page 230, entry [1173]Open original source
المنسوب: أبو الخير الأقطع. عاش بمدينة التينات، واسمه عبّاد بن عبد الله، كان من أعيان الصالحين، له كرامات، سكن جبل لبنان، وكان ينسج الخوص بيده الواحدة، ولا يدرى كيف ينسجه، وكان تأوي إليه السباع وتأنس به، ويذكر أن ثغور الشام كانت في أيامه محروسة حتى مضى لسبيله. قلت: لا أشك في منح الله عباده الصالحين، هذا وأكثر، لكن حكايات الصوفيه ومبالغاتهم تجعلنا نشك في صحة هذه الحكاية، ومما يؤيدنا أن الصحابة وأبناءهم وكافة من سكن المدينة لم يسلموا من ضرر وفتك الحَجاج، واستباحتها ثلاثة أيام، وأفضل الخلق ﷺ، وأفضل أصحابه مقبورون بها، وهم أفضل من هذا الصوفي فلم يدفع ذلك عن المدينة وأهلها، والسباع إذا وجدت من يطعمها ويترفق بها ألفته ولوكان من أفجر خلق الله، فلا غرابة أن يفعل ذلك الصوفية لكسب ثقة الناس، وهذا ليس ثلبا مني للمذكور، ولكن نقدا للحكاية، حكى عنه أبو بكر الزابي. وكان ابنه عيسى بن أبي الخير التينات أيضا من الصالحين، حكى عن أبيه وحكى عنه أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وأبو بكر أحمد بن موسى بن عمار القرشي، الأنطاكي، القاضي، وقيل: كان أصل أبي الخير من المغرب (١).