page 1607, entry [1119]Open original source
أبو الذكر محمد بن يحيى بن مهدى التمار من أهل أسوان، قاضى مصر، قال الشيرازي: تفقه بالمغافى، سمع منه أبو الطاهر محمد بن عبد الغنى. ولى قضاء مصر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، خليفة لأبي يحيى عبد الله بن مكرم، لما ولى قضاءها وهو ببغداد، كتب إلى الطحاوي، وعلى بن أحمد بن سليمان، وموسى بن عبد الله، وعبد الله بن محمد السجستاني، في اختيار رجل يرضونه، ينظر بين الناس، فوقع اختيارهم عليه، ثم ولاه ابن طغج بعد هذا سنة ثلاثين وثلاثمائة أيضا، النظر بين أهل مصر، عند موت القاضي ابن بدر الصيرفي. قال ابن حارث: كان فقيه مصر في وقته، وكانت له حلقة في جامعها، وبه كان يلوذ كل مالكى بها، إلا قليلا، وتناظر عنده فقهاء من القرويين: أبو محمد العتمى، وأبو الفضل الممسى (¬٨٣٣). وكان يجلس للتفقه بجامع الفسطاط، من صلاة الصبح إلى الزوال، ومن الظهر إلى العصر.وذكر بعضهم أن أبا بكر بن الحداد الشافعي أيام نظره في قضاء مصر، تقدم إليه رجل جحد ابنة له من زوجته، فنظر في لعانهما، ووعد النزول فيه بعد العصر للجامع، ويجلس على المنبر، ويتهيأ ويقيمهما (¬٨٣٤) للغان، وأعد رجلا يضرب على فم الزوج عند فراغه، وامرأة تضرب على فم المرأة عند فراغها. ويقول: إنها موجبة على مذهب الشافعي. وتبادر الناس للاجتماع لذلك، فتلطف أبو الذكر للرجل حتى اعترف بالبنت، وبالمرأة حتى أعفته من الحد. ورفع الأمر إلى أبي بكر بن الحداد، فعلم أنه قطع به عن مراده، فأمر بحمل البنت على أبيها والنداء عليهما بمصر: هذا الذي جحد ابنته، فأعرفوه. وأمر بإيقافهما بمجلس أبى الذكر. قال ابن حارث: وتوفى قريبا من سنة عشرين وثلاثمائة. وذكر الشيرازي غير هذا. والذي يأتى على ما تقدم من ولايته، أن وفاته بعد هذا كله، والصحيح أن وفاته سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، كذا قيدها ابن أبي زيد في تاريخه في المصريين سنة وفاة أبي بكر الصموت بها. * * *