page 2288, entry [1717]Open original source
القاضي يونس بن الصفار (¬٢) وهو [¬١] أبو الوليد يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث، قرطبي، كان أولا يتولى بني أمية، فلما [¬٢] انقرضت دولتهم انتمى في الأنصار؛ نشأ طالبًا للعلم، فسمع ابن الأحمر، وابن بدر، وابن ثابت، وزكرياء بن برطال، وابن الخراز - صاحب الصلاة، وابن أبي زمنين، وابن أبي العرب، وأبا عيسى، ومحمد بن عبد العزيز، وابن محسن [¬٣] اللبيدي، وابن السليم، وابنجوهر المرشاني [¬١]، وابن زرب، والزبيدي، وعبد الرحمان بن أحمد ابن بقي، ومحمد بن أحمد بن خالد، وابن القوطية، وابن عبيدون [¬٢]، وجماعة سواهم. قال محمد بن عبد الله الخولاني: كان رجلًا صالحًا، قديم الخير والطلب -مع الأدب، مقدماً في الفقهاء والادباء، مشاركًا في كل فمن؛ قدمه ابن زرب للشورى، وسمع منه الناس، وروى عنه جماعة من الجلة؛ منهم: القاضي أبو الوليد الباجي، وابن عتاب، وأبو مروان سراج، والعقيلي، والطرابلسي، وأبو مروان الطبني [¬٣]، وحازم بن محمد، وأبو عبد الله بن الطلاع، وأبو المطرف الشعبي. وآخر من حدث عنه بالاجازة أحمد بن محمد الحصار بعد الخمسمائة. قال ابن حيان: كان يونس من أكابر أصحاب ابن زرب المقدمين في بسط العلم، وسعة الرواية، وجودة الخطابة، وبراعة الشعر؛ آخر الخطباء المعدودين، وأسند من بقي من المحدثين. وأوسعهم جمعا، وأعلاهم سنا؛ وكان خاتمة قضاة بني أمية في الفتنة، تولى للسلطان أعمالا كثيرة من القضاء بالكور، والعمل بخطة الرد، والشرطة؛ وولي الشورى [¬٤] بقرطبة، والصلاة والخطبةبالمساجد [¬١] الجامعة بقرطبة، والزهراء، والزاهرة؛ وولي [¬٢] قضاء الجامعة أيام المعتمد - وهو ابن نيف وثمانين سنة، فكان يقال بقرطبة إن مات يونس ولم يل قضاء الجماعة [¬٣]، مات شهيدًا؛ وكان يميل مع هذا إلى التصوف، والعبادة والنسك مع هذا كله، وكان مقدمًا في علم اللسان والأدب، حسن البلاغة، سريع الدمعة؛ ولم يكن بالبارع في فقهه، وتوالى مرضه، فاستخلف على الصلاة والخطبة [¬٤] مكي بن أبي طالب، ولازم الحكم متحاملا إلى أن مات، وأشهد على عهده بالقضاء لحفيده مغيث بن محمد بن يونس، فلم ينفذ فيه عهده بعد موته، فكانت مدته في قضاء قرطبة تسع سنين ونصف، وذكره [¬٥] الامير أبو نصر في كتابه فقال: مختلف فيه. قال الباجي: هو مشهور بالعلم. قال ابن الحصار: وكان من سيرة يونس أيام قضائه، إباحته المقصورة لجميع الناس، (ومنع سماره) في صحن الجامع [¬٦]. قال أبو مروان الطبني: شهدت يومًا شيخًا [¬٧] جاء إلى القاضي يونس يرغب إليه أن يجيز له ما رواه وما يرويه بعد هذا، فلميجبه، فغضب السائل، فنظر إلى يونس، فقلت له [¬١]: يا هذا، يعطيك ما لم يأخذ، هذا محال! فقال يونس هذا جوابي. وأنشد له ابن حيان: أدافع أيامي بقصد وبلغة … وألزم نفسي الصبر عند الشدائد وأعلم أني في مكابدة البلا [¬٢] … بعين الذي يرجوه كل مكابد وله أيضًا [¬٣]: سارع إلى الخير وبادر به … فإن من خلفك ما تعلم لا تسأم الكد وطول السرى … فطالب الفردوس لا يسأم وله أيضًا [¬٤]: النوم من مرسله رحمة … وراحة للبدن المتعب فخذ من النوم بحظ فإن … قضيت منه وطرًا فانصب وألف كتاب الموعب [¬٥] في تفسير الموطأ، وجمع مسائل ابن زرب، وأكثر تواليفه في أخبار [¬٦] الزهاد، وباب الرقائق، وهي تواليف مليحة مفيدة، منها كتاب التسبيب [¬٧] والتقريب، وكتاب الابتهاج بمحبة الله، وكتاب المنقطعين إلى الله، وكتاب التهجد،وكتاب فضائل الأنصار، وكتاب التسلي عن حب الدنيا، وتكملة كتاب العبار، والكتاب الموجز الكافي، ودعاء الصالحين، وكتاب طب القلوب، الشافي من ألم الذنوب، وكتاب أنس الوحيد [¬١]، وكتاب الموافق [¬٢] والمحاضر، وكتاب المعمرين، وكتاب الحكايات، وكتاب فضائل الالبيري [¬٣] الزاهد، وكتاب المستصرخين بالله. وتوفى في رجب سنة تسع وعشرين، وقد نيف على التسعين سنة، مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وهو سليم الحواس، ويخطب ويؤلف.