page 189, entry [41]Open original source
من ذلك قول سعدون الورجيني: أقول لمن يروي الحديث ويكتب … ويسلك سبيل الفقه فيه ويطلب إذا أحببت أن تدعى لدى الخلق علمًا … فلا تعد ما تحوي من العلم يثرب أتترك دارًا كان بين بيوتها … يروح ويغدو جبرئيل المغرب ومات رسول الله فيها وبعده … بسنته أصحابه قد تأدبوا وفرق شمل العلم في تأليفهم … وكل امرئ منهم له فيه مذهب فخلصه بالسبك للناس مالك … ومنه صحيح في المجس وأجدب فأبرى بتصحيح الرواية داءه … وتصحيها فيه دواء مجرب ولو لم يلح نور الموطأ لمن يرى … بليل عماه ما درى أين يذهبفبادر موطأ مالك قبل فوته … فما بعده إن مات للخلق مطلب ودع للموطأ كل علم تريده … فأن الموطأ الشمس والغير كوكب هو الأصل طاب الفرع منه لطيبه … ولم لا يطيب الفرع فالأصل طيب هو العلم عند الله بعد كتابه … وفيه لسان الصدق بالحق معرب لقد أعربت آثاره ببيانها … فليس لها في العالمين مكذب ومما به أهل الحجاز تفاخروا … بأن الموطأ في العراق محبب ومن لم تكن كتب الموطأ ببيته … فذاك من التوفيق بيت مخيب فيعجب منه إذ علا في حياته … تعاليه من بعد المنية أعجب جزا الله عنا في الموطأ مالكًا … بأفضل ما يجزى اللبيب المهذب لقد أحسن التحصيل في كل ما روى … كذا فعل من يخشى الأحد ويرهب لقد فاق أهل العلم حيًا وميتًا … فأضحت به الأمثال في الناس تضرب وما فاقهم إلا بتقوى وخشية … وإذ كان يرضى في الإله ويغضب فلا زال يسقي قبره كل عارض … بمندفق ظلت غزاليه تسكب وتسقي قبورًا حوله دون سقيه … فيصبح فيها بينها وهو معشب وما بي بخل أن تسقى كسقيه … ولكن حق العلم أولى وأوجب وقال أبو الطاهر أحمد بن محمد الأصفهاني في ذلك: وأعم الكتب نفعًا للفقيه … موطأ مالك لا شك فيه فلا تبدأ بشيء من سماع … سواه عن إمام ترتضيه وصاحب من يعظمه وجانب … كتاب جميع من قد يزدريهوقال القاضي المؤلف رضي الله تعالى عنه في ذلك: إذا ذكرت كتب العلم فخيرها … كتاب الموطأ من تصانيف مالك أصح أحاديثًا وأثبت سنة … وأوضحها في الفقه نهجًا لسالك أسانيد أمثال الرواسي صحيحة … ورأي كأنوار النجوم الشوابك هو الحجة الغراء والعصمة التي … ينجي هداها من جميع المهالك به يهتدى في كل أمر ويقتدى … وفيه جلاء المشكلات الحوالك عليه مضى الإجماع في كل أمة … على رغم خشيوم الحسود المهالك وأول تصنيف تهذب فاغتدى … يعلم كلًا نهج تلك المسالك بتأليف أشكال وحسن عبارة … وإتقان ترتيت لتلك المدارك فجاءكما جاء الوشام منظمًا … وخلص محض التبر تخليص سابك فعنه فخذ علم الديانة خالصًا … ومنه استفد علم النبي المبارك وشد به كف الضنانة تحتوي … فمن حاد عنه هالك في المهالك