page 1976, entry [1455]Open original source
أبو عبيد الجبيري [¬١] (¬١) بضم الجيم، واسمه قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، طرطوشي الأصل، ولزم قرطبة، وسمع بها من قاسم بن أصبغ، وغيره؛ ورحل فسمع بمصر من جماعة، وبجدة من الحسين بن حميد الجرمي (¬٢)، وبالعراق من أبي بكر الأبهري، ولازمه وتفقه عنده على مذهب المالكية وتحقق به، وأقام في رحلته ثلاثة عشر عاما، وانصرف إلى الأندلس. ومن شيوخه: عبد العزيز بن محمد [¬٢] الواثق. قال ابن الفرضي: وكان فقيهًا عالمًا، حسن النظر، صدرًا في أهل الشورى، يجتمع إليه ويتناظر عنده، وكانت الدراية [¬٣] أغلب عليه (¬٣). روى عنه [¬٤] أبو بكر بن زهر [¬٥]. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم بالحديث والفقه، نظارًا مدققًا في المسائل.قال ابن مفرج: كان أبو عبيد من الصالحين العلماء، تطلب صغيرًا، ورحل فحج وتوسع في الطلب؛ وكان له إلى علمه - أدب وفهم، وحسن خط وذكاء، وتفنن في المعرفة؛ وكان حسن التأليف. له كتاب في التوسط بين مالك وابن القاسم فيما خالف فيه ابن القاسم مالكا، كتاب حسن. وكانت له من الحكم المستنصر منزلة ومكانة علية، أسكنه معه في الزهراء، وتوسع له. وولي قضاء بلنسية، وطرطوشة، فحكمهما [¬١] دهرا - فيما قاله [¬٢] ابن حزم. وقال ابن الفرضي: استقضاه المستنصر على طرطوشة وعملها، فاستعفى؛ ولحقته التهمة مع عبد الملك بن المنذر البلوطي صاحب الرد - في جماعة من أهل العلم وغيرهم - بالقيام مع عبد الله [¬٣] بن عبد الرحمان الناصر على المؤيد هشام، وصاحب دولته ابن أبي عامر؛ وكانت قصة [¬٤] عظيمة حان [¬٥] فيها لحينه عبد الله [¬٦]، وصاحب الرد عبد الملك، بسبب إقراره واعترافه بذلك، لخدعة لحقته من ابن أبي عامر في الإقرار، فأفتى بعضهم على عبد الملك بالقتل، ونزع بآية المحاربين. وقال ابن المكوي: هؤلاء هموا بمعصية فلم يفعلوها. فلا قتل عليهم؛ فأمر ابن أبي عامر بقتل عبد الله، وصلب ابن منذر فنفذ ذلك. ولاذ أبو عبيد بالإنكار، وتخوف [¬٧] مما خوف به [¬٨]، وقال: معاذ الله أنأفعل هذا - وقد رويت [¬١] كذا، وسمعت كذا، وجلب الآثار في نكث البيعة، والسعي في الفساد [¬٢]، فلم يوجد إليه سبيل. وسلك غيره من العلماء المتهمين مسلكه، فأمر به وبهم إلى المطبق - على اختلاف أحوالهم، وكان ذلك في سنة ثمان وستين، فلم يزل أبو عبيد في المطبق إلى أن مات فيه سنة ثمان وسبعين - فيما قاله ابن مفرج، قال بعد أن أقام فيه نحو عشرة أعوام. وقال ابن الفرضي: توفي أبو عبيد بمطبق الزهراء سنة إحدى وسبعين، ومولده فيما قيل آخر سنة اثنتي [¬٣] عشرة، وقيل توفي وهو ابن اثنتين وستين سنة. ذكر أن أبا بكر [¬٤] بن مجاهد الإلبيري، نهض مع أصحابه إلى أبي عبيد الجبيري ليزوره بالزهراء - على عادته له، وكان صديقه، فلما حضر عنده. أحضر طعاما ودعاهما إلى أكله، فأكلا معه؛ فلما خرج، سئل أبو بكر عن أكله طعامه -[¬٥] قد علم أن ليس عنده مال إلا ما أعطاه السلطان؛ فقال أبو بكر هو رجل من أهل العلم، فلو أمسكت عن طعامه، لكان جفاء، وأنا في نفسي أحقر من أن أجعلها معه في هذا المنصب [¬٦]؛ وقد قومت ما أكلت، وأجمعت على الصدقة به وثواب ذلك لصاحبه، ورأيت هذا أفضل من الشهرة والإمساك عن طعامه، والجفاء عليه [¬٧].