page 1807, entry [1252]Open original source
عبد الملك بن العاصي بن محمد بن بكر السعدي (¬١٤١) أبو مروان، قرطبي، أصله من طليطلة، وقيل من قلعة رباح، ونشأ بقرطبة. سمع بها من ابن لبابة، وأسلم القاضي. والحسن بن سعد. وأحمد بن خالد، وسعد ابن معاذ. ورحل سنة ثلاث عشرة، فسمع بالقيروان من البجلي [¬٥]، وأحمد بن زياد، وسمع بمصر من عبد الرحمان بن محمد اللوان، ومحمد بن زياد، ومحمد بن الجيزى ولقى جماعة غير هؤلاء.ودخل الشام، فاستخلفه القاضى ابن المنتاب على القضاء هناك. وسمع بمكة من ابن المنذر كثيرا. وببغداد من ابن صاعد، وإبراهيم بن حماد ومحمد بن الجهم، وابن منتاب، وأبى الفرج القاضي، وأبي يعقوب الرازي، وعمر بن محمد [¬١] بن شريح، وغيرهم؛ وشهد بها مجالس المناظرة، وأقام ببغداد ثلاثة أعوام، وكانت إقامته في رحلته بضعة عشر عاما، وأدخل [¬٢] الأندلس علما كثيرا. وكان حافظا [¬٣]، متفننا، نظارا، متصرفا في علم الرأى، حسن النظر فيه، مشاورا في الأحكام. قال ابن حارث: كان قد ظهر [¬٤] فقهه في حداثة سنه قبل رحلته، وشاوره اذ ذاك القاضى أسلم، ولما انصرف من المشرق - وقد مال هناك إلى النظر والحجة، وقفه [¬٥] الحكم وهو ولي [¬٦] عهد الشورى [¬٧]. وألف في نصرة مذهب مالك تواليف كثيرة، منها كتاب الذريعة إلى علم الشريعة، وكتاب الدلائل والبراهين على مذهب المدنيين، وكتاب الدلائل والأعلام على أصول الأحكام، وكتاب الاعتماد وكتاب الإبانة عن أصول الديانة، وكتاب الرد على من أنكر على مالك العمل بما رواه، وتفسير رسالة عمر بن عبد العزيز في الزكاة، وكتاب اختصار الأموال [¬٨] لأبي عبيد. وقرع بالفالج، فمات يوم السبت لثمان بقين من المحرم سنة ثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن أربع وأربعين سنة ونصف، وفيها مات ابن أيمن، وابن لبابة الأصغر.