page 2410, entry [1881]Open original source
سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج الأموي (¬٣) أبو القاسم، قرطبي من بيت شهير بقية من موال بني أمية. قال أبو علي الغساني الحافظ: هو من موالي بني أمية وخاصتهم، وأهل الجاه والحظوة منهم، وكان شيخًا صالحًا عفيفًا، على منهاج السلف الأول. قال ابن حيان وكان يصرح بولائهم، ويفخر بكتاب عنق جده الأكبر سراج بن مولاه، المنعم عليه عبد الرحمان بن معاوية. قال القاضي أبو الفضل ﵀: وكان ابن ابنه شيخنا الوزير أبو الحسن سراج بن عبد الملك بن سراج الحافظاللغوي الأديب، ينتفى [¬١] من مولوية بني أمية - رقًا، وإنعامًا، ويدعى أن ذلك إعزازًا وولاء، وأن جدهم سراج بن قرة الكلائي الوافد على رسول الله ﷺ. وقال أبو الوليد بن ظريف [¬٢]: أن أولهم أصابه سبي قديم صيرهم أولا في ولاء بني أمية بالمشرق، فكانوا [¬٣] في عداد متقدمة [¬٤] مواليهم، ويؤثر [¬٥] أن جدهم سراج بن قرة الكلابي، صاحب رسول الله ﷺ؛ كذا سمعت شيخنا أبا الحسن [¬٦] يقول: أن قرة - بالراء، وصوابه قوة - بالواو [¬٧]، وكذا قيده أصحاب الصنعة، وهو سراج بن قوة بن ربيعي بن زرعة بن الكاهن بن عمرو بن عوف بن أبي ربيعة بن الصموت بن عبد الله بن كلاب، وهو شاعر مشهور؛ وما ذكر من أن له وفادة على رسول الله ﷺ لا أعلم أحدا ذكر ذلك سمع القاضي (أبا مطرف عبد الرحمان بن محمد بن فطيس)، والأصيلي [¬٨]، والقاضي ابن برطال، ومسلمة بن بتري، ونمطهم؛ حدث عنه أبو علي الجياني، وابنه أبو مروان عبد الملك بن سراج الحافظ،وابن ظريف الكاتب، وغير واحد؛ وولى الشورى بقرطبة مع هذه الطبقة، وخطط بالوزارة، ثم ولى قضاءها. قال ابن حيان: وكان من أفضل أهل زمانه وأعفهم، وكان ساذج الفقه، قليل المعرفة. وتوفي في شوال سنة ست وخمسين وأربعمائة [¬١]، ولم يختلف الناس في إجمال ذكره، والثناء عليه لعفته، وطيب طعمته، وانقباضه، واقتفائه آثارًا من السلف، ولين جناحه، وبه اختتم وجوه موالي بني مروان بقرطبة، وكانت مدته في القضاء ثمانية أعوام. وخلف سؤدده. وسد مكانه. ابنه أبو مروان عبد المالك الحافظ، إمام الأندلس في وقته، وفي علم لسان العرب، وضبط لغاتها، وأذكرهم لشوارد شعرها [¬٢]، وأوثقهم في ذلك؛ وإليه كانت الرحلة من جميع جهات الأندلس، سمع من أبيه، والإقليلي، والسفاقسي، والجداني، والقاضي يونس، ومكي المقرئ، وطبقته؛ واحتاج الكثير من شيوخه إلى الأخذ عنه، والاستفادة منه؛ حدثنا عنه ابنه أبو الحسن الحافظ، وأبو علي الجياني والصدفي الحافظان، والقاضي أبو عبد الله بن عيسى، والفقيه أبو عبد الله بن الحاج، وغير واحد من شيوخنا.وتوفي ﵀ في ذي الحجة سنة تسع وثمانين (¬١). فسد مكانه، وناب منابه، شيخنا أبو الحسين سراج [¬١] ووصل الرحلة إلى داره، وأخذ منه الناس. وأخذ عنه في حياة أبيه؛ وحاز الإمامة في هذا الباب بعده، وكان رجل وقته فهمًا وعلمًا، وحفظًا وإتقانًا، مع التقدم في ثمرة الأدب والنثر والنظم، وهو القائل: بث الصنائع لا تحفل بموقعها … في آمل شكر [¬٢] المعروف (¬٢) أو كفرا كالغيث ليس يبالي حيثما انسكبت … منه الغمائم تربًا كان أو حجرًا لقيته ﵀ بقرطبة وقرأت عليه من كتب الشروح وغيرها كثيرًا. وتوفي ﵀ في جمادي الآخرة سنة ثمان وخمسمائة (¬٣)، وقد أجريت من ذكرهم في كتاب المعجم في الشيوخ أشبع من هذا، وفي هذا كفاية.