page 1431, entry [875]Open original source
محمد بن محمد بن خالد القيسي "الطرزى" (¬٣١٠) مولى بنى معبد، العابد، يكنى أبا القاسم، ويعرف بالطرزى (¬٣١١). سمع من ابن سحنون كثيرا، وولى مظالم القيروان لعيسى بن مسكين، ولحماس بن مروان. وذكر ابن الجزار (¬٣١٢) أنه اعتذر حين وليها بأن فيه حياء ولين جانب، وقلة فقه، فقال له الأمير ابن الأغلب: أما الحياء واللين فاذا أمرت ونهيت زال عنك، وأما قلة الفقه فتشاور (¬٣١٣) الفقهاء. وولى قضاء صقلية فى آخر دولة بنى الأغلب، وكان صارما منفذا محمودا في أموره، وكان حين نظره في المظالم ظريفا مليحا. كان اذا وجب على الرجل السجن، وهو فى الحين الذى يجب عليه ذلك * معه، استصحبه، وسأله البلوغ معه في حاجته، وضاحكه،ويأخذ به طريق السجن، فاذا وقف على باب السجن قال له: اصعد، وسننظر في أمرك. فكان اذا نظر اليه يقصد السجن، فزع كل من يمشى معه. وفعل يوما مثل هذا برجل كان معه، فقال له: اصعد. فقال له: لا تفعل. فقال: قد فعلت. فلما صار المسجون فى رأس السلم قال لصاحب المظالم ستعرف (¬٣١٤)! فأنزله وضربه (¬٣١٥) وقال له: تظلم الآن! (¬٣١٦). ومر (¬٣١٧) يوما بدار ابن زرقون امام الجامع، والماء يخرج من قناة داره (¬٣١٨)، فقال له: قد آذيت المسلمين بما يخرج من دارك. فقال له: وقع في بئرنا فأر وطهرناه. فقال: نجس (¬٣١٩) أيضا؟ فحبسه في المسجد (¬٣٢٠)، فلما حانت الصلاة أطلقه، وقال له لولا أنك الامام ما أطلقتك. قال ابن حارث: صحبناه وقد هرم، وقرأنا عليه بعض كتب ابن سحنون (¬٣٢١)، فى خفية وتوار، لما كنا فيه، وإنما كنا نسير به إلى دار أحدنا حيث نتواعد، فنقرأ عليه طول النهار.قال أبو العرب: كان شديدا في تغيير المنكر، لم يل أسواق القيروان قبله أضبط منه، ولم يكن من أهل الضبط للكتب، وأخذ عنه في كتب غيره. وتكلم فيه حماس، وكان قليل ذات اليد، لما مات لم يوجد ما يكفن فيه (¬٣٢٢)، حتى كفنه بعض التجار. قال بعضهم: ولقد خرج يوما بسكين ليرهنه فيما يأكل، فلم يجد من يأخذها منه، فاشتريت له خبزا وزيتا فأكله. * * *