Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محنته ومهلكته

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 2149, entry [1607]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: محنته ومهلكته
page 2149, entry [1607]Open original source
محنته ومهلكته [¬١]: كان ابن وافد أحد الأشداء على البرابرة وخليفتهم المستعين (سليمان) [¬٢]، وأكثر الناس نفارًا منهم، ومن البيعة لصاحبهم، والصلح معهم على خلع هشام المؤيد - خليفة الرطبة؛ وقد حصلت قرطبة من ذلك في محنة، وشد البرابر عليها، فنالهم من كل جهة، وخربوا بناءها، وقطعوا مرافقها؛ حتى رضي الناس بالدخول تحت طاعتهم، وخلع هشام، ومصالحتهم على ذلك، وتقديم صاحبهم؛ وكان ابنا ذكوان ممن يرغب ذلك - في طائفة من الفقهاء والجلة، منهم ابن حومل، وابن الشقاق، وابن ذكوان؛ وكان ابن وافد شديد النفار والإباية من ذلك [¬٣]، مغريًا بهم العامة، محرمًا [¬٤]عليهم صلحهم، والإنابة إليهم [¬١]، معه على رأيه ابن الفخار في جماعة؛ فلما تغلب البرابر على قرطبة، وتم الصلح، وخلع هشام - وهم أحنق الناس على ابن وافد؛ فاستخفى وشد الطلب فيه، فعثر عليه عند امرأة، فحمل راجلا، مكشوف الرأس، مهانا، يقاد بعمامته في عنقه، والمنادي ينادي عليه: هذا جزاء قاضي النصارى، ومسبب الفتنة، وقائد الضلالة؛ وهو يقول - مجاوبًا كذبت، (بفيك الحجر) [¬٢]! بل - والله - ولي المومنين، وعدو المارقين؛ ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ (¬١)! والناس تتقطع قلوبهم لما نزل به، (فلقيه) [¬٣] في هذه [¬٤] الحال بعض أعدائه [¬٥]، فقال كيف رأيت - صنع الله بك؟ فقال: ما أنهم قضاءه [¬٦]، كان ذلك في الكتاب مسطورا؛ ولقيه بعض أصحابه، فقال: ترى أن أبلغ أمرك أبا العباس بن ذكوان - وكان مقبول القول عند البرابرة؟ فقال: لا حاجة لي في ذلك؛ فأدخل على المستعين سليمان بن الحكم في تلك الحال، فأكثر توبيخه، وأغرته به البرابرة، فأمربصلبه، وشرع في ذلك، فاضطرب البلد له، ووردت عليه شفاعة أبيه الحكم، وشفاعة ابنى ذكوان، وابن حومل، وجماعة من الفقهاء والصالحين، الذين لا يري ردهم؛ - يرغبون إليه في شأنه، ويقبحون إليه ما أمر به فيه؛ فرفع عنه الصلب والمثلة، وأمر بضمه إلى المطبق وتثقيفه؛ وكان شديد الصبر في محبسه، كثير التبسم والحديث؛ متعاهدًا لصلاح نفسه وجسمه من الاغتسال والاستياك والاستحداد، حتى عذله بعض من جمعته وإياه المحنة ذلك المكان - على فعله؛ فقال له: وما لي لا ألهى عما لا بد لي منه، وأصل الراحة: - والله إني لأرجو لها الحور [¬١] غاديًا أو رائحًا، وسواكي طري، وجسمي نقي، أو نحو هذا؛ وكان السلطان يجرى وظيفة على من فيه، فكان ابن وافد لا يأكلها معهم؛ ولم يبعد ﵀ أن اعتل في محبسه فمات! فتكلم الناس أن حيلة وقعت عليه - فالله أعلم (بذلك) [¬٢]. فأخرج ميتًا في نعش -منتصف في ذي الحجة سنة أربع وأربعمائة، فوضعه الأعوان بالميضأة - موضع غسل المحاويج، فاحتمله قوم إلى دار صهره ابن الأغبس الفقيه، فسد الباب في وجه النعش، وتبرأ منه تقية؛ وسمع الزاهد حماد بن عمار بالقصة فبادره [¬٣]، وصاربنعشه إلى منزله، فقام بأمره؛ وكان من عجيب الاتفاق، أن ابن وافد كان أودع عند (هذا الرجل) الصالح [¬١] كفنه وحنوطه، وقارورة من ماء زمزم لجهازه؛ فتم مراده، وعدت من كراماته؛ وجاء بنعشه، فصلى عليه في طائفة من العامة عند باب الجامع؛ ثم ساروا به فواروه، وامتنع من يعرف ممن شهد الجامع من الصلاة عليه - تقية؛ وكانت مدة عمله للقضاء في الكرتين القصيرتين عشرين شهرًا. وولده [¬٢] الوزير ابن وافد الطبيب المشهور، المعترف [¬٣] بإمامته في عمله، وصحة نظره ومنفعته وله في هذا العلم تأليف مشهور منتفع به.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Birth Year Ah

    2

    ة عليه - تقية؛ وكانت مدة عمله للقضاء في الكرتين القصيرتين عشرين شهرًا. وولده [¬٢] الوزير ابن وافد الطبيب المشهور، المعترف [¬٣] بإمامته في عمله، وصحة نظر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
283825
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:1607:711733
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate