Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فضائله وخوفه وبقية أخباره

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 2067, entry [1554]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: فضائله وخوفه وبقية أخباره
page 2067, entry [1554]Open original source
ذكر فضائله وخوفه وبقية أخباره كان أبو الحسن من الخائفين الورعين، المشتهرين بإجابة الدعوة، سلك في كثير من أموره مسلك شيوخه من صلحاء فقهاء [¬٢] القيروان، المتقللين من الدنيا، الباكين، المعروفين بإجابة الدعاء، وظهور البراهين.قال بعض أصحابه: كان أبو الحسن إذا دخل محرابه، وانفتحت عيناه واحمرت، ولجأ إلى الله، ورأينا ذلك منه، انتظرنا إجابة دعائه [¬١]؛ وكانت الى ثلاثة أيام. وكان بالمهدية نصراني ابن أخ، الخاصة باديس بن حبوس - صاحب القيروان، افتض هذا النصراني صبية شريفة، فلما سمعت [¬٢] بذلك العامة، رجعوا إليه فقتلوه؛ وبلغ ذلك باديس فعظم عليه أمر ذلك [¬٣]، وأرسل قائدًا بعسكر إلى المهدية، فقال لهم: اقتلوا من هو قد السيف [¬٤] الى من فوق؛ وبلغ ذلك أبا الحسن، فدخل المحراب وأقبل على الدعاء في كشف هذا؛ فلما وصل القائد إلى قصر مسور قرب المهدية، بات [¬٥] فيه، فقام بالليل وهو سكران يمشي على السطح، فمشى في الهواء وسقط على رأسه، وانتثر دماغه، وجاءت البرد الى بادس بذلك، وأعلم بدعاء الشيخ أبي الحسن؛ فرعب لذلك، وقال لابن أبى العرب وكبراء رجاله: تمشون للشيخ، فلما ضربوا عليه وأعلم بهم؛ قال لهم: تمضون إلى الجامع حتى ياتيكم العلماء، ولم يدخلهم داره: ووجه إلى اصحابه: أبي بكر بن عبد الرحمان، وأبي عمران الفاسي، وأبي القاسم بن الكاتب، وأبي محمد اللوبي [¬٦]، وأبي عمرو بن العتاب [¬٧]،والخواص، وابن سفيان، وأبي عبد الله المالكي، ومكي القرشي، وابني الاحدابي، والربعي، وابن سمحان، وغيرهم؛ وأملى عليهم رسالة فيها: بسم الله الرحمان الرحيم، بالله أستعين، وعليه أتوكل، الغوث، الغوث، الغوث، بما حل بالمسلمين من الافتيات عليهم ثم ينادي بمثل هذا. وفي فصل منها: كيف يحل لمن يعتقد [¬١] الاسلام أن يقوم في كافر اغتصب صبية من سلالة المصطفى ﵇، ولو انطبقت السماوات والارض من أجل هذا الفعل، كان قليلًا؛ وهي رسالة طويلة وقال لاصحابه: اذا وصلتم الى الجامع، فليقرأها واحد منكم على المنبر ممن له صوت، ففعلوا ذلك، فجعل القواد يقول بعضهم لبعض: والله، ما السلطان الا هذا الشيخ. ذكر اللبيدي أنه رآه قد اجتمع مع عيسى بن ثابت العابد يومًا، فتذاكرا وبكيًا حتى تساقط كل واحد منهما على ظهره؛ وذكر أن رجلًا من أصحاب أبي الحسن غره القمر ليلة، فبكر، فأخذه الحرس بالقيروان، فاستغاث به، وأعلمهم أنه ضيف أبي الحسن ومن أصحابه؛ فلم يلتفتوا إليه، وحملوه الى السجن، وأودعوه الحديد، واطلع رجل من غرفة على ذلك؛ فلما أصبح، أعلم أبا الحسن بحال صاحبه؛ فقال له: اذهب فأخرجه من السجن، وثق بالله، أو كما قال؛ فذهب الرجل، فدخل السجن حتى وصل إلى الرجل دون أن يعترضه [¬٢] أحد، فوجد الرجل في ثقل الحديد، فلم يقدر الرجل [¬٣] على الخروج في حديده، فرجع الرجلإلى أبي الحسن، فأخبره؛ فقال له: اذهب بحداد يحل عنه؛ فأخذ الرجل معه حدادًا حتى حل عنه حديده في السجن، وخرج ثلاثتهم - وحرس السجن ينظرون إليهم، فلا ينكرون عليهم شيئًا مما صنعوه، أو كأنهم لا يرونهم، أو كأنهم ألقي عليهم النسيان، فلم يعرف من جهة الحرس من القصة خبر. قال أبو عمرو المقرئ فى طبقات القراء - وذكره، فقال: أخذ عن ابن بدهن [¬١] وأقرأ القرآن بالقيروان دهرًا، ثم قطع القراءة لما بلغه أن بعض أصحابه استقرأه الوالي فقرأ عليه؛ ودرس أبو الحسن [¬٢] الفقه والحديث، إلى أن رأس فيهما، فبرع وصار إمام عصره، وفاضل دهره. وذكر أن أبا الحسن سأل أصحابه يومًا في رمضان عما كان إفطارهم عليه ليلة يومهم، فأخبره كل واحد منهم بما كان على قدر وسعه؛ فقال أبو القاسم البراذعي: أفطرت على ثريدة خروف بأطراف سلق وحمص، وبعد ذلك اسفنجة؛ فقال له أبو الحسن، والله يا خلف، لاصلحت أبدًا، ما اجتمع هذا من حلال قط. ولم يكن أبو الحسن، قابسيًا، وإنما كان له عم يشد عمامته شد القابسيين، فسمي بذلك، وهو قيرواني الأصل. وتوفي أبو الحسن بالقيروان سنة ثلاث وأربعمائة، ودفن بباب تونس - وقد بلغ الثمانين أو نحوها بيسير؛ مولده في رجبلست ليال مضين منه سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وكانت رحلته الى المشرق سنة اثنين وخمسين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
283777
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:1554:711685
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate