page 2283, entry [1711]Open original source
القاضي أبو المطرف بن بشر (¬١) المعروف بابن الحصار، واسمه عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن بشر، مولى بني فطيس، تقدم ذكر أبيه. وكان أبو المطرف هذا من أجل أهل وقته علمًا وعقلا وفقهًا، وسمتًا، وعفة، وهديًا؛ صحب ابن ذكوان قاضي الجماعة. وكتب له بعهد [¬١] الجماعة، وولي الشورى مع ابن الفخار وطبقته، ثم اختاره ابن ذكوان للقضاء في الفتنة أيام الحمودية، فعمل مدتهم وبعدهم إلى أيام المعتمد - آخر خلفاء بني أمية في الفتنة. قال أبو محمد بن حزم - وذكره في كتابه -: قال ابن حيان: لم يكن في وقته بقرطبة مثله - حفظًا للفقه، وحذقًا بالحكم، وبصرًا بالشروط، ومشاركة في الأدب، مع العفة والصيانة، وبعد الهمة؛ وكان شديد التعسف [¬٢] على الفقهاء، (والتقويم لميلهم) [¬٣]؛ فلما ولي المعتمد، اجتمعوا عليه وطلبوه، حتى عزله، وولى ميسرة بن الصفار [¬٤]، وعهد عليه بالتزام داره، وسد بابه، فأدركه خمول كثير، ثم أبيح له الخروج فمات بقرب ذلك.وقال ابن حيان في موضع آخر: وكان عالمًا، فطنا، وكان من الفقه والعلم بالشروط بمحل كبير؛ أخذ عن أبيه، وبه تفقه أبو عبد الله بن عتاب، وكتب بين يديه، وكان يفخر ابن عتاب بذلك، ويثني عليه. وكانت وفاته منتصف شعبان سنة اثنتين وعشرين، وشهده الناس، وتعاهدوه، وحضر جنازته الخليفة المعتمد؛ مولده سنة أربع وستين، وكانت مدة قضائه بقرطبة اثنتي عشرة سنة وعشرة أشهر.