى ثلث مد من شعير في اليوم. وذكر أن رجلًا من أهل العلم والخير قدم من العراق وأراد الاجتماع به فأتاه رجل في ذلك فوعده وقتًا لذلك، فلما استنجزه قال ابن القاسم: إني نظرت في ذلك فرأيت أنه يدخله المباهاة يتزين لي وأتزين له. دعني من ذلك وكان المصريون يقولون للكوفيين: اذكروا أخلاق سفيان، وتذكروا أخلاق ابن القاسم وأشهب حتى أفسدوا ما بينهما، وحلف أشهب بالمشي إلى مكة أن لا يكلم ابن القاسم، فندم، وأراد أن يمشي، فلما سمع بذلك ابن القاسم قال: هو يحنّث نفسه ويمشي، وأمشي معه. فمشيا جميعًا وحجا وعيسى بن دينار معهما. قال يحيى: سمعت ابن القاسم يدعو على رجلين من أهلالأندلس، ادخلا بينه وبين أشهب. فسمعته يقول اللهم أعنهما بسعيهما ولا تنفعهما بحملهما. فما ماتا حتى عرف ذلك فيهما. وقيل بل كان ابن القاسم وأشهب اختلفا في قول مالك في مسألة. وحلف كل واحد منهما على نفي قول الآخر، فسألا ابن وهب فأخبرهما أن مالكًا قال القولين جميعًا قضاء لليمين التي حنثا فيها.
Parsing and provenance details
Local passage ID
292104
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:216:712389
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate