page 337, entry [142]Open original source
ذكر تسننه وأتباعه وبقية أخباره قال أبو العرب: كان ابن فروخ كتب إلى مالك يخبره أن بلدنا كثير البدع، وأنه ألف لهم كتابًا في الرد عليهم. فكتب إليه مالك يقول له: إن ظننت ذلك بنفسك خفت أن تزل وتهلك، لا يرد عليهم إلا من كان ضابطًا عارفًا بما يقول لهم، لا يقدرون أن يعرجوا عليه فهذا لا بأس به. وأما غير ذلك فإنني أخاف أن تكلمهم فتخطئ، فيمضون على خطاك أو يظفروا منه بشيء، فيطغوا ويزدادوا تماديًا على ذلك. قال محمد بن سحنون كانت المعتزلة تدعي ابن فروخ عندنا. فأخبرني بعض أصحاب أبي وكان صحب أبا خارجة. قال: نزل بنا أبو خارجة فسألته عن ابن فروخ وما يرمي به. فقال من قال هذا، فو الله الذي لا إله إلا هو، ما رأيت بهذين العينين شابًا أعبد لله من ابن فروخ. ثم قال: فو الله لقد كنت معه حتى سئل عن المعتزلة، فقال للسائل: وما سؤالك عن المعتزلة؟ فعلى المعتزلةلعنة الله قبل يوم الدين، وفي يوم الدين، وبعد يوم الدين، وفي طول دهر الداهرين. فقال له: وما فيهم قوم صالحون. فقال ويحك، وهل فيهم رجل صالح؟ قال سحنون: مات رجل من أصحاب البهلول، فحضر هو وابن غانم وابن فروخ فصلوا عليه وجيء بجنازة ابن صخرة المعتزلي، فقالوا لابن غانم الجنازة. فقال كل حي ميت. قدموا دابتي. وقيل لابن فروخ مثل ذلك. فقال مثله. وقيل للبهلول مثل ذلك، فقال مثله. وانصرفوا ولم يصلوا عليه. فكان ذلك مما عرف لابن فروخ. وكان قبل هذا يرى الخروج على أئمة الجور، إذا اجتمع ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر عدة أهل بدر. فلما خرج إلى مصر وشيعه الناس التفت إلى من شيعه، فقال اشهدوا أني رجعت عما كنت أقول به من الخروج على أئمة الجور، وتائب إلى الله منه. وكان قد تواعد مع قوم أيام العكي للخروج عليهن وكان العكي رجل سوء، وأن يكون اجتماعهم بباب تونس، فذهب ابن فروخ لمكان الموعد وتخلفوا، فلم يوافه منهم إلا محمد بن منوتا، من المدنيين وابن محرز القاضي من العراقيين، فرجع. قال سحنون: ذهبت مع أخي حبيب، وكان يسمع من ابن فروخ، فلما رأيته يمازح الطلبة حوله، مجة قلبي. وذكر أن رجلًا دعاه فأطعمه واسقاه نبيذًا، وكان يرى فيه رأي أهل العراق فشربه واحمر وجهه، فقال له الذي دعاه: ألم تحدثنا أن الحسنات تتناثر من وجه الرجل إذا احمر وجهه من النبيذ؟ فقال له ابن فروخ: قد كنا أغنياء عن طعامك.