page 1698, entry [1197]Open original source
ذكر فضائله [¬١] وثناء الجلة عليه وشمائله قال الخراط: كان شيخا صالحا. فاضلا، ثقة [¬٢]، ورعا، زاهدا، فقيها، عدلا في أحكامه، صارما في الحق. لا يهاب سلطانا. مشهورا بالعلم. صحيح الكتب. قال أبو عبد الله الخراط: وكان مع ذلك كثير الاجتهاد في العبادة، مواظبا على قيام الليل وصيام النهار. وتلاوة كتاب الله - تعالى، كثير الخشوع والتواضع. وكان أبو الفضل الممسي يشرف قدر الحسن بن نصر، [ويرفع من حاله على من هو أعلى منه ذكرا. ولا يعجبه من العلماء إلا العاملون الورعون المجتهدون. ويقول: إنما في نواحي إفريقية أربعة - يرفعهم أبو الفضل على من سواهم: سحنون بن أحمد بن ملول بقصطيلية، والحسن بن نصر] [¬٣] بسوسة، وحمود بن سهلون بالساحل، وقمود [¬٤] بقابس. قال الزويلي [¬٥]: كان طويل الصلاة، لا تذكر الدنيا في مجلسه. أقام فوق أربعين سنة إذا دخل شهر رمضان لم يكلم أحدا من الناس. لا أهلا [¬٦] ولا ولدا. فإن أراد حاجة كتب بها، وكان زاهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة. حكي عن زوجته - وكانت امرأة صالحة - أنه كان يختم في رمضان في كل [¬٧] ليلة ختمة، حتى كانت رجلاه تتورم من القيام وتنفطر [¬٨] بالماء الأصفر، وكان إذا جاء الليل وحضر وقت القيام، أقام جميع من عنده في بيته [¬٩] إلى بيوتهم، وأخرجعنه السراج، فإذا هدأ أهل الدار، سمعت قراءته إلى الصبح، فيصليه بوضوء قيامه في مسجده، ثم يدخل داره، فلا يزال في تسبيح وذكر - إلى طلوع الشمس، فيدخل إليه الناس فيقرأون [¬١] عليه إلى ارتفاع النهار، فيركع للضحى [¬٢]، ويضطجع إلى الهاجرة، هذا دأبه، وكان يتورع أن يقبل من أحد شيئا. وحكى أن ابنه محمدا قال له [¬٣] في سنة غلا فيها بسوسة السعر [¬٤]، اشتر يا أبت طعاما، فإني أرى السعر قد غلا. فقال لي: أدع بحسان [¬٥] خادمه، فقال لها اكتالي ما عندنا من القمح. فقالت له: ثمانين. فقال لها: امضي به إلى السوق لفلان يبيعه [¬٦]. ثم قال لابنه: يا محمد! لست من المتوكلين على الله، وأنت قليل اليقين، كأن القمح إذا كان عند أبيك ينجيك من قضاء الله عليك، من توكل على الله كفاه [¬٧]. وكان يلبس جبة صوف، فإذا اتسخ صدرها رده إلى ظهره، وأخذ ظهره [¬٨] إلى صدره، ويجعل على رأسه مربعة زوجته [¬٩]، وهي خرقة لطيفة، وكان يلبس فروا وقلنسوة منه. ولما وصل إسماعيل إلى سوسة، وجه جوهرا فتاه إليه بالليل [¬١٠] ليأتيه به، فجاءهوهو في ورده، فخرج ابنه إليه ورجع إلى الشيخ. فأعلمه [¬١] بمكان جوهر، فلم يلتفت إليه حتى قضى ورده، وقد اعتذر ابنه إليه، فقال: لا أبرح حتى أراه، وجوهر في كل هذا [¬٢] واقف على الباب. وقد فرق (من ذلك) [¬٣] كل من بالجهة [¬٤]. فلما أكمل، انتهر ابنه، وقال له: أكون بين يدي الله ﷿ وتقول: جوهر بالباب! وقام يخرج إليه، فجاءه ابنه بقميص ومنديله [¬٥]، وكان عليه فرو مقلوب، فقال له: البس هذا يراهم عليك. فقال له: ما أقل حياءك! أكون بين يدي الله تعالى في هذه الحال. وأتهيب لجوهر! فخرج إلى جوهر [¬٦]، واعتذر إليه [¬٧] بأعذار، حتى قال له جوهر: أنا اجتمع بمولاي، وأعتذر له عنك. فمضى، فرجع [¬٨] إليه في الحين [¬٩]، وأخبره بقبوله عذره، ومشقة عدم اجتماعه به عليه، وأنه يقرئه السلام، ويسأله الدعاء. فقال: قل له: [¬١٠] أصلحك الله [¬١١] للمسلمين، وأصلح جميع قضاتك [¬١٢]. قال: وجاءه [¬١٣] جوهر بمال كثير من عند إسماعيل، ليفرقه على الفقراء. فلم يقبله، ورجع به جوهر.