page 2343, entry [1788]Open original source
عبد الحق بن محمد بن هارون التميمي القرشي (¬١) أبو محمد، من أهل صقلية، تفقه بشيوخ القرويين والصقليين؛ فمن شيوخه بصقلية: أبو بكر بن أبي العباس، والفقيه أبو بكر الفاسي، وأبو عبد الله بن الاجدابي وابو عبد الله مكيالقرشي؛ وتفقه مع التونسي، والسيوري، وبابن بنت خلدون، وغيرهم؛ وحج مرتين، فلقى في احداهما أبا محمد عبد الوهاب ابن نصر، وأبا ذر الهروى؛ وحج أخيرا بعد أن أسن وكبر، وبعد صيته فلقى بمكة -إذ ذاك- امام الحرمين ابا المعالي، العالم المتكلم، وذلك بعد الخمسين [¬١]؛ فباحثه (عن أشياء) [¬٢]، وسأله عن مسائل اجابه [¬٣] عنها ابو المعالي، وهي [¬٤] مؤلفة مشهورة في أيدي الناس؛ وكان عبد الحق يعترف بفضله، ويقول: اولا كبر سني، ما فارقت عتبة منزله؛ وكان الآخر يجله ويعترف بفضله، سمعت شيخنا أبا القاسم عبد الرحمان بن محمد يقول: وكان أراهما اذ ذاك -بالحجاز- أنهما اجتمعا للصلاة [¬٥]، فقدم أبو المعالي شافعي المذهب، وتكرر عبد الحق بعد هذا ببلاد مصر - إلى أن توفي بها؛ وكان فقيها، (فهما) [¬٦]، صالحا، دينا، مقدما [¬٧]، بعيد الصيت، شهير الخير، مليح التأليف. وألف كتاب النكت، والفروق لمسائل المدونة - وهو من أول ما ألف؛ وهو مفضل عند الناشئين من حذاق الطلبة، ويقال إنه ندم بعد ذلك على تأليفه، ورجع عن كثير من اختياراته؛وتعليلاته فيه، واستدرك كثيرا من كلامه فيه؛ وقال: لو قدرت على جمعه واخفائه لفعلت، أو نحو هذا؛ وألف ايضا كتابه الكبير في شرح المدونة المسمى بتهذيب الطالب، ونبه فيه على كتاب النكت، وله استدراك [¬١] على مختصر البراذعي، وكان له حظ من الفروع والاصول، وله عقيدة رويت عنه، وله جزء في ضبط ألفاظ المدونة. وذكره ابن عمار المتكلم فقال: امام مشهور بكل علم، متقدم، مدرس للاصول والفروع. وذكره ابن سعدون فقال: كان من الصالحين المتقين، فيه وقار أهل العلم وسكينتهم، وإذعانهم للحق، كثير الانصاف. وانشد له ابن القطاع من شعره: أرى فتن الدنيا تزيد وأهلها … يخوضون بالاهواء في غمرة الجهل فما إن يرى من مخلص فى بصيرة … وما إن يرى من صادق القول والفعل فيا سوء حالي حين أصبحت فارغا … ولم ادخر زادا وما زلت في شغلوله يرثي ابنه عمران: أراك قريبا واللقاء بعيد … وجسمك يبلى والزمان يبيد وما كان يا عمران في الظن أنني … أراك مقيما في التراب تبيد ولا أنني أبقى وراءك ساعة … أعاين موجودا وانت فقيد سأصبر في الدنيا -بني- لعلني … ألاقيك في الاخرى وأنت سعيد وتوفي عبد الحق بالاسكندرية [¬١] بعد الستين واربعمائة [¬٢]