page 1013, entry [415]Open original source
ذكر أخباره ذكر أبو إسحاق الشيرازي محمدًا في الشافعية، ولم يذكره في المالكية، ولا أدرى لم فعل هذا؟ والتزامه لمذهب مالك وامامته فيه مشهورة، وتواليفه على مذهبه والرد على الشافعي وغيره معروفة، مع أن غيره من أصحاب الشافعي، يذكرون أنه كان أولًا من أصحاب الشافعي، وأنه رجع عنه آخرا، ويذكرون لذلك سببًا. فذكر أبو حامد الطوسي الغزالي فى كتاب آداب الصحبة له، أن سبب ذلك، أن أصحاب الشافعي سألوا الشافعي فى مرضه: لمن يجتمعون إليه بعده؟ فتطاول إليها ابن عبد الحكم، وكان من أحب الناس إلى الشافعي وأخصهم به، فحضهم الشافعي على البويطي، فانكسر لها ابن عبد الحكم وانحرف عند ذلك عن رأى الشافعي، ورجع إلى مذهب أبيه. وهذا كله ظن منه، وإلا فقد عرف درس ابن عبد الحكم لمذهب أبيه عليه، وعلى أصحابه، أكثر من درسه لمذهب الشافعي، بل أنه صحب الشافعي واستفاد منه، واختص به. وذكر أنه زار الشافعي فى مرضه، فأنشد الشافعي: مرض الحبيب فعدته … فمرضت من حذري عليه وأتى الحبيب يعودني … فبرئت من نظري إليهوذكر أبو عمر الصدفي عن محمد: أن أباه قال له: الزم هذا الرجل -يعني الشافعي- فانه كثير الحجج، فليس بينك وبين أن تقول (قال ابن القاسم) فيضحك منك، إلا أن تخرج من هذا البلد إلى غيره. فكان كما قال: ما هو إلا أن خرجت للعراق، فتكلمنا في مسألة، فقلت لابن أبي داود: من يقول بقولك أنت؟ قال: أبو يوسف. وقلت أنا: قال ابن القاسم. فقال لي: من ابن القاسم؟ قلت: رجل يقال بقوله من مصر إلى مغرب الشمس. فكأنه اهتم حيث لم يعرفه. فقال له كاتب لابن أكتم: هو من عبادهم وفقهائهم؟ قال البلخي أبو عبد الله: كنت يومًا عند محمد بن الحكم، إذ خرج له صبي صغير عليه حلية ذهب، فقلت: ما هذا؟ فقال: انه صبى. فقلت له: أن لم يكن متعبدًا فى نفسه، فأنت متعبد فيه، بأن لا تسقيه خمرًا، ولا تطعمه خنزيرًا. فقال: انه من فعل النساء، يعنى أنهن فعلنه بجهلهن من غير أمره. قال محمد بن عبد الحكم: قلت للشافعي: لأى شيء أخذتم أنه إذا مسح الإنسان بعض رأسه وترك بعضه، أنه يجزيه؟ قال: من سبب الباء الزائدة. قال الله تعالى: وامسحوا برؤسكم) (¬١٩٤) ولم يقل رؤسكم.قلت له: فأي شيء ترى فى التيمم إذا مسح الانسان بعض وجهه وترك بعضًا؟ قال: لا يجزيه. قلت: لم؟ وقد قال الله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) (¬١٩٥). فسكت. وكان محمد يقول: التوقر في الزهد، مثل التبذل في الحفلة. قال: بعضهم أنشد محمد بن عبد الحكم: لما عفوت ولم أحقد على أحد … أرحت نفسي من غم العداوات إني أحيى عدوى حين رؤيته … لأدفع الشر عنى بالتحيات وأظهر البشر للانسان أبغضه … كأنما ملء قلبي من محبات ولست أسلم ممن لست أعرفه … فكيف أسلم من أهل المودات وقد ذكر أبو بكر بن خزيمة، قال: جرت بين محمد وبين البويطي وحشة، فى مرض الشافعي الذي * مات منه، فتنازعًا مجلس الشافعي، كل واحد منهما يقول: أنا أحق بمجلسه منك. فجاء الحميدي فقال: قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسى من يوسف -يعني البويطي- فكذبه ابن عبد الحكم، فرد عليه الحميدي، فغضب ابن عبد الحكم، وترك مجلس الشافعي، وتقدم فجلس في الطاق الثالث. قال سعيد بن معاذ: حضرت محمد بن عبد الحكم، يفتى في المشي إلى مكة بكفارة يمين، وحكى ذلك عن ابن القاسم أنه أفتى به ابنه. وذكر عنه أن قومًا استشاروه في الحج أو الجلوس إلى السماع، فأشار على بعضهم بالحج، وبعضهم بالجلوس، فسأله عن ذلك، الذي أمره بالحج.فقال: رأيت عند أصحابك فهما، ورأيتك بخلافهم ولهذا الأمر فرسان. قال: إني ذاكرت الشافعي يومًا بحديث وأنا غلام، فقال: من حدثك؟ قلت: أنت. فقال: في أى كتاب؟ قلت: في كتاب كذا. فقال: ما حدثتك به من شيء فهو كما حدثتك، وإياك والرواية عن الاحياء (¬١٩٦). وسئل محمد: هل للجن جزاء فى الآخرة على قدر أعمالهم؟ قال: نعم. قال الله تعالى: (ولكل درجات مما عملوا) (¬١٩٧). وسئل محمد بن عبد الحكم: كيف يعزى الرجل المسلم في أمه النصرانية. فقال: يقال له: الحمد لله على ما قضى، قد كنا نحب أن تموت على الأسلام ويسرك الله بذلك. وسئل أيضًا: عن مثل هذا فى القريب النصراني يموت للمسلم: كيف يعزى عنه؟ فقال: يقول: ان الله كتب الموت على خلقه، والموت حتم على الخلق كلهم.