page 1940, entry [1419]Open original source
عيسى بن سعادة الفاسي أبو موسى [¬٤] (¬٣٣٠) من فقهاء بلده، ومشاهير المغرب. أخذ ببلده عن جبر الله [¬٥] (¬٣٣١) بن قاسم، وطلب بالقيروان ومصر والأندلس، وكان صاحب أبي الحسن القابسي عند الشيوخ.سمع من أبي الحسن بن الإمام [¬١]، والدباغ، والابياني، وصحب الأصيلي أيضًا عند الابياني وحمزة بن محمد الحافظ وغيرهما. وأخذ بالأندلس عن أبي إبراهيم، وابن الخراز. قال المالكي: ورحل سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، فسمع من حمزة وغيره، وحفظ الحديث وفاق [¬٢] فيه غيره، وكان في الحفظ عجبا، أبله في أمر دنياه! وتوفى بمصر [¬٣] سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، ولما مات، تنازعه الفقهاء والمحدثون، كلهم يدعيه ويقول إنه أحق بالصلاة عليه. ورأيت في تعاليق أبي عمران أن أبا محمد بن أبي زيد حمل عنه عن ابن الجزار، عن ابن لبابة مسألة كراهية استنشاق الصائم للبخور الذي ذكر في مختصره، وهو الذي أخبره بذلك عنه حين قال في كتابه: أخبرت [¬٤] عن ابن لبابة، وقد صرح به أبو محمد أيضًا فقال: حدثني عيسى بن سعادة عن جبر الله بن القاسم، أنه حكى عن أصبغ في المسافر ترفع امرأته أمرها إلى السلطان أنه لم يترك لها نفقة، أنه يطلقها عليه. وقال القابسي -: وذكر مسألة - قال: كذا قال في هذه المسألة عيسى بن سعادة الذي لم يتكلم [¬٥] قط في مسألة حتى يتقنها. قال القابسي: لما أتينا حمزة بن محمد أنا وعيسى بن سعادة، والأصيلي، وافقناه نازلا من درج مسجد، فقال: من هؤلاء؟ فقيل له: قوم مغاربة فوقف، فسلمنا عليه، ثم رجع فقعد، فنظر في وجوهنا وقال: ما أرى إلا خيرا، حدثونا عنمحمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن قيس الملائي [¬١]، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: احذروا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله. وتلا (¬٣٣٢) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ (¬٣٣٣).