page 1129, entry [559]Open original source
إسماعيل بن إسحاق القاضي ولنبدأ قبل ذكره بشيء من خبر آل حماد بن زيد على الجملة، وجلالة أقدارهم، وقد ذكرنا قوما منهم في الطبقة الأولى. كانت هذه البيتة (¬٣١٥) على كثرة رجالها، وشهرة أعلامها، من أجل بيوت العلم بالعراق، وأرفع مراتب السؤدد في الدين والدنيا، وهم نشروا هذا المذهب هناك، ومنهم اقتبس.فمنهم من أئمة الفقه ومشيخة الحديث والسنن عدة، كلهم جلة، ورجال سنة. روى عنهم في أقطار الأرض وانتشر ذكرهم ما بين المشرق والمغرب، وتردد العلم في طبقاتهم وبيتهم نحو ثلاثمائة عام، من زمن جدهم الإمام حماد بن زيد، وأخيه سعيد، - ومولدهما في نحو المائة - إلى وفاة آخر من وصف منهم بعلم، المعروف بابن أبي يعلى، ووفاته قرب أربعمائة عام. قال أبو محمد الفرغانى التاريخي: لا نعلم أحدا من أهل الدنيا بلغ ما بلغ آل حماد بن زيد. قال أبو بكر المراغنى: نال بنو حماد من الدنيا مزية ومنزلة رفيعة. وأول نكبة نكبوها أيام ابن المعتز. ولم يبلغ أحد ممن تقدم من القضاة ما بلغوه من اتخاذ المنازل، والضياع، والكسوة، والآلة، ونفاذ الأمر في جميع الآفاق. فكان لا يبقى أمير في أقطار الأرض شرقا وغربا، إلا كاتبوهم، ونفذت أمورهم على أيديهم. وكذلك كل من كان بالحضرة من أرباب الخراج والأعمال، لا يجد بدا من أن يصير إلى ما يأمرون به، لا يقدر واحده على أن يدفع أمرهم أو يقصر في حوائجهم. ولما ولى عبد الله بن سليمان الوزارة للمعتضد - وكان سيء الرأى فيهم - أراد الإيقاع بهم، وأعمل فيهم الحيلة، فلم يقدر على ذلك، إلى أن مات إسماعيل بن إسحاق، ففتح لعبد الله في ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين: بنو حماد مشاغيل بخدمة السلطان وأسباب النفقات والمظالم عن الحكم. فلم يقدح ذلك فيهم.ولم يزل به بعد مدة، حتى جعله ولى أبا حازم الحنفى قضاء الشرقية، وعلى بن أبى الشوارب قضاء مدينة المنصور، واقتصر بآل حماد على قضاء عسكر المهدى. ثم بعد ذلك رجع قضاء القضاة لهم، أيام أبي عمر وبنيه. وكان ابن الطيب، مؤدب المعتضد، يعظم أمر آل حماد، وقال: حسبك أن لهم ببادريا ستمائة بستان، غير مالهم بالبصرة وسائر النواحي. وكان فيهم على اتساع الدنيا لهم، رجال صدق وخير، وأئمة ورع وعلم وفضل. وسيأتي من مفصل قصصهم في الطبقات ما يدل على مكانهم من الدين والدنيا.